آفرين علو ـ xeber24.net
قال الأكاديمي والسياسي هشيار أوزسوي، إن حالة الجمود التي استمرت شهرين في عملية “السلام والمجتمع الديمقراطي” تعود إلى تأثيرات خارجية وديناميكيات إقليمية، مشيراً إلى أن أنقرة تتبنى استراتيجية “التريث” لحين وضوح المشهد الإقليمي، خاصة مع احتمالات اندلاع حرب بين إيران وإسرائيل وأميركا.
في تقييم لمسار عملية وقف إطلاق النار عقب اتفاق 27 آذار الذي جرى في إمرالي، أوضح الأكاديمي هشيار أوزسوي أن التوتر الحاصل بين إيران وإسرائيل واحتمال توسع رقعة الحرب إقليمياً، دفعا الحكومة التركية إلى تبني موقف أكثر تشدداً على صعيد الأولويات الأمنية.
وقال أوزسوي: “لا يمكن الحديث بيقين في هذا الموضوع، فنحن لا نعرف ما يُناقش داخل الممرات الضيقة للحكومة أو البيروقراطية الأمنية، لكن من الواضح أن توازنات داخلية وخارجية، بينها احتمال نشوب حرب إقليمية، هي التي تتحكم بردود فعل أنقرة”.
وأشار إلى أن تركيا تحاول تجنيب القضية الكردية أن ترتبط مباشرة بأي انكسارات أمنية محتملة على حدودها مع سوريا والعراق وإيران، قائلاً: “في مثل هذه الفترات تتحرك أجهزة الدولة بمنطق: دعوا المشهد الإقليمي يتضح أولاً. وهذا رد فعل قوي لدى البيروقراطية الأمنية والسلطة، وبدلاً من منح الديمقراطية والقضية الكردية أرضية قانونية عاجلة، تختار الدولة هذا النهج للأسف”.
وشدد أوزسوي على أن القضية الكردية لم تعد بالنسبة للدولة التركية مجرد مشكلة أمن داخلي، بل تحولت إلى معادلة توازن قوى إقليمية، مضيفاً: “أنقرة تتابع سياسة الولايات المتحدة تجاه سوريا، ومستقبل إيران، والاستراتيجية الإقليمية لإسرائيل، وموقف أوروبا، وتحاول تحديد موقعها بناءً على ذلك”.
وأضاف: “تركيا لا تريد بناء هندسة حل شاملة قبل أن تتضح معالم مستقبل الأكراد في إيران وسوريا، لأن القضية الكردية أصبحت مرتبطة بالتحولات الإقليمية الكبرى، وكلما تغيرت هذه التحولات، تعود الدولة إلى رد فعل قائم على الانتظار والترقب”.
واستذكر أوزسوي مضمون اجتماع 27 آذار، مؤكداً أنه ولأول مرة، وضع الوفد التركي على الطاولة خلال اجتماع استمر أربع ساعات ونصف مخططاً واضحاً وجدولاً زمنياً يتعلق بالقانون الإطاري لإلقاء سلاح حزب العمال الكردستاني ووضع الزعيم عبدالله أوجلان.
لكنه أشار إلى أنه بسبب الظروف الداخلية والخارجية، لم تُعقد أي لقاءات لمدة شهرين بعد 27 آذار، رغم الحديث عن وجود خطوات عملية، ثم جاءت رسالة من أوجلان تدعو إلى التحرك السريع.
واختتم هشيار أوزسوي تصريحاته بالقول: “خلال شهر أو شهر ونصف سنرى ما إذا كان البرلمان سيتخذ خطوة واضحة في هذا الملف أم لا”، مجدداً تأكيده أن التوقف الحاصل في العملية وإعادة التقييم الجارية سببهما تحول القضية الكردية من إطار الأمن الداخلي إلى قضية أمن إقليمي بامتياز.




