الرأي

فرص تمويل مؤسسات المجتمع المدني المحلية في روجافا

فرص تمويل مؤسسات المجتمع المدني المحلية في روجافا

تردني استفسارات من أصدقاء أسسوا أو يؤسسون منظمات مدنية في روجافا وحتى في كردستان وأوربا، يستفسرون عن “كيفية الحصول على التمويل”، مؤسسات قد تكون إعلام أو تنمية أو مرأة أو حقوق الطفل والبيئة…كنت مثلهم في وقت ما، وخاصة الفترة الممتدة من 2004 حتى 2012، حينما بدأنا من #دمشق ولاحقا من #كوباني وصعوبات العمل المدني في ظل نظام قمعي. بعد “الثورة” تحررت #روجافا من النظام في وقت مبكر نسبيا وكانت منطقة آمنة وهو ما وفر بيئة مناسبة لنشأة المنظمات المدنية.
من خلال بحث شامل اجريناه قبل عام اظهر أن المنطقة الكردية كانت متفوقة على الكثير من المدن السورية في عدد المنظمات المحلية وصل العدد لـ/ 100 منظمة / ..رغم ذلك ظلت المنطقة الكردية خارج خطة مسح التمويل الخاصة بـ “المنظمات الدولية” لاسباب عديدة منها الفيتو الذي وضعته مؤسسات المعارضة السورية على مناطقنا وحجبها كليا عن التمويل. وحملات الترويج التي شوهت حقيقة ما يجري في روجافا من نمو ونهضة وتحرر، اضافة الى اللوبي الثورجي ضمن المنظمات الدولية وسعيهم الدائم لإقصاء المنطقة الكردية، بالاضافة الى “المناطقية” وغير ذلك وهي امور لعبت دورا مهما في ذلك اقصاء “المجتمع المدني” في شمال سوريا من الحصول على حصته وفرصته من التوجه الدولي نحو سوريا.
كما ولعبت الضغوط التركية دورها والتي وصلت لحد طرد منظمات أوربية وأمريكية لانها تفكر في طرح مشاريع في كوباني او سري كاني وعفرين وقامشلو.. لكن لا يمكننا بأي حال اهمال الجهل من قبل رواد المجتمع المدني في مناطقنا، فهم فشلو في الوصول للمولين، وكانو غير قادرين على اقناعهم او تغيير النظرة النمطية المرسومة لديهم عن مناطقنا، وهو جهل مرتبط كذلك بالامية في تفهم متطلبات الحصول على التمويل وخطوات ذلك.
بحكم عملي في منظمة /CFS/ والتي تتعلق أساسا ببنية المجتمع المحلي السوري ومواضيع مثل التشبيك والتمويل وبناء المنظمات ومساعدتها على النهوض وتنفيذ المشاريع وووو وبحكم تواصلي ايضا مع منظمات مانحة ومحاولة اقناعها بالتوجه للمنطقة الكردية ودعم الحراك المدني فيها، كان مهما أن أذكر هذه الجوانب والتي سأفرد لها لاحقا بحثا خاصا ليكون مرجعا للحراك المدني الكردي في سوريا، وهنا لا بد من الاشارة والاشادة بالمقال المبكر الذي كتبه الكاك فاروق حجي مصطفى في سنة 2006 عن المجتمع المدني الكردي كمرجع مهم يمكن فهرسته وإتمامه بأبحاث تغني هذا التوجه.
مؤخرا بدأت المنظمات الدولية الحكومية منها والغير حكومية تفكر في التوجه الى روجافا، وبدأت تعتبرها منطقة تستحق العمل فيها، ويتحقق فيها الاستقرار، كبوابة نحو التغيير الديمقراطي، والحريات. وبدأت تخطط أيضا في نقل مقراتها من عينتاب التي كانت تعج بالمنظمات الدولية العاملة في سوريا، الى هولير عاصمة إقليم كردستان. هذه الاستدارة مهمة لكنها بحاجة للمزيد من الوقت، لكنها مبشرة فقبل عام اشتغلت على بحث عن “الحوكمة” مع مركز بحثي بريطاني عن روجافا وطبيعة الحكم والتوجه، والحراك السياسي وتم التركيز على الجانب المدني والخدمي، وهو بحث كان مرتبطا ب البرلمان البريطاني غايته تفهم طبيعة الحكم المحلي في روجافا وساعد لاحقا بالفعل في تغيير الصورة النمطية التي ظلت الكثير من الاطراف تحاول الابقاء عليها نحو روجافا.
الاستدارة هذا مهمة للغاية لكنها بحاجة لجهات ومنظمات محلية شريكة في الداخل قادرة على استقبال الممولين، تمتلك الأدوات الصحيحة لإقناعهم بالحصول على “التمويل”، قد يعتقد مدير منظمة ما أنه قادر مع 50 من أعضائها و نظامهم الداخلي المنمق وارشيف عملهم المليء بالنشاطات والصور والفيديوهات سيكونون الافر حظا في تلقي التمويل وهو توقع خاطئ، فالمهم هو “الآن” “ماذا ستقدم غدا” وليس “ماذا قدمت سابقا”، ومن المهم امتلاك الأدوات المناسبة للتواصل والإقناع وكتابة ما يناسب منطقتك من مشاريع تجذب الممولين، وما يناسب من تتواصل معه من خطط وبرامج….وهي كلها أمور بحاجة للتدرب والتدرب.
قبل فترة لمحت منشورا كتبه صديق كان يعمل قبل سنوات بروجافا في مجال “الدورات”، المنشور أظهر لي بالفعل مدى سَذاجة وبساطة التفكير والنظرة المأخوذة عن مواضيع تتعلق بالمنظمات والتمويل وآلية الحصول عليه خاصة وأن كم هائل من التعليقات التي تابعتها اظهرت بالفعل مدى التخلف في هذا المجال الحيوي. يمكنني تشبيه نظرتهم بمن كان يعتقد مثلا أن “المال والنساء” مكدسون في شوارع أوربا وحالما تطئ القدم ارضا اوربية تحصل على دزينة من النساء وبنك من الأموال.
الفكرة المذكورة /بغض النظر عن كونها اختلاق وتأليف أم حدثا فعليا/ تتحدث عن أن ناشطا زار صاحب معهد للدورات قبل 6 سنوات وعرض عليه مشروعا مشتركا بأن يحولوا /مركزه الذي كان مخصصا لمنح دروس خصوصية للطلاب مقابل المال/ إلى /منظمة مجتمع مدني/، وأن يتكفل صحفي ما بكتابة تقرير مصور، على أنه أمر كافي للحصول على “الاف الدولارات من المنظمات الدولية” ليتم تقاسمه فيما بينهم ثم يمضي كل منهم في طريقه وجيوبهم مكدسة بالمال. لكن الطريف أنه رفض اجراء اللقاء ورفض العرض المغري وفضل متابعة “إعطاء الدروس الخصوصية للطلبة” مقابل”المال” كمبدأ.
مجرد طرح الأمر بهذه الصيغة الساذجة، يكشف أننا امام مشهد هزلي مقرف. واننا امام بذل جهد مضاعف لدفع الناس نحو المزيد من المعرفة واكتساب المزيد من مهارات التواصل والتشبيك والإقناع. الحصول على التمويل ولو كان ألف دولار ليس سهلا، الأمر ليس لعبة وشوية صور وتقرير هذه بلادة…أنت بحاجة للكثير من الوقت لبناء فكرة ما، والبدء بتحويل النص الى صيغة مشروع كتابي من أفكار ومحددات تناسب الهدف والرؤية، وتناسب توجه وماهية من تطلب منه التمويل سيتطلب الأمر شهورا قد تطول لسنة سنتين تحتاج خلالها للكثير من المناقشات، اللقاءات، تحتاج الى تذكية من جهات معروفة، سيتم السؤال عنك ومراقبة نشاطك وتقييمه جيدا حتى تحصل على “الموافقة” أو “الرفض” وأن تم قبول مشروعك ستحتاج لتوثيق كل ليرة تصرفها، ستأتيك لجان تقييم ومراقبة ووووو ولو بعد سنة من انتهاء عملك…
بمعنى لا يمكنك خداع الممول الذي يمنحك كل سنت بندر. لكن قد يمكنك خداع كم متابع لغاية قد تفسر مثلا بالغيرة أو الحسد أو أن الأمر برمته مجرد خدعة لكننا سنكون مهمتين لو حصلنا على المزيد من التفاصيل فهو إن صح بالفعل يقع في خانة الاحتيال فحسب.
يمكنني المساعدة في توفير معلومات للتواصل مع مؤسسة دولية تمنح تمويلا للمشاريع الصغيرة لعدة تخصصات من أهمها الإعلام، رغم تسهيل طلبات التمويل وصغره لكنك تحتاج لـ سنة كاملة من التواصل والكتابة والتعديل والتمحيص، ونسبة الرفض 95 %.

الاعلامي الكردي : مصطفى عبدي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق