آفرين علو ـ xeber24.net
تشهد مناطق متفرقة من سوريا تصاعداً ملحوظاً في حملات الاعتقال والمداهمات التي تنفذها قوات الأمن العام، وسط مخاوف حقوقية وسياسية متزايدة من استهداف مدنيين على خلفيات قومية أو سياسية، لا سيما من المكونات الكردية والعلوية والمسيحية.
ووثّق المرصد السوري لحقوق الإنسان ما لا يقل عن 69 حالة اعتقال تعسفي منذ مطلع نيسان/أبريل الماضي وحتى 12 أيار/مايو الجاري، موزعة على محافظات الرقة وحلب وحمص وحماة وطرطوس واللاذقية ودير الزور. وشملت الاعتقالات فئات متعددة من بينها شبان ونساء ومحامون وصنّاع محتوى.
وبحسب المعلومات الموثقة، تركزت النسبة الأكبر من حالات الاعتقال في محافظة الرقة وريف حلب، حيث أوقف عدد من المدنيين بتهم تتعلق بـ”التعامل مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد)” أو “الولاء للإدارة الذاتية”.
كما شملت الاعتقالات أشخاصاً بسبب مشاركتهم في احتفالات نوروز أو على خلفية منشورات ومقاطع مصورة على مواقع التواصل الاجتماعي.وفي الرقة تحديداً، سُجلت عدة حالات اعتقال بحق شبان من المكون الكردي، بعضهم أوقف على الحواجز الأمنية أثناء تنقله مع عائلته. كما أوقف آخرون عقب عودتهم من لبنان أو بعد فترة قصيرة من وصولهم إلى مناطقهم. وطالت الاعتقالات أيضاً محامياً وصانع محتوى وعدداً من الشبان المتهمين بالتعامل السابق مع قسد.
وفي تطور مقلق آخر، شهدت مناطق في الساحل السوري (طرطوس واللاذقية) وريف حماة حملات دهم وصفت بـ”العنيفة”، رافقتها أعمال تكسير للمنازل وسرقة أموال ومصاغ ذهبي، إضافة إلى الضرب والترهيب.
وتم اعتقال شبان من داخل منازلهم، بينهم قاصرون، في حملات وصفت بأنها مفاجئة وغير مسبوقة.وأسفرت تلك الحملات التي نفذتها قوات الأمن العام التابعة للسلطة الانتقالية في قرى وبلدات عدة بريف حمص وحماة وطرطوس واللاذقية، عن اعتقال مدنيين من الطائفة العلوية، مما أثار حالة من الخوف والذعر بين الأهالي.
ووفق معلومات حقوقية، فقد تعرض بعض المعتقلين للإهانة والضرب أثناء فترة الاحتجاز.
ومن بين الحالات التي أثارت تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، قضية شابة تبلغ من العمر 20 عاماً اعتُقلت في حمص، لمجرد كونها زوجة لموقوف لدى الأمن العام. وظهرت والدتها في تسجيل مصور تناشد الجهات المعنية الإفراج عنها، مؤكدة أن ابنتها لا علاقة لها بأي نشاط سياسي أو أمني.
كما وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان عمليات توقيف تتم دون توضيح الأسباب القانونية أو إبراز مذكرات قضائية، إلى جانب مصادرة سيارات ومقتنيات خاصة خلال بعض المداهمات. وتثير هذه الممارسات قلقاً متزايداً لدى الأهالي والمنظمات الحقوقية المحلية والدولية.
وأكدت المصادر الحقوقية استمرار حملات التوقيف وغياب معلومات واضحة عن مصير عدد كبير من المعتقلين، مطالبة السلطات بالكشف عن أماكن احتجازهم وضمان احترام الإجراءات القانونية وحقوق المدنيين الأساسية، ووقف ما وصفته بـ”الاعتقالات التعسفية على خلفيات سياسية وقومية”.
يأتي هذا التصعيد الأمني في وقت حساس تشهد فيه السويداء والساحل السوري أوضاعاً متوترة، وسط دعوات متزايدة من منظمات حقوقية لتشكيل آلية مستقلة لمتابعة أوضاع المعتقلين والكشف عن مصير المفقودين.




