شهدت الفترة الأخيرة تصاعدًا لافتًا في تحركات ونفوذ جماعة الإخوان المسلمين في تركيا، وذلك عبر مظلتها الفكرية العالمية “الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين”، وبالتنسيق مع جماعة “النورسيين” وشبكات مقربة من “حزب الله” التركي.
وفي هذا السياق، كشفت التطورات عن تحركات مكثفة للاتحاد منذ شهر يوليو الماضي لتأسيس مؤسسة وقفية جديدة مقرها إسطنبول، حيث أصدرت المحكمة المختصة قرارًا يتيح إشهارها رسميًا، وتلا ذلك لقاء جمع قيادات الاتحاد بمسؤولين في وزارة الداخلية التركية.
وكان ممثلو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين قد كثفوا ظهورهم في فعاليات مشتركة مع القوى المحافظة والدينية في تركيا.
وقد تجلى هذا النشاط المتزايد خلال الشهر الحالي عبر مشاركات بارزة؛ حيث ألقى رئيس الاتحاد، العراقي علي محيي الدين القره داغي، كلمة في “المؤتمر الدولي الثالث عشر لبديع الزمان سعيد النورسي” الذي نظمته جماعة النورسيين في إسطنبول بين 4 و6 أكتوبر.
كما شارك عضو مجلس أمناء الاتحاد المصري محمد الصغير، إلى جانب رئيس الجمعية العالمية لعلماء المسلمين (UMAD) وممثل الاتحاد في تركيا عبد الوهاب إيكينجي، في أعمال “الملتقى الحادي عشر للعلماء” الذي نظمته مؤسسة “اتحاد العلماء” التابعة لشبكة حزب الله التركي يومي 10 و11 أكتوبر.
ويُعد الاتحاد، الذي تأسس عام 2004 في العاصمة الأيرلندية دبلن بقيادة المرجع الفكري للجماعة يوسف القرضاوي، الذراع الفكرية والدينية العابرة للحدود للإخوان؛ إذ يهدف إلى إصدار الفتاوى والترويج لرؤية تعتبر الإسلام نظامًا شاملًا يغطي المناحي السياسية والقانونية والاجتماعية، محددًا موقعه ضمن ما يصفه بـ “التيار الوسطي”، ويمارس أنشطته السياسية والفكرية واللوجستية انطلاقًا من دول عدة أبرزها قطر وتركيا.
وفي سبتمبر الماضي استقبل السفير التركي في الدوحة يعقوب جايمز أوغلو رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، الدكتور علي القرة داغ.
وعلى صعيد المسار القانوني والمؤسسي، تبين أن الاتحاد تقدم عبر ممثله إيكينجي بطلب إلى محكمة إسطنبول الابتدائية الحادية والعشرين لتأسيس “مؤسسة الحكم والميزان للتعليم والتنمية”.
وأصدرت المحكمة قرارًا لصالح التأسيس في 16 يوليو الماضي.
وفي أعقاب هذا القرار مباشرة، أجرى القره داغي وإيكينجي زيارة إلى العاصمة أنقرة في 17 يوليو للقاء نائب وزير الداخلية مصطفى تشيفتشي، الذي احتفى بالزيارة وأشاد بجهود رئيس الاتحاد في خدمة قضايا الأمة الإسلامية والإثراء الفكري.
واكتملت الإجراءات الرسمية لنشر عقد تأسيس الوقف في الجريدة الرسمية عن طريق المديرية العامة للأوقاف التابعة لوزارة الثقافة والسياحة التركية.
وأوضح عقد التأسيس أن الهدف الرئيس للمؤسسة يكمن في “تطوير القدرات الأكاديمية والإنسانية والمهارات المهنية للفتيان والشباب في المجتمعات والدول الإسلامية حول العالم”، وذلك برأس مال مبدئي قدره 5 ملايين ليرة تركية ومقر رئيسي في إسطنبول.
يُذكر أن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين مدرج على قوائم الإرهاب منذ عام 2017 من قبل أربع دول عربية هي السعودية والإمارات والبحرين ومصر.
في المقابل، كانت وزارة الخارجية التركية قد أصدرت بيانًا في ذلك الوقت رفضت فيه التصنيف العربي، مؤكدة أنها ترى في تصنيف هيئة تجمع علماء لم يتورطوا في أعمال إرهابية موقفًا يتعارض مع تقاليد العلم والمعرفة في الحضارة الإسلامية.
المصدر: جريدة زمان التركية




