كاجين أحمد – xeber24.net
أُعلن في مدينة قامشلو عن إطلاق مبادرة مدنية سلمية مستقلة تهدف إلى الاعتراف باللغة الكردية دستورياً وقانونياً وترسيمها في سوريا، وضمان الحق في استخدامها والتعليم بها، بمشاركة معلمين وطلاب ومثقفين وحقوقيين وإعلاميين وفنانين وشخصيات مهتمة باللغة الكردية، وبحضور مديرة منطقة قامشلو.
شهدت مدينة قامشلو، اليوم السبت، الإعلان عن مبادرة دسترة وترسيم اللغة الكردية في سوريا، بمشاركة مجموعة من المعلمين والطلاب والمثقفين والحقوقيين والإعلاميين والفنانين إلى جانب شخصيات مهتمة باللغة الكردية، وبحضور مديرة منطقة قامشلو جيهان هسّام، خلال مراسم أقيمت في مدينة قامشلو.
واستهلت مراسم الإعلان عن المبادرة بالوقوف دقيقة صمت إجلالاً لأرواح الشهداء، ثم قُرئ بيان المبادرة بثلاث لغات، من قبل طلبة قامشلو، سلاف علي باللغة الكردية، وبسنة عمر باللغة العربية، وممو ديبو باللغة الإنكليزية.
وتضمنت مراسم إعلان المبادرة كلمات لعدد من الشخصيات في المدينة استهلتها مديرة منطقة قامشلو جيهان هسّام بالتعبير عن تضامنها مع المبادرة، مشيرة إلى أن الآباء والأمهات حافظوا على اللغة وأوصلوا إلى يومنا هذا، منوهة أن الأمر يقع على عاتقنا في يومنا الحالي، للنضال من أجل اللغة الكردية، واعترافها رسمياً ضمن الدستور السوري.
وباسم المؤتمر القومي الكردستاني، تحدثت فاطمة لكتو، وأشارت إلى أهمية هذه المبادرة، وأعلنت دعم المؤتمر لها، لضمان الاعتراف الدستوري باللغة الكردية، مشيرة إلى أهمية الاعتراف الرسمي لأن اللغة الكردية تمثل الهوية والوجود الثقافي للشعب الكردي.
بدوره أشار شيخ عشيرة الطي العربية، الشيخ حسن فرحان الطائي، إلى العيش المشترك بين الكرد والعرب في المجتمع السوري، مؤكداً أن مطالبة الشعب الكردي للغته الأم، هو حق طبيعي له، مشيراً إلى تضحيات الشعب الكردي، على مدار الثورة، موضحاً أهمية التعلم باللغة الكردية، وعبّر عن دعمه للمبادرة.
كما تطرق الشيخ الطائي إلى محاولات بعض الأطراف خلق الفتن بين مكونات المنطقة عبر مواقع التواصل الافتراضي، مؤكداً أن اللحمة الوطنية سوف تنتصر في النهاية.
وباسم المكون الأرمني تحدث عماد تتريان الذي أكد على حق جميع الشعوب في سوريا بالتعلم باللغة الأم.
كما تحدث باسم مبادرة دسترة وترسيم اللغة الكردية في سوريا، الصحفي زيور شيخو، عن أهمية هذه المبادرة وبأنها تهدف إلى الاعتراف الرسمي باللغة الكردية ضمن الدستور السوري الجديد.
وكشف شيخو إلى أن المبادرة سوف تستمر إلى يوم اللغة الكردية المصادف لـ 15 أيار، وأضاف: “ستعقد المبادرة مؤتمراً في دمشق، وخلالها ستعمل على إيصال طلبات الطلبة في تثبيت اللغة الكردية ضمن الدستوري السوري الجديد، لوزارة التربية والتعليم في الحكومة”.
وبعد اختتام الكلمات، قرئ بيان إعلان المبادرة أمام الحضور.
وفيما يلي نص البيان:
“انطلاقاً من الإقرار بأن سوريا دولة متعددة المكونات القومية والثقافية واللغوية، وأن اللغة عنصر أساسي في الهوية والثقافة والذاكرة الجماعية ونقل التراث بين الأجيال، فإن حماية الحقوق اللغوية لا تتعارض مع وحدة الدولة وسيادتها وسلامة أراضيها، بل تعزز دولة المواطنة المتساوية.
واستناداً إلى مبادئ حقوق الإنسان الدولية، ولا سيما الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهدين الدوليين، واتفاقية حقوق الطفل، والمعايير الدولية لليونسكو بشأن التعليم متعدد اللغات والتعليم باللغة الأم، والتجارب المقارنة، وفي مقدمتها الميثاق الأوروبي للغات الإقليمية أو لغات الأقليات، واتفاقية اليونسكو لعام 2003 بشأن صون التراث الثقافي غير المادي، نؤكد أن صون اللغة ونقلها بين الأجيال جزء من حماية التنوع الثقافي.
ومن هذا المنطلق، تبرز ضرورة الاعتراف بالتنوع اللغوي والثقافي في سوريا، وتطوير الضمانات القانونية لحماية الحقوق اللغوية، بما فيها حق استخدام اللغة الكردية والتعليم بها.
وعليه، فإننا نعلن تأسيس مبادرة دسترة وترسيم اللغة الكردية في سوريا.
وهذه المبادرة هي مبادرة مدنية سلمية مستقلة، لا تتبع لأي حزب أو جهة سياسية، وتهدف إلى العمل بالوسائل القانونية والمدنية والأكاديمية والثقافية من أجل ترسيخ الحقوق اللغوية والثقافية، وضمان الحق في التعليم باللغة الأم، والدفع باتجاه تضمين هذه الحقوق في الدستور السوري الدائم والتشريعات الوطنية والعمل على تطبيقها.
أهداف المبادرة
1-الدفع باتجاه الاعتراف الدستوري باللغة الكردية في سوريا.
2- المطالبة بتثبيت المكانة الدستورية والقانونية للغة الكردية.
3-العمل من أجل ترسيم اللغة الكردية في سوريا.
4- تعزيز حماية الحقوق اللغوية والثقافية، وضمان الحق في استخدام اللغة الكردية والتعليم بها.
5- الإسهام في بناء إطار دستوري وقانوني يحمي التنوع اللغوي والثقافي في سوريا.
وسائل العمل
تلتزم المبادرة بالوسائل السلمية والقانونية والمدنية، ومن بينها:
1 -إعداد الدراسات والأبحاث القانونية والدستورية.
2 – تقديم المقترحات إلى الجهات المختصة بصياغة الدستور.
3 – تنظيم الندوات والمؤتمرات والحوارات الأكاديمية.
4- التعاون مع الجامعات ومراكز البحث والمؤسسات الثقافية.
5- التعاون مع المنظمات الدولية المختصة بالتعليم والثقافة وحقوق الإنسان.
6- -إعداد مشاريع ومقترحات تشريعية تتعلق بالحقوق اللغوية.
7- توعية المجتمع بأهمية التنوع اللغوي والثقافي.
8- توثيق واقع التعليم والحقوق اللغوية، وإعداد الدراسات والتقارير بشأنهما ورفعها إلى الجهات المعنية.
مطالب المبادرة
1- العمل على بناء دولة المواطنة المتعددة الثقافات واللغات، القائمة على المساواة في الحقوق والواجبات.
2-صياغة نموذج دستوري يعترف بالتعددية اللغوية والثقافية بوصفها جزءاً من الواقع الاجتماعي السوري، ويضع لها ضمانات قانونية واضحة، دون المساس بوحدة الأراضي السورية وسيادتها.
3-الاعتراف باللغة الكردية دستورياً وقانونياً، والعمل على ترسيمها وضمان حق المواطنين في استخدامها في المجالات العامة، وفقاً لما ينظمه الدستور والقانون.
4- ضمان الحق في التعليم باللغة الأم، وتطوير السياسات التعليمية بما يحمي التنوع اللغوي والثقافي في سوريا.
دعوة إلى المؤسسات الدولية
تدعو المبادرة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، وسائر المؤسسات الدولية المختصة، إلى:
1- دعم الدراسات المتعلقة بالتعليم متعدد اللغات في سوريا.
2- دعم الجهود الرامية إلى حماية التراث الثقافي واللغوي وصونه.
3- تشجيع الحوار حول أفضل النماذج الدولية لحماية التنوع اللغوي.
4- تقديم الخبرات الفنية والأكاديمية اللازمة لتطوير السياسات التعليمية والضمانات القانونية المتعلقة بالحقوق اللغوية.
وفي الختام، ووفق الرؤية التي تتبناها هذه المبادرة، نرى سوريا دولة مواطنة ومساواة، تحمي وحدة أراضيها وسيادتها، وتصون في الوقت ذاته التنوع الثقافي والقومي واللغوي لمجتمعها.
ومن هذا المنطلق، فإن المطالبة بدسترة اللغة الكردية لا تُطرح باعتبارها إلغاءً لحقوق الآخرين أو انتقاصاً منها، وإنما بوصفها جزءاً من بناء منظومة دستورية حديثة تحمي حقوق جميع السوريين على أساس المساواة.
إن المساواة اللغوية لا تنتقص من حقوق أحد، والتنوع الثقافي ليس تهديداً لوحدة الدولة؛ بل إن تنظيمهما دستورياً وقانونياً يشكل أحد الأسس المتينة لبناء دولة المواطنة وسيادة القانون”.




