آفرين علو ـ xeber24.net
في تحليل نشرته مجلة “فورين بوليسي” الأميركية، رأت الكاتبة لينا الخطيب أن النقاش الدائر حول الحرب التي يشنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضد إيران يبالغ في استحضار تجربة العراق، بينما تقدم سوريا نموذجًا أكثر دقة لفهم احتمالات تغيير الأنظمة، إذ تكشف أن الأنظمة قد تبدو في أقوى حالاتها قبل لحظات من الانهيار.
وتحت عنوان “دروس سوريا لإيران”، تشير الكاتبة إلى أن مسار نظام بشار الأسد منذ اندلاع الثورة السورية عام 2011 وحتى سقوطه في ديسمبر 2024 يفضح مجموعة من الافتراضات الخاطئة التي لا تزال سائدة في أوساط المحللين وصناع القرار، ومنها أن الأنظمة الراسخة لا تسقط، وأن التغيير يتطلب معارضة منظمة أو تدخلًا عسكريًا مباشرًا.
وتؤكد الخطيب أن هذه الفرضيات تُسقط اليوم على إيران، رغم اختلاف السياق السياسي والجيوستراتيجي بين البلدين.ترى الكاتبة أن النظام الإيراني، مثل نظام الأسد سابقًا، يعتمد على القمع الداخلي واستنزاف الخصوم وتصدير الأزمات إلى الخارج، لكنه بذلك يراكم عوامل ضعفه بمرور الوقت.
ورغم ما ينظر إليه البعض على أنه تماسك مؤسسي إيراني بعد مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي، فإن الضغوط العسكرية المتزايدة والعزلة الدولية قد تفتح الباب لانقسامات داخلية حاسمة.وتوضح أن إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية – في إطار الحملة الأميركية الإسرائيلية المتصاعدة – لا يؤدي بالضرورة إلى سقوط فوري للنظام، لكنه يمهد لانفجار سياسي داخلي يهز أسس الحكم. كما أن لجوء إيران إلى تصعيد اقتصادي، مثل تهديد الملاحة في مضيق هرمز، يعكس ضعفًا واستنزافًا للخيارات أكثر من كونه تعبيرًا عن قوة.
وتبرز المقارنة مع سوريا أن بقاء بشار الأسد في السلطة لسنوات لم يكن نتيجة قوته الذاتية، بل جاء نتيجة تردد الغرب في التدخل الحاسم، واستمرار دعم خارجي من إيران وروسيا.أما إيران اليوم، فوفقًا للتحليل، تفتقر إلى دعم مماثل. فلم تتدخل روسيا أو الصين بشكل حاسم لإنقاذ طهران، مما يجعل وضعها أكثر هشاشة مقارنة بما كانت عليه سوريا في ذروة أزمتها.
وتنتقد الكاتبة لينا الخطيب استخدام مصطلح “تغيير النظام” بالمعنى الذي ساد بعد الغزو الأميركي للعراق عام 2003، موضحة أن الاستراتيجية الحالية المطبقة ضد إيران لا تقوم على الغزو أو الاحتلال، بل على استنزاف أدوات القوة الإيرانية في المجالات العسكرية والاقتصادية والإقليمية.
وتضيف أن غياب داعم خارجي قوي لإيران – على غرار ما كانت توفره طهران وروسيا للأسد – يقلل احتمالات تكرار سيناريو الفوضى العراقية في حال حدوث انهيار للنظام.
في ختام تحليلها، ترى الكاتبة أن التهديد الحقيقي الذي يواجه النظام الإيراني لا يكمن فقط في الضغوط الخارجية، بل في إصرار طهران على مواصلة النهج نفسه: القمع الداخلي، والتصعيد الإقليمي، والمراهنة على خوف الخصوم من الفوضى.
وتخلص إلى أن هذا هو الرهان ذاته الذي تبناه نظام الأسد لعقد كامل، وانتهى بانهيار تدريجي لمقومات بقائه، لتقدم سوريا بذلك درسًا أكثر دقة مما تقدمه تجربة العراق في قراءة مستقبل إيران.




