آفرين علو ـ xeber24.net
في وقتٍ يرزح فيه السوريون تحت وطأة البطالة وانقطاع الرواتب والانهيار المعيشي، أصدرت الشركة السورية للبترول قراراً برفع أسعار البنزين والمازوت والغاز بنسبة وصلت إلى نحو 30%، في خطوة وصفتها جهات رسمية بأنها “تصحيح للأسعار”، بينما يراها مراقبون وناشطون بمثابة شرارة لموجة غلاء شاملة تهدد باستنزاف القدرة المتبقية للمواطنين على الصمود.
المشكلة -بحسب محللين اقتصاديين- لا تكمن فقط في ارتفاع سعر ليتر البنزين أو أسطوانة الغاز، بل في السلسلة الكارثية التي تبدأ من هنا.
فالمحروقات في سوريا تشكل العمود الفقري لكل تفاصيل الحياة اليومية؛ النقل، الزراعة، الأفران، تشغيل المولدات، نقل البضائع، الصناعات الصغيرة، وحتى ضخ المياه في بعض المناطق.
ويحذر خبراء من أن أي زيادة في الوقود ستتحول تلقائياً إلى موجة غلاء شاملة تطال كل شيء: فحين يرتفع المازوت، ترتفع أجور النقل، وحين ترتفع أجور النقل، ترتفع أسعار الخضار والخبز والمواد الغذائية، فيما تبقى الرواتب على حالها أو تغيب بالكامل.ويصف متابعون القرار بأنه يحمل قدراً هائلاً من “العبث الاقتصادي”، خاصة مع ربط الأسعار بالدولار في بلد يتقاضى أغلب سكانه أجورهم بالليرة المنهارة التي فقدت معظم قيمتها الشرائية.
ويقول ناشطون إن السوري اليوم لا يعيش أزمة عابرة يمكن امتصاصها برفع تدريجي للأسعار، بل يعيش انهياراً شاملاً في كل مقومات الحياة: رواتب متوقفة أو شبه معدومة، بطالة تضرب معظم فئات المجتمع، تراجع حاد في فرص العمل، وأسواق منفلتة من أي رقابة.
يرى مراقبون أن الأخطر من القرار ذاته هو الرسالة التي يحملها، حيث يبدو أن المواطن السوري تحوّل إلى “خزينة مفتوحة” لسد العجز الاقتصادي وتمويل الانهيار، في غياب أي خطط حقيقية لتحسين الأجور أو خلق فرص عمل أو ضبط الأسواق.
ويحذرون من أن مثل هذه القرارات لا تخلق فقط أزمة معيشية، بل تزرع احتقاناً اجتماعياً عميقاً يتراكم بصمت، مشيرين إلى أن الجوع والعجز عن تأمين الوقود أو الطعام أو أجرة النقل ليس مجرد “تحديات معيشية”، بل عوامل تفكك اجتماعي ونفسي تهدد ما تبقى من قدرة الناس على الاحتمال.




