مجموع

تجار دمشق يعلنون التمرد.. اتهامات بالفساد والإقصاء لصالح شبكات إدلب تطيح بشرعية “السلطة الانتقالية”

مشاركة

آفرين علو ـ xeber24.ne

انفجر غضب النخبة الاقتصادية في سوريا، حيث عبّر تجار غرفة تجارة دمشق، الأقدم عالمياً بعمر يزيد عن مئتي عام، عن رفضهم القاطع واستيائهم الشديد من سياسات ما يُعرف بـ “السلطة الانتقالية” في سوريا، متهّمين إياها بممارسات منهجية من الفساد والإقصاء والتهميش لصالح شبكات محصورة في منطقة إدلب، في خطوة تُعد الأصرخ منذ تشكيل تلك السلطة.جاءت هذه التصريحات الحادة خلال اجتماع طويل للتجار داخل أروقة الغرفة العريقة، حيث حمّلوا السلطة الانتقالية المسؤولية الكاملة عن تعطيل عجلة الاقتصاد وإلحاق الضرر بمصالح التجار السوريين، لا سيما من العاصمة دمشق.

شهادات صادمة: “الانتماء الجغرافي” شرط للفوز بالمناقصاتكشف تاجر بارز، فضّل حجب اسمه، عن آلية الفساد في منح المناقصات، قائلاً: “تقدمت لإحدى المناقصات ولم أفز بها، وعندما قدمت أوراقي سُئلت إن كنت من إدلب أو إذا كان يمكن تقديمها باسم أحد الأشخاص من إدلب للفوز بها”. واصفاً الأمر بأنه “لم يسمع به في حياته” رغم كونه من أعرق تجار الشام، وذهب إلى وصف السلطة بأنها “أسوأ في الفساد من النظام السابق”.

استئثار بالسلطة وإقصاء متعمّدمن جانبه، أوضح التاجر خالد أن السلطة الانتقالية “تتعامل مع تجار دمشق كأنهم من ‘الفلول’ أو داعمين للنظام السابق دون استثناء، وتستأثر بالسلطة”، مؤكداً أن هذا الرأي يعبر عن إجماع التجار داخل الغرفة. كما شهد تجار آخرون على منعهم من دخول مديرية الجمارك رغم امتلاكهم الصفة الرسمية، في إطار سياسة إقصاء واضحة.

قرارات فوضوية وشراكة وهميةهاجم التجار الفوضى في صنع القرار داخل السلطة الانتقالية، مستشهدين بقرار رفع رسوم تأسيس الشركات الذي تم التراجع عنه بعد 24 ساعة فقط. وطالب أحدهم بجلسة عصف ذهني وطني حول سؤال: “هل رأيت قراراً تصدره السلطة دون التراجع عنه؟”، معتبراً أن ذلك دليل على هيمنة “أشخاص قلة بلا خبرة” يستأثرون بالقرارات دون مشاركة الخبراء أو غرف التجارة.

شركاء في البناء أم ضحايا للجباية؟دعا التجار إلى ضرورة توجيه الاستثمارات نحو السوريين قبل الأجانب والأتراك، محذرين من أن جميع المشاريع المعلن عنها “لا قيمة لها” ولم تدخل “ليرة واحدة إلى خزينة الدولة”، في ظل نظام قائم على “الجباية” كما كان سائداً سابقاً. وأكدوا على رفضهم البقاء كـ”ضحايا” لسياسات تهدف لإرضاء أطراف خارجية، كما حدث في قضية رفع تسعيرة الكهرباء.

يُعتبر هذا التصعيد من قبل غرفة تجارة دمشق بمثابة ضربة شرعية شديدة للسلطة الانتقالية، حيث تمثل الغرفة تاريخياً وعملياً عصب الاقتصاد السوري التقليدي، مما ينذر بتصاعد المطالبات الشعبية والمهنية بمراجعة جذرية لهيكلية الحكم وآليات العمل في المناطق الخاضعة للنفوذ التركي.—

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى