آفرين علو – xeber24.net
أصدرت وزارة التربية والتعليم السورية قراراً يسمح بدراسة اللغة الكردية في المدارس الحكومية والخاصة.ونص القرار، الذي يأتي تطبيقاً لأحكام المرسوم 13 لعام 2026، على إتاحة دراسة اللغة الكردية في جميع المراحل الدراسية، بواقع ثلاث حصص أسبوعياً كمادة أساسية تضاف إلى المجموع النهائي، إلى جانب حصة أسبوعية للأنشطة.
وفي مرحلة انتقالية، أتاح القرار للطلاب خلال العام الدراسي الأول خيار دراسة مواد الاجتماعيات والتاريخ والجغرافيا والفلسفة إما بالعربية أو الكردية، وفق المناهج المعتمدة.
كما كلف القرار المركز الوطني لتطوير المناهج بإعداد مناهج خاصة باللغة الكردية لجميع المراحل، وفق الأسس العلمية والتربوية، مع تكليف مديريتي التعليم والإشراف التربوي بتوفير الكوادر التعليمية اللازمة من داخل الملاك أو خارجه لتدريس المادة.
ورغم ما يحمله المرسوم 13 من دلالات سياسية وتربوية مهمة، تبقى العبرة الحقيقية بمدى تحول هذا القرار إلى ممارسة مؤسسية راسخة لا تهتز بتغيّر الظروف أو تبدل المسؤولين.
ولضمان استمرارية تدريس اللغة الكردية وحمايتها من أي تراجع مستقبلي، لا بد من تجاوز النص القانوني إلى آليات تنفيذية ملزمة، أبرزها: إدراج الاعتماد المالي لهذه المواد ضمن الموازنة السنوية للوزارة بشكل ثابت، وبناء برامج أكاديمية لتخريج معلمين متخصصين من أبناء المنطقة عبر كليات التربية، وتشكيل لجان رقابية ومتابعة دائمة تضم ممثلين عن المجتمع المحلي للتأكد من جودة التنفيذ وعدالة التوزيع.
إن الاستدامة الحقيقية لهذه الخطوة تتطلب أيضاً إشراك الأهالي والطلاب في تقييم المناهج سنوياً، وإصدار وثائق وسجلات رسمية تثبت أحقية الطلاب الكرد في تعلم لغتهم الأم كحق ثابت غير قابل للمساومة، تماماً كما هو الحال مع باقي المواد الأساسية.
فالتعددية الثقافية ليست رفهاً مؤقتاً، بل استراتيجية وطنية تستوجب توافقاً مجتمعياً واسعاً وإرادة سياسية متصلة، لتصبح هذه التجربة نموذجاً يحتذى في التعايش، لا مجرد قرار إداري يندثر مع أول اختبار عملي.




