Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
مجموع

واشنطن تعيد فتح ملف سوريا تحت المجهر: فرصة انتقالية… بشروط متزايدة وسقف دعم غير مضمون

مشاركة

آفرين علو – xeber24.net

تكشف نتائج الانتخابات النصفية الأميركية عن تحول مهم في طريقة تعامل واشنطن مع الملف السوري، إذ لم يعد الانفتاح على دمشق مساراً مفتوحاً بلا قيود، بل بات خاضعاً لرقابة سياسية وتشريعية متزايدة، وشروط أمنية واقتصادية أكثر صرامة.

وبحسب قراءة سياسية للنتائج، فإن هذه الانتخابات قد تقيّد هامش مناورة الرئيس دونالد ترامب في إدارة الملفات الدولية، من دون أن تغيّر المصالح الاستراتيجية لواشنطن، وهو ما ينعكس مباشرة على مستقبل المرحلة الانتقالية في سوريا وحدود الدعم الأميركي لها.

وتشير المعطيات إلى أن إدارة ترامب تعاملت مع التحول السياسي في دمشق باعتباره فرصة لإعادة تشكيل موقع سوريا إقليمياً، بعد تراجع النفوذ الإيراني وانتهاء مرحلة الاعتماد الواسع على موسكو وطهران.

ووفق هذا التصور، يمثل الانفتاح على السلطة الجديدة في سوريا جزءاً من ترتيبات إقليمية أوسع، لكنه يبقى رهينة حسابات واشنطن الأمنية والاقتصادية.

ومع الأغلبية الديمقراطية في الكونغرس، يُتوقع أن تزداد الرقابة على هذا المسار. ففي حين يميل ترامب إلى التعامل المباشر مع دمشق وتغليب الاعتبارات الجيوسياسية والأمنية والاقتصادية، قد يطالب الديمقراطيون بربط الانفتاح بمعايير تتعلق بطبيعة الحكم وتوزيع السلطة وحماية المكونات والمحاسبة عن الانتهاكات. ولا يعني ذلك رفض الانفتاح، بل تشديد شروطه، ما قد يضع سوريا أمام معادلة دقيقة: فرصة سياسية أوسع، لكن بشروط أعقد.

ويبرز ملف إعادة الإعمار بوصفه المجال الأساسي للتأثير الأميركي في سوريا. فرفع القيود الأميركية يتيح استعادة التمويل والاستثمار والتجارة، لكنه لا يكفي وحده لإطلاق إعادة إعمار واسعة تحتاج إلى ضمانات قانونية ومؤسسات مستقرة وثقة المستثمرين.

ومن المرجح أن تخضع الاتفاقات الاقتصادية لتدقيق أكبر، لمنع تحول رفع العقوبات إلى دعم غير مشروط، وهو ما يترك الاقتصاد السوري أمام اختبار عملي: انفتاح مالي محتمل، لكنه مشروط بمسار سياسي وأمني واضح.

أمنياً، يمثل ابتعاد دمشق عن طهران وتقليص شبكات نفوذها مكسباً لواشنطن، وسيظل أي تفاهم مرتبطاً بمنع عودة التشكيلات المسلحة المرتبطة بإيران، ومكافحة التنظيمات المتطرفة، وضبط الحدود. لكن الخلاف قد يظهر حول الوسائل والوجود العسكري، إذ يحذر خبراء من أن تقليصه قبل استكمال الترتيبات الأمنية ومكافحة “داعش” قد يخلق فراغاً تستفيد منه التنظيمات المتطرفة والقوى الإقليمية.

وعلى صعيد بناء الدولة، تريد واشنطن سلطة موحدة، لكنها لا تريد غطاءً يعيد إنتاج حكم أمني مركزي يستبعد قطاعات من المجتمع. وقد أظهرت أحداث الساحل والسويداء أن توحيد السلطة لا يضمن بناء دولة جامعة. ومن هنا، قد يطالب الديمقراطيون بالعدالة الانتقالية ومحاسبة المنتهكين وضمان مشاركة المكونات وإخضاع الأمن للرقابة، وهي شروط قد تعرقل التعافي والاستقرار إذا فُرضت بوتيرة متعجلة.

وبينما تبقى سوريا حاضرة في الحسابات الاستراتيجية لواشنطن، فإن فرصتها في هذه المرحلة تبدو محدودة ومشروطة. فالانتخابات الأميركية لن تكون ضمانة لمكاسب أي طرف، بل عاملاً جديداً في إعادة حساب المخاطر والفرص. وبالنسبة إلى دمشق، يعني ذلك أن الانفتاح الأميركي المحتمل لن يأتي بلا ثمن: رقابة أكبر، وشروط سياسية وأمنية واقتصادية متزايدة، وسقف دعم قد يتراجع أو يتقدّم بحسب قدرة السلطة السورية على تقديم ضمانات جدية للمجتمع الدولي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى