مجموع

كونفرانس اللغة الكردية يناقش المكانة القانونية والتعليم والثقافة في إطار رؤية جديدة للتفاوض

مشاركة

آفرين علو – xeber24.net

تواصلت أعمال كونفرانس اللغة الكردية، المنعقد في مركز الثقافة بمدينة آمد تحت شعار “من المكانة إلى التعليم.. إطار جديد للتفاوض”، من خلال ثلاث جلسات رئيسية تناولت الوضع القانوني للغة الكردية.

افتُتحت الجلسة الأولى، التي جاءت بعنوان “الوضع القانوني للغة الكردية”، بإدارة المحامي محمد أمين جوكدمير، وبمشاركة الرئيس المشترك لحزب الشعوب الديمقراطي جاهد كيركازاك، والمتحدثة المشتركة باسم لجنة الثقافة واللغة والفنون في حزب المساواة وديمقراطية الشعوب جميلة تورحالي، والمحامي أكرم كوتشباشي القادم من إسطنبول.

وقال جاهد كيركازاك إن اللغة ينبغي أن تكون لغة الحياة، مؤكداً أن اللغة ليست مجرد وسيلة للتواصل، بل تمثل الهوية والذاكرة المشتركة للمجتمعات. وأضاف أن السياسات التي انتهجتها الدولة العثمانية ثم الجمهورية التركية استهدفت اللغة الكردية بصورة مباشرة، من خلال حظر المؤسسات التعليمية والثقافية الكردية ومنع استخدامها كلغة للتعليم، رغم وجود مدارس وجمعيات كانت تعتمدها.

وأشار إلى أن المتحدثين بالكردية ما زالوا يتعرضون للتمييز، مؤكداً أن الحقوق اللغوية هي حقوق جماعية، وأن اللغة تمثل جسراً يحفظ الذاكرة المشتركة للشعوب.من جانبها، اعتبرت جميلة تورحالي أن قضية اللغة ليست قضية ثقافية فحسب، بل هي قضية سياسية وقانونية في جوهرها، موضحة أن السياسات التي استهدفت الكرد بدأت قبل تأسيس الجمهورية التركية واستندت إلى آليات قانونية كرّست الإنكار.

وأشارت إلى أن معاهدة لوزان شكّلت، بحسب وصفها، نقطة تحول في تقسيم كردستان وترسيخ السياسات القومية.وتطرقت تورحالي إلى الدساتير التركية الصادرة أعوام 1924 و1961 و1982، موضحة أنها كرّست اللغة التركية كلغة رسمية ووحيدة للدولة والمجتمع، الأمر الذي انعكس على مختلف مناحي الحياة.

وأضافت أن الدولة عملت منذ عام 1925 على تغيير أسماء القرى والمدن الكردية والأرمنية، وما تزال هذه السياسة مستمرة حتى اليوم، مؤكدة أن المرحلة الراهنة تفرض ضرورة تعديل الدستور وضمان الحقوق اللغوية للكرد قانونياً، إلى جانب منح الإدارات المحلية صلاحيات تتيح استخدام اللغة الكردية وأبجديتها بصورة رسمية.

بدوره، استعرض المحامي أكرم كوتشباشي مبادئ القانون الدولي المتعلقة بحقوق الإنسان، موضحاً أن الحقوق اللغوية تشكل جزءاً من منظومة الحقوق الأساسية التي يحميها القانون الدولي.

وأكد أن من واجب الدولة توفير التعليم باللغة الأم في حدود إمكاناتها، إلى جانب اعتماد سياسات تمييز إيجابي لحماية حقوق الأقليات القومية.وفي الجلسة الثانية، التي حملت عنوان “اللغة الأم والتعليم متعدد اللغات واللهجات: استراتيجياته وتحدياته”، وأدارتها الرئيسة المشتركة لفرع آمد الثالث التابع لمركز التعليم غولسر سارغول، شارك كل من الأكاديمي واللغوي الدكتور رسول غيك، والأكاديمي عبيد الله بيلاتين، والكاتبة فريدة أكتوران.

وأوضح رسول غيك أن أبرز التحديات تتمثل في الحفاظ على اللغة وآليات تعليمها، متناولاً الجوانب النظرية لتعليم اللغة الكردية والعوامل الاجتماعية المؤثرة فيها.

واستشهد بما كتبه مير جلادت بدرخان في مجلة “هاوار”، مشيراً إلى أن الجامعات والمعاهد قادرة على توفير التعليم باللغة الكردية، ومتسائلاً عن أسباب غياب كلية متخصصة باللغة الكردية في مدينة آمد.

وتناولت فريدة أكتوران سبل تطوير استراتيجيات التعليم متعدد اللغات في إطار التكامل الديمقراطي، مع التركيز على احتياجات الطلبة والمجتمع.أما عبيد الله بيلاتين، فاعتبر أن نموذج الدولة القومية شكّل أداة للاستيعاب الثقافي، موضحاً أن تبني شعار “أمة واحدة ولغة واحدة” أدى إلى توحيد المجتمع على حساب التنوع اللغوي.

وأضاف أن الطفل الكردي يفقد جزءاً كبيراً من رصيده اللغوي والثقافي بمجرد دخوله المدرسة.وفي الجلسة الثالثة، التي خُصصت لموضوع “الثقافة والإعلام”، شاركت رئيسة جمعية KASED صالحة آياتا، والباحثة ويسي فارلي، والصحفي فرحات أكينجي.

وأكدت صالحة آياتا أن الثقافة تمثل إحدى أهم وسائل التعبير عن الذات بالنسبة للشعب الكردي، مشيرة إلى أن غياب المساحات السياسية والثقافية دفع الكرد إلى التعبير عن هويتهم عبر الفنون والأغاني. كما حذرت من أن العنف الثقافي غالباً ما يمهد الطريق أمام أشكال أخرى من العنف، مستعرضة أمثلة على القيود المفروضة على الثقافة واللغة الكرديتين.

من جهتها، تناولت الباحثة ويسي فارلي العلاقة بين الفن واللغة، مؤكدة أن الموسيقى لعبت دوراً محورياً في الحفاظ على الثقافة الكردية.

وأوضحت أن النساء كان لهن دور أساسي في صون التراث الموسيقي منذ العصور القديمة، معتبرة أن الموسيقى تمثل روح الهوية، وأنها تعكس خصوصية البيئة والمجتمع الذي نشأت فيه.

بدوره، تطرق الصحفي فرحات أكينجي إلى دور الإعلام في الحفاظ على الوعي اللغوي، مستذكراً الصحفي بيرم بالجي الذي توفي في بلجيكا إثر المرض.

وأشار إلى أن الانتشار الواسع للمحتوى الإعلامي بلغات أجنبية، سواء بين الكبار أو الأطفال، يسهم تدريجياً في إضعاف حضور لغات الأقليات وتراجع استخدامها.

واختُتمت أعمال اليوم بجلسة مفتوحة للأسئلة والنقاش، على أن تتواصل أعمال ككونفرانس اللغة الكردية في اليوم التالي من خلال جلسات جديدة تتناول محاور مختلفة تتعلق باللغة والتعليم والثقافة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى