آفرين علو ـ xeber24.net
رغم مرور أشهر على الإعلان عن دمج فصائل “الجيش الوطني السوري” ضمن وزارة الدفاع السورية، لا تزال مناطق واسعة في ريف حلب الشمالي والشرقي تشهد استمرار تشكيلات مسلحة في فرض إتاوات على قوافل النفط العابرة، ما يدر عليها ملايين الدولارات شهرياً ويؤشر إلى وجود اقتصادات موازية خارج سيطرة الدولة.
وبحسب معطيات ميدانية، تعبر آلاف الصهاريج أسبوعياً طرقات الشمال السوري، حاملة النفط من مناطق الإنتاج شرق الفرات باتجاه مناطق الاستهلاك والتكرير أو نحو الساحل السوري، غير أن هذه الرحلة لا تخلو من محطات جباية متعددة.
تعد منطقة ترحين شمال مدينة الباب أبرز معاقل هذه المنظومة، إذ تضم مئات الحراقات البدائية التي تنتج آلاف البراميل يومياً، إلى جانب كونها عقدة عبور رئيسية للصهاريج القادمة من الشرق.
وكشف عاملون في قطاع النقل النفطي لـ”مركز الأخبار” أن الرسوم المفروضة على الصهريج الواحد تتراوح بين 150 و300 دولار أمريكي، تحت مسميات عدة مثل “رسوم الحماية” و”تأمين الطرق”. ومع تحرك قوافل تضم مئات الصهاريج يومياً، يمكن أن تدر هذه الإتاوات عشرات الآلاف من الدولارات خلال 24 ساعة فقط.
لا تقتصر عمليات التحصيل على النقد، إذ تشير المعلومات إلى لجوء بعض المجموعات إلى اقتطاع كميات من النفط الخام أو المشتقات كجزء من “رسوم العبور”، ثم إعادة بيعها في الأسواق المحلية أو عبر شبكات تجارة غير رسمية.
كما تتحدث مصادر محلية عن ممارسات شراء قسري لشحنات كاملة بأسعار تقل عن قيمتها السوقية، ما يحقق أرباحاً إضافية للفصائل المسيطرة على نقاط العبور ومراكز التجميع.
ويطرح استمرار هذه الأنشطة تساؤلات حول مدى نجاح عملية دمج الفصائل ضمن وزارة الدفاع، خصوصاً أن السيطرة على الموارد الاقتصادية لا تزال خارج إطار الإدارة المركزية.
ويرى مراقبون أن ملف النفط في الشمال السوري يمثل أحد أكثر الملفات تعقيداً، نظراً لتداخل المصالح الاقتصادية والعسكرية وتعدد الجهات المستفيدة من حركة العبور والتكرير والتجارة.
يتزامن هذا المشهد مع تصاعد الاهتمام التركي بقطاع الطاقة السوري، حيث أعلنت أنقرة خلال الأشهر الماضية عن توجهات لإطلاق تفاهمات مع دمشق تشمل إجراء مسوح زلزالية واستكشاف النفط والغاز قبالة الساحل السوري، إضافة إلى بحث ترسيم الحدود البحرية بين البلدين.
يؤكد المحللون أن توحيد القرار العسكري وحده لن يكون كافياً لضبط حركة النفط، ما لم يترافق مع تفكيك الاقتصاد الموازي الذي نشأ خلال سنوات الحرب.
فالمعركة الحقيقية لا تدور فقط حول السيطرة على الأرض، بل حول العائدات المالية الضخمة التي تمنح فاعلين محليين نفوذاً يتجاوز بكثير حدود أدوارهم العسكرية المعلنة.




