آفرين علو ـ xeber24.net
يشهد الشارع الكردي في شمال وشرق سوريا حالة من الغضب المتصاعد إزاء ما يصفه مراقبون وناشطون بـ”ازدواجية المعايير” التي تتبعها السلطة الانتقالية، وذلك في ظل استمرار سياسات التعيينات البعثية وتهميش الكوادر المحلية، رغم الاتفاق السياسي والأمني الموقع مع قوات سوريا الديمقراطية نهاية كانون الثاني الماضي.
أقدم أهالي مدينة الحسكة أمس الخميس على إزالة لافتة “القصر العدلي” التي وضعتها السلطة الانتقالية باللغة العربية فقط، في منطقة ذات خصوصية كردية واضحة، ما اعتُبر خرقاً صريحاً للمرسوم الرئاسي رقم 13 الذي يعترف باللغة الكردية.
ويؤكد الأهالي أن اللغة الإنكليزية باتت حاضرة على لافتات حكومية رسمية رغم عدم وجود أي نص دستوري يمنحها صفة رسمية، بينما تُهمل اللغة الكردية المعترف بها رسمياً، مما أثار تساؤلات واسعة حول أسباب هذا التمييز.
في تطور أثار استياءً شعبياً واسعاً، تواصل السلطة الانتقالية تعيين بعثيين وموظفين سابقين في نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد داخل المؤسسات الحكومية في المناطق ذات الغالبية الكردية، وسط اتهامات باستمرار نهج الإقصاء القديم.
من جهتهم، أعرب موظفو الإدارة الذاتية عن استيائهم من تهميشهم وإقصائهم من مواقع القرار، رغم خبرتهم الطويلة في إدارة المنطقة خلال السنوات الماضية، محذرين من أن هذه السياسات تقوّض الثقة بين الحكومة الانتقالية والسكان المحليين.
رغم مرور أشهر على توقيع الاتفاق السياسي والأمني في 29 كانون الثاني، لا تزال ملفات أساسية عالقة، أبرزها:- ملف الأسرى- عودة المهجرين- اندماج المؤسسات الإدارية.
ويؤكد مراقبون أن السلطة الانتقالية تتبع سياسة “خطوة مقابل خطوة” مع قوات سوريا الديمقراطية، مما أدى إلى تعطّل هذه الملفات وخلق حالة من الشك حول جدية تنفيذ الالتزامات.
في انتقادات لافتة، يشير ناشطون إلى ازدواجية واضحة في تعامل السلطة الانتقالية مع الاحتجاجات الشعبية، فبينما تُرجع أي تحركات احتجاجية في المناطق الساحلية إلى “فلول النظام”، تتعامل بحدة مع المطالب الكردية المشروعة.
ويحذر مراقبون من أن استمرار تجاهل الخصوصية القومية واللغوية للشعب الكردي يهدد مستقبل الاندماج السياسي برمته، ويرهن نجاح المرحلة الانتقالية باستعداد السلطة لاعتماد نهج أكثر شمولية واحتراماً للتنوع السوري.




