آفرين علو ـ xeber24.net
شهدت قرية شلالة وعدد من القرى الواقعة في منطقة الهول بريف الحسكة الغربي، موجات نزوح جماعي خلال الفترة الأخيرة، كادت تخلو معها القرى من فئة الشبان، بعد مغادرة العشرات منهم نحو محافظات أخرى في رحلة بحث يائسة عن فرص عمل.
ووفقاً لمصادر المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن الفقر المدقع، وغياب أي مشاريع تنموية، وتراجع الخدمات الأساسية إلى مستويات متدنية، دفعت العديد من الشباب إلى خيار “الهجرة القسرية” باعتباره السبيل الوحيد لتأميم مصدر دخل.
لم تعد ظاهرة النزوح تقتصر على قرية شلالة وحدها، إذ تمتد لتشمل عدداً من قرى وبلدات ريف الحسكة التي تشهد بدورها تراجعاً حاداً في فرص العمل وارتفاعاً قياسياً في معدلات الهجرة الداخلية، وسط أوضاع اقتصادية متدهورة يصفها الأهالي بـ”الكارثية”.
وبحسب الأهالي، فإن مناطق ريفي الشدادي والهول ومركدة تعاني من ظروف معيشية قاسية، مع تراجع حاد في فرص العمل وارتفاع منسوب الفقر، ما أبقى العديد من العائلات في حالة تدهور معيشي مستمر، رغم اعتمادها على الزراعة والأعمال اليومية التي باتت شبه معدومة.
وفي شهادة مريرة، تحدثت عائلات نازحة تقيم حالياً في منزل أحد الأهالي بمنطقة الشدادي، عن تفاقم معاناة الجوع خلال الفترة الأخيرة، وعدم توفر الغذاء بشكل كافٍ، ما دفع أطفالها إلى النوم على بطون خاوية.
ويشهد الوضع العام في ريف الحسكة تدهوراً اقتصادياً متسارعاً، وسط توقف شبه كامل لفرص العمل، الأمر الذي فاقم حالة الفقر، في وقت تعيش فيه معظم القرى ظروفاً متطابقة من انهيار اقتصادي ونقص حاد في مصادر الدخل.
لم تقتصر الأزمة الاقتصادية الخانقة على ريف الحسكة فحسب، بل تشهد العديد من المناطق، ولا سيما محافظتا الرقة ودير الزور، أوضاعاً مماثلة، حيث يجد الشباب صعوبة بالغة في تأمين أي فرصة عمل، نتيجة السياسات الاقتصادية المتبعة من قبل السلطة الانتقالية.
وقبل الهجمات التي شهدها مطلع العام الجاري، كانت هذه المناطق تُعد البوابة الرئيسية نحو الداخل السوري، وتشكل مصدراً مهماً لفرص العمل. غير أن السيطرة الحكومية الجديدة قلبت المعادلة رأساً على عقب، وأدت إلى تفاقم معدلات البطالة وتدهور الوضع المعيشي للسكان.
وبفعل الأزمة الاقتصادية المتفاقمة وارتفاع معدلات البطالة وانخفاض القيمة الشرائية، تشهد المحافظات السورية بين الحين والآخر مظاهرات متصاعدة منددة بالسياسات الحالية للسلطة الانتقالية.
ويعاني السوريون أيضاً من انخفاض مستمر ومتسارع في قيمة الليرة السورية أمام الدولار، ما يفاقم الأزمة المعيشية بشكل أكبر مقارنة بالسنوات السابقة، ويدفع المزيد من الشباب إلى خيار النزوح الداخلي، تاركين خلفهم قرى تتحول واحدة تلو الأخرى إلى “مناطق أشباح”.




