ولات خليل -xeber24.net-وكالات
عادت القضية الكردية وتثبيت حقوقهم في الدستور إلى الواجهة بوصفها إحدى أبرز القضايا المفصلية في أي عملية انتقالية.
فالكرد، باعتبارهم قومية أصيلة تعيش على أرضها التاريخية، يطالبون منذ سنوات باعتراف قانوني واضح يضمن حقوقهم القومية والسياسية ضمن إطار الدولة السورية، بعيداً عن الحلول المؤقتة أو التدابير المرحلية.في هذا السياق، أثار المرسوم الأخير رقم 13 جدلاً واسعاً، حيث اعتبره كثيرون خطوة غير كافية لمعالجة جوهر القضية الكردية.
وعلى الرغم من أنه قد يتضمن بعض الإجراءات الإدارية أو التنظيمية، إلا أن غياب الاعتراف الدستوري الصريح بحقوق الكرد يجعل من هذه الخطوة محدودة التأثير، ولا تلبي تطلعات شريحة واسعة من أبناء هذه القومية.
يرى متابعون أن أي مراسيم مؤقتة، مهما كانت مضامينها، لا يمكن أن تكون بديلاً عن نصوص دستورية واضحة وثابتة، تُقرّ بالتعدد القومي في سوريا وتكفل حقوق جميع مكوناتها.
فالدستور، باعتباره المرجعية القانونية العليا، هو الضامن الحقيقي للاستقرار السياسي والاجتماعي، وهو الذي يحدد شكل العلاقة بين الدولة ومواطنيها على المدى الطويل.
وتتمثل أبرز المطالب الكردية في الاعتراف بهويتهم القومية، وضمان حقوقهم الثقافية واللغوية، إلى جانب المشاركة العادلة في إدارة شؤون البلاد.
كما يشدد كثيرون على ضرورة تضمين هذه الحقوق ضمن الدستور بشكل صريح، بما يمنع أي تراجع أو التفاف عليها مستقبلاً، خاصة في ظل التجارب السابقة التي شهدت تهميشاً ممنهجاً للكرد في مختلف المجالات.
في المقابل، تشير تجارب دول أخرى متعددة القوميات إلى أن الاعتراف الدستوري بالتنوع يشكل عاملاً أساسياً في تعزيز الاستقرار وبناء دولة متماسكة.
فإقرار حقوق المكونات المختلفة لا يهدد وحدة الدولة، بل يعززها من خلال خلق شعور بالانتماء والمواطنة المتساوية.
ويؤكد مختصون أن المرحلة المقبلة في سوريا تتطلب مقاربة شاملة تعالج جذور الأزمة، وليس فقط مظاهرها. فالقضية الكردية ليست مسألة خدمية أو إدارية يمكن حلها عبر قرارات مؤقتة، بل هي قضية سياسية تتعلق بالهوية والحقوق والتمثيل.
ومن هنا، فإن تجاهل هذا البعد قد يؤدي إلى استمرار التوترات وتعقيد مسار الحل السياسي.
كما أن التطورات الميدانية والسياسية خلال السنوات الماضية أظهرت دور المناطق الكردية في الحفاظ على قدر من الاستقرار، مقارنة بمناطق أخرى شهدت فوضى وصراعات متواصلة.




