آفرين علو _ xeber24.net
تحاول تركيا البقاء خارج الحرب الدائرة في إيران، مستلهمة سياسة التوازن التي انتهجتها خلال الحرب العالمية الثانية، لكن واقع اليوم بات أكثر تعقيداً.
ففي وقت تسعى فيه أنقرة لدور إقليمي أكبر، تفتقر إلى كامل أدوات القوة، ما يجعل حيادها هشاً أمام تداعيات الصراع، وفق تحليل لمجلة “فورين أفيرز” الأميركية.
رغم تجنب تركيا الانخراط المباشر، لم تسلم من التأثيرات الأمنية للحرب.
فالصواريخ الإيرانية التي دخلت مجالها الجوي كشفت محدودية دفاعاتها، خاصة بعد أزمة منظومة S-400 الروسية وما تبعها من توتر مع حلف الناتو والولايات المتحدة.
في المقابل، حافظت أنقرة على موقف حذر، فلم تدعم الهجمات الأميركية-الإسرائيلية، ولم تسمح باستخدام أجوائها، إدراكاً لتعقيد علاقتها مع طهران.
مخاوف من انهيار إيران وصعود إسرائيل:يرى التحليل أن العلاقة التركية-الإيرانية تقوم على “تنافس مستقر” منذ قرون، صراع تاريخي دون مواجهة مباشرة. واليوم، لا ترغب أنقرة في انتصار إيراني، ولا في انهيارها.
فإيران الضعيفة أو المفككة تعني موجات لجوء جديدة، وتصاعد “النزعة الكردية”، وفوضى إقليمية تهدد الأمن التركي.
لذلك تفضل تركيا إيران مستقرة لكن مقيدة، ضمن اتفاق نووي يحد من طموحاتها دون إسقاط النظام.
في الوقت ذاته، يعرب صانع القرار التركي عن قلقه من صعود إسرائيل كقوة مهيمنة إقليمياً. فالتوتر بين أنقرة وتل أبيب تصاعد بعد حرب غزة، ومع توسع النفوذ الإسرائيلي في سوريا ولبنان.
ترى تركيا أن إضعاف إيران قد يمنح إسرائيل تفوقاً استراتيجياً يحد من نفوذها في شرق المتوسط وسوريا، ويعزز عزلتها.خيارات صعبة ومطلوب خطوات استباقية:أمام هذا المشهد، تجد تركيا نفسها بين نارين: لا تريد هيمنة إيرانية، ولا نظاماً إقليمياً تقوده إسرائيل بدعم أميركي.
لذلك تحاول استثمار حيادها دبلوماسياً، عبر الدفع نحو تسوية تفاوضية، والحفاظ على قنوات اتصال مع جميع الأطراف، بما في ذلك إسرائيل، لتجنب الاحتكاك المباشر في سوريا.لكن التحذير الأبرز في التحليل هو أن الاكتفاء بالحياد لم يعد خياراً آمناً.
لتقليل المخاطر، تحتاج أنقرة إلى خطوات استباقية، أبرزها:· تثبيت السلام الداخلي مع الأكراد عبر إصلاحات سياسية حقيقية، لمنع أي استغلال خارجي للقضية الكردية.· دعم استقرار العراق وسوريا لتعزيز أمن حدودها ومكانتها الإقليمية.
تعزيز موقعها كممر تجاري عبر فتح الحدود مع أرمينيا وتطوير طرق التجارة نحو آسيا الوسطى.· إعادة توازن علاقاتها مع الولايات المتحدة والناتو، وتطوير قدراتها الدفاعية بشكل مستقل.
تلخص المجلة إلى أن الحرب في إيران تمثل لحظة مفصلية قد تعيد تشكيل موقع تركيا في المنطقة، كما فعلت حروب كبرى في تاريخها. الحياد منحها وقتاً، لكنه لن يحميها وحده.
إذا أرادت تركيا الخروج أقوى، فعليها التحرك بمرونة وفاعلية، لا الاكتفاء بمراقبة الصراع من الهامش.




