Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
مجموع

حكومة الشرع بين سعرين لليرة: هل يخدع المركزي السوريين؟

مشاركة

سيماف خليل – xeber24.net

في مشهد يعكس أزمة ثقة متنامية بين المواطن والمؤسسات النقدية، تواصل الليرة السورية نزيف قيمتها في السوق الموازية، متجاوزة عتبة الـ14 ألفاً و600 ليرة للدولار، بينما يتمسك مصرف سوريا المركزي بسعر رسمي لا يتجاوز 11 ألف ليرة جديدة، في فجوة تتجاوز نسبتها 24 بالمئة، تطرح سؤالاً مصيرياً: هل يمارس المركزي سياسة “الوهم النقدي” على السوريين؟

بين الوعد والواقع

جاءت الموازنة العامة لعام 2026 التي أعلنها الرئيس الانتقالي أحمد الشرع (ابو محمد الجولاني) بطموح غير مسبوق، إذ بلغت 10.5 مليارات دولار، أي نحو خمسة أضعاف موازنة 2024، مع توقعات بنمو اقتصادي يصل إلى 11.3% وعودة الناتج المحلي إلى مستويات ما قبل 2010. لكن هذه الأرقام التصاعدية اصطدمت بواقع معيشي متدهور، حيث تجاوز سعر كيلو اللحم 3 آلاف ليرة جديدة، بينما خرجت الفاكهة من استهلاك معظم الأسر، في وقت وُصفت فيه الأسواق بأنها “بلا زبائن” .

سياسة “حذف الأصفار” بين التجميل والتضليل

في خطوة وصفتها السلطات بأنها “إصلاح نقدي”، أطلق المركزي مطلع العام الجاري عملة جديدة بحذف صفرين من الليرة، بمعدل 100 ليرة قديمة تُصبح ليرة جديدة واحدة . وأكد محافظ المصرف عبد القادر حصريّة أن هذه الخطوة “لن تزيد المعروض النقدي” وتهدف إلى “تبسيط المعاملات اليومية”، لكن المراقبين يرون فيها محاولة لتجميل الأرقام دون معالجة جذور التضخم، إذ تبقى القوة الشرائية للمواطن مرهونة بقدرته على تحويل الليرة الجديدة إلى دولار بسعر السوق الموازي، وليس السعر الرسمي الذي يعكس أرقاماً وهمية .

فجوة الأجور وتآكل المعيشة

في محاولة لامتصاص الغضب الشعبي، أصدر الجولاني في مارس الماضي مرسوماً بزيادة الرواتب والأجور بنسبة 50% في القطاع العام، ورفع الحد الأدنى للأجور إلى 12 ألفاً و560 ليرة جديدة (نحو 105 دولارات) . لكن هذه الزيادة تبدو رمزية أمام ارتفاع الأسعار، إذ تشير تقديرات إلى أن حقيبة قرطاسية لطالب في المرحلة الابتدائية تكلف بين 100 و250 ألف ليرة قديمة (أي ما يعادل 8 إلى 19 دولاراً)، ما يعني أن الحد الأدنى للأجور بالكاد يكفي لتأمين مستلزمات التعليم الأساسية لعائلة صغيرة .

الاقتصاد بين الإنقاذ والإنهاك

يأتي هذا التناقض بين السياسات النقدية والواقع الاقتصادي في وقت لا تزال فيه سوريا تعاني من تداعيات عقود من الصراع، حيث تقلص الناتج المحلي الإجمالي بأكثر من النصف منذ عام 2010، ووصل دخل الفرد إلى 830 دولاراً فقط عام 2024، فيما يعيش واحد من كل أربعة سوريين في فقر مدقع، بحسب تقديرات البنك الدولي التي تشير إلى نمو اقتصادي لا يتجاوز 1% عام 2025 . هذا الواقع يجعل الحديث عن “الاستقرار النقدي” مجرد شعارات، في ظل استمرار تآكل قيمة العملة وغياب حلول جذرية لأزمة الاحتياطيات الأجنبية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى