آفرين علو ـ xeber24.net
أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السيد يوسف زاده، أن نجاح وقف إطلاق النار الحالي في سوريا واستمراره مرهون بمعالجة جذرية للقضية الكردية، من خلال “اعتراف قانوني كامل” و”مشاركة فعلية” في مؤسسات الدولة.
حيث شدد الدبلوماسي المصري والأمين العام السابق لمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية على أن “ضمان حقوق جميع المكونات السورية، وخاصة المكوّن الكردي” هو الركيزة الأساسية لأي تسوية سياسية دائمة.
وأوضح زاده أن الموقف المصري، الذي يرحب بوقف إطلاق النار، ينبثق من سياسة خارجية ثابتة تهدف إلى دعم الحلول السياسية الشاملة ورفض منطق الحسم العسكري، انطلاقاً من حرص القاهرة على استقرار سوريا والحفاظ على وحدة أراضيها.وفي معرض حديثه عن تمثيل المكون الكردي، أشار زاده إلى أن “الترجمة الحقيقية” لهذا التمثيل يجب أن تتم عبر “نصوص دستورية واضحة وضمانات سياسية ملزمة، لا عبر تصريحات عامة”.
مؤكداً أن الكرد بحاجة إلى “اعتراف قانوني كامل بحقوقهم السياسية والثقافية” بما يزيل “مخاوف التهميش التي تراكمت تاريخياً”.وحذر من خطر التعامل مع الملف الكردي على أنه مجرد “ملف أمني”، قائلاً: “مصر يمكنها المساهمة سياسياً عبر دعم مقاربة شاملة داخل الإطار العربي، تؤكد أن القضية الكردية ليست ملفاً أمنياً، بل قضية حقوق ومواطنة.
“وفي معرض رده على المخاوف التقليدية، لفت زاده إلى أن الإدماج السياسي العادل للكرد “يعزز وحدة الدولة ولا يهددها”، مشيراً إلى أن “الإقصاء هو ما يفتح الباب أمام الانقسامات”، بينما تمثل “الشراكة الوطنية القائمة على الحقوق المتساوية صمام أمان لأي دولة متعددة المكونات”.
كما استعرض الدبلوماسي المصري التحديات التي تواجه استدامة وقف إطلاق النار، واصفاً إياها بـ”المتعددة والمعقدة”، وذكر منها: “غياب الضمانات الدولية الملزمة، وتضارب مصالح القوى الإقليمية والدولية المنخرطة في الملف السوري، واستمرار مقاربة بعض الأطراف للأزمة من زاوية أمنية بحتة.
“وحذر من أن أي تسوية ستظل “هشة ومهددة بالانهيار” ما لم يتم “الانتقال إلى معالجة سياسية شاملة تقوم على الشراكة والحقوق المتساوية”.
وفي ختام حديثه، اعتبر زاده أن الترحيب العربي والمصري بوقف إطلاق النار “يشكّل فرصة سياسية مهمة”، لكنه استدرك بالقول إن هذه الفرصة “ستظل محدودة الأثر ما لم تُستكمل بضمانات دستورية وشراكة حقيقية تدمج جميع المكونات السورية، وفي مقدمتها المكوّن الكردي، ضمن مشروع وطني جامع.
“يأتي هذا التصريح في وقت تشهد فيه الساحة السورية تطورات دبلوماسية مكثفة لتحقيق استقرار دائم، حيث تبرز القضية الكردية كواحدة من أكثر الملفات تعقيداً وإلحاحاً في مسار التسوية السياسية.




