آفرين علو – xeber24.net
لليوم الثاني على التوالي، يواصل مئات العمال النفطيين في محافظة الحسكة احتجاجاتهم المفتوحة، وسط اتهامات صريحة للسلطة الانتقالية السورية ولشركات النفط العاملة بـ”التلاعب بمصيرهم” وإدارة ملف التوظيف في القطاع الأغلى في البلاد بـ”فوضى ممنهجة” تكرّس البطالة وتهميش الكفاءات المحلية.
وشهدت المنطقة إغلاقاً تاماً للطريق أمام صهاريج النفط المتجهة إلى محطة كرزيرو في رميلان، حيث قطع العمال المحتجون الطرقات، معلنين إضراباً مفتوحاً عن العمل حتى تلبية مطالبهم التي وصفتها مصادر نقابية بأنها “الحد الأدنى من الحقوق”.
وأكد المحتجون أنهم تلقوا وعوداً واضحة من قبل كل من مدير عام الشركة السورية للبترول، المهندس يوسف القبلاوي، ونائب محافظ الحسكة أحمد الهلالي، بشأن “دمجهم” ضمن الكوادر الجديدة في الشركات النفطية العاملة بالمنطقة، وتحديداً خلال مرحلة الإنتاج التي تلت استعادة الحكومة السورية السيطرة على الحقول في مطلع العام 2026.
وبحسب العمال، فقد باشروا بالفعل العمل لمدة ثلاثة أشهر لدى إحدى الشركات النفطية، قبل أن يتم إنهاء عقودهم مجدداً من دون أي مبرر، وهو ما اعتبروه “خيانة للوعود واستغلالاً للجهود في فترة الذروة الإنتاجية”، في إشارة إلى الاتفاقيات الموقعة مع السلطة السورية مطلع العام الجاري والتي نصّت على إعادة تأهيل الحقول.
وتأتي الاحتجاجات في وقتٍ تواجه فيه السلطة الانتقالية السورية انتقادات متزايدة بسبب تعاملها مع الملف النفطي، خصوصاً في ظل التعاقدات الجديدة مع شركات أجنبية.
وكانت تقارير إعلامية قد أشارت إلى أن إنتاج سوريا النفطي كان قد تراجع بشكل حاد قبل العام 2011 إلى ما بين 25 و50 ألف برميل يومياً، لكن مع استعادة الحقول، تعهّدت الحكومة برفع الإنتاج إلى نحو 100 ألف برميل يومياً خلال أربعة أشهر.
ويخشى مراقبون من أن تكون سياسة التوظيف الحالية “انعكاساً لنهج إقصائي” يكرّس الاعتماد على شركات وسيطة ووسطاء، وهو ما أثارته تحذيرات من خبراء في قطاع النفط والغاز، حيث دعوا الحكومة إلى “تجنب أخطاء الماضي”، واتهموا شركات النفط الأجنبية بـ”التواطؤ مع مكاتب التوظيف الوسيطة لتقويض حقوق العمال المحليين”، وإخضاعهم لـ”معاملة غير عادلة وفصل تعسفي من دون حماية قانونية أو تعويضات عادلة”.
وكان المحتجون قد قطعوا، أمس الأول، الطريق الدولي عند مفرق مدينة تربه سبيه شرق قامشلو أمام صهاريج نقل النفط، قبل أن يتكرر المشهد اليوم مع استمرار الإغلاقات.
ويتهم المحتجون السلطة وشركات النفط بـ”المماطلة”، مؤكدين أنهم سيواصلون احتجاجاتهم يومياً حتى تثبيت عقودهم، وسط مخاوف من أن تتحول أزمة العمال إلى حالة احتقان شعبي في محافظة تشهد توترات أمنية وسياسية على خلفية ملفات الاندماج بين الفصائل والقوات المحلية.




