مجموع

شركة “لافارج” في قفص الاتهام الفرنسي بتهمة تمويل الإرها*ب في سوريا

مشاركة

كاجين أحمد ـ xeber24.net

أصدرت محكمة باريس الجنائية حكماً بإدانة شركة لافارج وعدداً من مسؤوليها التنفيذيين السابقين بتهمة تمويل الإرهاب خلال سنوات الحرب في سوريا، في واحدة من أبرز القضايا المرتبطة بتورط شركات دولية في النزاعات المسلحة.

ذكرت وكالة الأنباء الفرنسية أن محكمة باريس الجنائية أصدرت حكمها، اليوم الإثنين 13 نيسان، بإدانة شركة لافارج وثمانية من مسؤوليها الواقعة ببلدة الجلبية جنوب كوباني بشمال وشرق سوريا، بتهمة تمويل “الإرهاب” ومن بينهما مسلحي داعش حتى عام 2014 بعد ثبوت دفع مبالغ مالية لجماعات “جهادية” بين عامي 2013 و2014 لضمان استمرار تشغيل مصنعها.

وبحسب الوكالة، خلصت المحكمة إلى أن “لافارج”، التي استحوذت عليها لاحقاً مجموعة هولسيم، دفعت نحو 5.6 مليون يورو لثلاث منظمات مسلحة، من بينها تنظيم داعش وجبهة النصرة، مشيرة إلى أن هذه المدفوعات أسهمت في تمكين تلك التنظيمات من التخطيط لهجمات، من بينها هجمات كانون الثاني 2015 في فرنسا.

وأوضحت القاضية إيزابيل بريفو-ديسبير رئيسة المحكمة قولها إن تمويل هذه التنظيمات، ولا سيما “داعش”، لعب دوراً أساسياً في سيطرتها على الموارد الطبيعية داخل سوريا، ما أتاح لها تمويل عمليات إرهابية داخل المنطقة وخارجها، خاصة في أوروبا.

ولفتت الوكالة إلى أن قيمة المدفوعات بلغت ما يقارب 4.7 مليون يورو للكيانات المدرجة على لائحة الإرهاب. كما ذكرت أنه في 16 تشرين الأول 2024، أمر ثلاثة قضاة تحقيق بمحاكمة الشركة وثمانية أفراد بتهمة تمويل الإرهاب، فيما تمت تبرئة رئيس الأمن السابق، جان كلود فيار، فقط.

وخلال المحاكمة، أشارت الوكالة إلى أن فريق الدفاع سعى إلى دحض الادعاء بأن مصنع “جلابية” للأسمنت، وهو استثمار جديد بقيمة 680 مليون يورو، استمر تشغيله لأسباب مالية بحتة على حساب سلامة آلاف العاملين فيه.

وأضافت أن المحكمة أمضت أسابيع في فحص دقيق لرسائل البريد الإلكتروني ومحاضر الاجتماعات وكشوف الحسابات المصرفية، ضمن دراسة متأنية لشبكة معقدة من المدفوعات التي أجرتها “لافارج”، عبر وسيطها السوري فراس طلاس، إلى “داعش” و”جبهة النصرة”.

وسبق أن أفادت صحيفة “لوموند” الفرنسية بأن محاكمة الشركة أمام القضاء الفرنسي كشفت عن واحدة من أكثر القضايا حساسية في علاقة الشركات الكبرى بالحروب وتمويل الجماعات المسلحة، إذ تتقاطع فيها الاتهامات بالفساد وتمويل الإرهاب مع شبهات تورط أجهزة استخباراتية وتجاوزات إجرائية، في واحدة من أكثر المحاكمات تعقيداً في فرنسا.

وكانت النيابة العامة الفرنسية قد طالبت سابقاً بفرض غرامة قدرها 1.125 مليون يورو على الشركة الفرنسية، بالإضافة إلى مصادرة أصول بقيمة 30 مليون يورو، وفرض غرامات جمركية تضامنية تُقدَّر بمليارات اليوروهات.

كما طالبت بسجن ثمانية من كبار المسؤولين التنفيذيين السابقين في المجموعة، بمدد تصل إلى ثماني سنوات.

ويُذكر أن التحقيق ضد لافارج فُتح في حزيران 2017، وشمل رئيس مجلس إدارتها آنذاك وخمسة مسؤولين في الأقسام التشغيلية والأمنية، إضافة إلى وسيطين سوريين أحدهما ملاحق دولياً، بتهمة “تمويل الإرهاب”، كما وُجهت إليها تهمة “التواطؤ في جرائم ضد الإنسانية” في 2018 قبل أن تُسقط عام 2019.

لكن المنظمات الحقوقية استأنفت القرار أمام محكمة النقض الفرنسية، التي أعادت في أيلول 2021 فتح الطريق أمام توجيه تهمة “المشاركة في جرائم ضد الإنسانية” إلى الشركة.

وفي كانون الثاني 2024، رفضت محكمة النقض طلب إسقاط التهمة عن الشركة، وأقرت استمرار التحقيق.

وفي تشرين الأول 2024، أعلنت منظمة “شيربا” و”المركز الأوروبي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان” أن 3 قضاة تحقيق قرروا إحالة شركة لافارج و4 من مسؤوليها السابقين إلى المحاكمة بتهم تمويل الإرهاب وانتهاك حظر الاتحاد الأوروبي على إقامة أي علاقات مالية أو تجارية مع التنظيمات الإرهابية في سوريا، وعلى رأسها داعش.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى