آفرين علو ـ xeber24.net
يدخل الاتفاق المبرم في 29 كانون الثاني/يناير الماضي بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والسلطة الانتقالية في سوريا شهره الثاني اليوم، وسط رصيد من الخطوات المنفذة على الأرض تركزت في الجانب الأمني والإداري، في مقابل غياب أي تقدم ملموس في الملفات الأكثر تعقيداً كالاندماج العسكري الشامل وعودة المهجرين وإنهاء الحصار المفروض على مناطق عدة.
فبعد مرور ثلاثين يوماً على دخول الاتفاق حيز التنفيذ، تمكنت الأطراف المعنية من ترجمة بعض البنود على أرض الواقع، أبرزها إعادة تموضع القوات الأمنية بشكل منسق في مدن رئيسية مثل الحسكة وقامشلو وريف كوباني.
وشهدت الأيام الأولى من شباط/فبراير سلسلة لقاءات مكثفة بين قيادات قوى الأمن الداخلي (الأسايش) ونظرائهم المعينين من قبل السلطة الانتقالية، تم خلالها الاتفاق على آليات الانتشار المشترك ونقاط التماس.
كما تضمنت الخطوات المحرزة تعيين نور الدين أحمد عيسى محافظاً للحسكة في 13 شباط/فبراير، في خطوة اعتبرت أساسية لتعزيز التنسيق الإداري.
وتلتها حركة دؤوبة في قطاع الصحة، حيث أصدرت وزارة الصحة في السلطة الانتقالية قراراً في 24 شباط/فبراير يقضي بدمج الكوادر الطبية العاملة سابقاً في مناطق شمال وشرق سوريا ضمن ملاكات مديريات الصحة في دير الزور والرقة والحسكة، ليكون القطاع الصحي أول ملف خدماتي يشهد اندماجاً فعلياً.
وفي سياق متصل، كثفت اللجان المشتركة من اجتماعاتها؛ ففي 22 شباط/فبراير، بحثت هيئة التربية في الإدارة الذاتية مع ممثلي وزارة التربية التابعة للسلطة الانتقالية آليات توحيد القطاع التعليمي، فيما التقى قياديون عسكريون من الجانبين لبحث مراحل الدمج العسكري. كما تم تعيين زياد العايش مبعوثاً رئاسياً في 21 شباط/فبراير لمتابعة تنفيذ الاتفاق وتذليل العقبات، بالتزامن مع بدء تحضيرات فنية لتشغيل مطار قامشلو الدولي.ورغم هذا الزخم، لا تزال بنود الاتفاق الأساسية تواجه عوائق كبيرة تعيق تنفيذها.
أبرز هذه الإشكاليات يتمثل في استمرار الحصار المفروض على مدينة كوباني منذ أسابيع، حيث لا تزال فصائل مسلحة تابعة للسلطة الانتقالية مدعومة من الجانب التركي تتمركز في أرياف المدينة، في خرق واضح لروحية الاتفاق الذي يدعو إلى وقف إطلاق النار وإعادة انتشار القوات.
كما أن عملية دمج القوات العسكرية لا تزال في بداياتها الأولى، حيث لم يتم بعد تشكيل الألوية الثلاثة المزمع إنشاؤها في الحسكة وريفها، ولم تُحل آليات القيادة والسيطرة بشكل نهائي.
وفي الملف الإنساني، ورغم التحضيرات الإعلامية لعودة بعض العائلات، لا توزع حتى الآن أي بوادر جدية لعودة المهجرين إلى ديارهم، وخاصة أهالي عفرين وتل أبيض ورأس العين، في غياب آليات تنفيذ واضحة وضمانات أمنية كافية.




