Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
مجموع

عفرين بين قوافل العودة وظلال المنازل المحتلة

مشاركة

آفرين علو – xeber24.net

في أيار من العام الجاري، انطلقت من مدينة قامشلو قافلة تضم نحو 1500 عائلة من أهالي عفرين المهجرين، في رحلة العودة إلى قراهم وبلداتهم بعد سنوات من التهجير. وأعلن المتحدث باسم الفريق الرئاسي، أحمد الهلالي، أن هذه الخطوة تأتي ضمن مسار تنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني، مؤكداً أنه “لم يعد هناك أي إجراءات أمنية استثنائية مرتبطة بعودة أهالي عفرين”.

لكن خلف الأرقام الرسمية عن أعداد العائدين، ثمة واقع أكثر تعقيداً انتظر هؤلاء العائدين. فعلى الرغم من التصريحات السلطة الانتقالية عن تسهيلات العودة، لا يزال مئات المنازل في مدينة عفرين وريفها تحت سيطرة متنفذين يرفضون تسليمها لأصحابها الأصليين، وسط مطالب مالية باهظة مقابل الإخلاء.

فمنذ مطلع العام الجاري، انطلقت سلسلة قوافل من الحسكة وقامشلو، ضمت الدفعة الرابعة منها نحو 1200 عائلة، أعقبتها قافلة أخرى بأكثر من 1300 عائلة في أيار. وفي تموز الفائت، أعلنت الفريق المكلف تنفيذ الاتفاق عن انطلاق “الدفعة التاسعة والأخيرة” من مهجري عفرين المقيمين في مناطق الادارة الذاتية، مما يعني إغلاق ملف النزوح رسمياً.

بالنسبة لآلاف العائلات التي أمضت سنوات في مخيمات ومدارس الحسكة، فإن هذه العودة تمثل لحظة فارقة. ويرى خبراء اجتماعيون أن عودة النازحين “تمثل اختتاماً لمرحلة مأساوية عاشتها آلاف العائلات التي فقدت الاستقرار لسنوات طويلة”، لا سيما أن النزوح رافقه ضغط هائل على الخدمات في مناطق اللجوء، وفي مقدمتها أزمة المياه المتفاقمة في الحسكة.

لكن الفرحة بالعودة تصطدم بواقع مرير على الأرض. تشير بيانات حملة “#بيتي_حقي” التي أطلقها صحافيون وناشطون عفرينيون إلى أن “ما يقارب 600 منزل داخل مدينة عفرين، إلى جانب العشرات من العقارات في ريفها، لا تزال مستولى عليها من قبل موظفين ومتنفذين يتبعون لمؤسسات ووزارات رسمية”.

وكشف المشرف على الحملة، شيرو علو، عن أسماء بعض المستولين وضغوطهم على العائدين. فبعضهم يطالب بمبالغ تتراوح بين 2000 إلى 6000 دولار لقاء إخلاء المنازل، وهو مبلغ يعجز عنه كثير من العائدين في ظل الظروف المعيشية الصعبة. وفي حالات أخرى، كما توثق شهادات محلية، يُعاد الاستيلاء على منازل سبق أن سُلمت لأصحابها، مثل ما جرى في قرية “يلانقوز” بناحية جنديرس، حيث أُجبر أصحاب منزل على الخروج منه مجدداً بعد أن بدأوا بترميمه.

وتشير مصادر متطابقة إلى أن بعض العائدين اضطروا للإقامة لدى أقاربهم أو استئجار مساكن مؤقتة، رغم امتلاكهم وثائق تثبت ملكيتهم لمنازلهم، في وقت تبقى فيه الشكاوى المقدمة دون معالجة فعلية. وتواجه مديرية منطقة عفرين، التي أنشأت مكتباً مخصصاً لتلقي الشكاوى، صعوبات كبيرة في تنفيذ قرارات الإخلاء بسبب نفوذ المستولين.

تتقاطع أزمة عفرين مع تطورات سياسية أوسع. ففي كانون الثاني الماضي، أصدر الرئيس الانتقالي أحمد الشرع (الجولاني) مرسوماً يمنح المكون الكردي حقوقاً لغوية وثقافية، ويعترف بعيد النوروز عطلة رسمية.

يضع اتفاق 29 كانون الثاني بين السلطة الانتقالية السورية وقسد عودة النازحين ضمن بنوده الأساسية، إلى جانب دمج القوات والإدارات. وتؤكد تصريحات المسؤولين أن ملف المهجرين “إنساني غير تفاوضي”، وهو ما يعكس رغبة في فصل قضية العودة عن التجاذبات السياسية.

لكن على الأرض، يبدو أن العودة لا تكتمل إلا باستعادة الحقوق كاملة. فحتى مع إغلاق ملف النزوح رسمياً، يبقى السؤال معلقاً: كيف يمكن لعائلة عادت إلى عفرين بعد ثماني سنوات من الانتظار أن تستعيد بيتها من متنفذ يحتمي بنفوذ سياسي أو أمني؟ وحتى لو حصلت على قرار إخلاء، فمن ينفذه في ظل غياب سلطة فعلية قادرة على كسر نفوذ المستولين؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى