آفرين علو ـ xeber24.net
شهدت الأسواق النفط العالمية اليوم الثلاثاء قفزة تاريخية وغير مسبوقة، حيث تجاوز سعر برميل النفط حاجز 100 دولار للمرة الأولى منذ سنوات، في ظل تصاعد المخاوف الجيوسياسية المرتبطة بالإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الاستراتيجي، على خلفية الحرب الدائرة في المنطقة.
وأظهرت بيانات التداول ارتفاع خام برنت القياسي إلى نحو 102.9 دولار للبرميل، في حين بلغ خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي قرابة 95.9 دولاراً، معوضين بذلك جزءاً من خسائر الجلسات السابقة، وسط توقعات بمزيد من الارتفاع في حال استمرار تعطل الملاحة.
يأتي هذا الارتفاع الجنوني في الأسعار في وقت يشهد فيه مضيق هرمز – الذي يمر عبره نحو 20% من إجمالي تجارة النفط العالمية – إغلاقاً شبه كامل للملاحة، نتيجة التصعيد العسكري المتسارع في المنطقة المرتبط بالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
ويمثل المضيق أحد أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم، حيث تعتمد عليه دول الخليج العربية بشكل أساسي لتصدير نفطها إلى الأسواق العالمية، وأي تعطيل لحركة الملاحة فيه يعني كارثة حقيقية لأسواق الطاقة العالمية.
ويأتي تجاوز سعر البرميل حاجز الـ100 دولار تتويجاً لموجة من المخاوف التي اجتاحت الأسواق العالمية، خاصة مع استمرار الهجمات على المنشآت النفطية والناقلات في مياه الخليج العربي وبحر العرب، والتي تهدد سلاسل الإمداد العالمية.
ويرى محللون ومتابعون للشأن النفطي أن السوق دخلت مرحلة جديدة من الترقب والحذر الشديدين، مع احتمال اتساع رقعة الصراع ليشمل مناطق إنتاج وتصدير النفط الرئيسية، ما قد يدفع الأسعار إلى مستويات قياسية جديدة لم تشهدها الأسواق منذ سنوات.
وتثير هذه القفزة السعرية مخاوف واسعة من تداعيات اقتصادية عالمية، خاصة على الدول المستوردة للنفط التي ستواجه فواتير طاقة أعلى، وضغوطاً تضخمية متزايدة، ما قد يبطئ النمو الاقتصادي العالمي الذي كان يحاول التعافي من تداعيات جائحة كورونا والحروب التجارية.
كما يشكل ارتفاع أسعار النفط فوق 100 دولار ضغطاً إضافياً على البنوك المركزية العالمية التي تسعى لكبح جماح التضخم، في وقت تتصاعد فيه الدعوات لزيادة الإنتاج لتعويض النقص المحتمل في الإمدادات.
وحذرت مؤسسات مالية دولية من أن الأسعار قد تشهد مزيداً من الارتفاع إذا استمرت الأزمة الحالية، خاصة في ظل شح الطاقة الإنتاجية الفائضة لدى الدول المنتجة الرئيسية، وعدم قدرتها على تعويض النقص الكبير الذي قد ينجم عن إغلاق طويل للمضيق.




