ولات خليل ـxeber 24.net_وكالات
أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب إثارة الجدل حول احتمال تدخل سوريا في لبنان، بعدما قال إنه يعتقد أن سلطة دمشق أكثر قدرة من إسرائيل على مواجهة حزب الله، لأن القوات الإسرائيلية التي تحارب الحزب منذ عقود “لا تستطيع إنجاز المهمة من دون قتل عدد كبير من المدنيين”.
وجاءت تصريحات ترامب، أمس، بحسب تقرير لموقع “المونيتور” الأميركي، أوضح دعوة منه حتى الآن للجولاني لمواجهة حزب الله، وسط تقارير متواصلة تحدثت عن نقل هذا الطلب إلى مسؤولين سوريين حتى الأسبوع الماضي.
وتناقضت تصريحات ترامب مع نفي سابق لمبعوثه إلى سوريا والعراق توم باراك، الذي قال في منشور على منصة “إكس”، بتاريخ 17 آذار، إن التقارير التي تحدثت عن تشجيع واشنطن لسوريا على إرسال قوات إلى لبنان “غير صحيحة وغير دقيقة”.
وأكدت مصادر مطلعة للموقع أن إدارة ترامب لم تتقدم بطلب رسمي إلى دمشق للمشاركة في القتال ضد حزب الله، إلا أن تصريحات الرئيس الأميركي أظهرت بوضوح أن الفكرة ما تزال مطروحة في ذهنه.
وقال ترامب إن الشرع “سينجز المهمة، وسوريا ستقوم بها”، لكن السلطة المؤقتة كانت قد أوضحت مسبقاً أنها لا ترغب في الانخراط في مثل هذا الدور.
وخلال لقاء مع وفد من ريف دمشق الأسبوع الماضي، وصف الشرع التقارير التي تحدثت عن نية سوريا التدخل في لبنان بأنها “مجرد شائعات”، مؤكداً أن موقف بلاده يقوم على “السعي لوقف الحرب في لبنان لا المشاركة فيها”.
وكانت تلك الشائعات قد ازدادت بعد تصريحات لترامب، في مطلع هذا الشهر، قال فيها إن سوريا يمكن أن تساعد في التعامل مع التهديد الذي يمثله حزب الله.
لكن محللين يرون أن آخر ما تحتاجه سوريا، وهي تحاول التعافي من حرب أهلية مدمرة استمرت أربعة عشر عاماً، هو الانخراط في نزاع إقليمي جديد.
وقالت الباحثة إليزابيث تسوركوف للموقع إن الشرع يواجه بالفعل تحديات أمنية داخلية عديدة، تشمل داعش، وخلايا موالية لإيران، ومجموعات علوية وفلسطينية مسلحة، إضافة إلى التوترات المستمرة في الجنوب السوري.
وأضافت أن سوريا لا تمتلك جيشاً قادراً حالياً على خوض حرب واسعة، وأن بناء قوة عسكرية متماسكة يحتاج إلى سنوات من التدريب وإعادة التنظيم.
كما أن الحدود السورية ما تزال غير مستقرة، إذ تواصل إسرائيل تنفيذ ضربات داخل الأراضي السورية، إضافة إلى سيطرتها على مساحات جديدة خارج المنطقة منزوعة السلاح في الجولان بعد سقوط نظام الأسد.
وفي لبنان أيضاً، يواجه أي تدخل سوري رفضاً واسعاً عبر مختلف التيارات السياسية. وقالت الباحثة لينا الخطيب إن اللبنانيين، رغم اختلافهم بشأن دور حزب الله، يتفقون على رفض عودة القوات السورية إلى بلادهم تحت أي ذريعة.
وأضافت أن لبنان ما يزال يحمل إرثاً ثقيلاً من عقود الوجود العسكري والسياسي السوري بين عامي 1976 و2005، لذلك لا يرغب اللبنانيون في أي تدخل سوري جديد في شؤونهم الداخلية.
كما تصاعدت التكهنات حول دور سوري محتمل في لبنان بعد تقارير تحدثت عن دعوة ترامب للشرع لحضور احتفال في البيت الأبيض بمناسبة عيد ميلاده الثمانين، في 14 حزيران.
وأكدت مصادر مطلعة للموقع أن الشرع تلقى الدعوة بالفعل، لكنه رفضها.
ويرى بعض المراقبين أن سبب الرفض قد يكون رغبة الشرع في تجنب مواجهة مباشرة مع ترامب بشأن مطلب إرسال قوات سورية لمقاتلة حزب الله.
وقال الباحث حايد حايد إن الشرع كان سيستفيد عادة من أي فرصة للظهور إلى جانب الرئيس الأميركي، لكن من المحتمل أنه فضل تجنب موقف يضطر فيه إلى رفض الطلب الأميركي وجهاً لوجه.
كما يرى خبراء أن أي تدخل سوري في لبنان قد يؤدي إلى نتائج عكسية، إذ قد يمنح حزب الله فرصة لحشد مؤيديه وتعزيز شعبيته في مواجهة ما سيُنظر إليه على أنه “تدخل سوري”.
وحذرت الباحثة حنين غدار من أن الحزب قد يستفيد سياسياً من أي هجوم سوري، حتى لو كان ذلك على المستوى الدعائي فقط.
كذلك، فإن تحويل سوريا إلى شريك لإسرائيل في مواجهة حزب الله قد يضع أحمد الشرع في مواجهة مع تركيا، التي تشهد علاقاتها مع إسرائيل توتراً حاداً.
وترى لينا الخطيب أن أي تدخل سوري في لبنان قد يؤدي أيضاً إلى زعزعة الاستقرار داخل سوريا نفسها، من خلال تنشيط الجماعات الموالية لإيران وحزب الله التي تحاول تقويض السلطة الجديدة منذ سقوط الأسد.




