آفرين علو – xeber24.net
عاد ملف المسلحين السوريين المنقولين إلى ليبيا إلى الواجهة مجدداً، بعد احتجاجات نظمها عدد منهم في العاصمة طرابلس للمطالبة بمستحقات مالية متأخرة، في مشهد كشف أن هؤلاء المقاتلين لم يغادروا البلاد رغم مرور أكثر من عشرين شهراً على سقوط النظام السوري، وتوقف المعارك الرئيسية في ليبيا منذ عام 2020.
لم تعد قضية هؤلاء المسلحين مجرد حلقة عابرة في سياق الحرب الليبية، بل تحولت إلى نموذج صارخ لدور تركي متنامٍ في تجنيد مرتزقة سوريين وإعادة توظيفهم في نزاعات خارجية، وسط اتهامات متكررة لأنقرة بالوقوف وراء عمليات الاستقدام والنقل والتمويل، وتحويل فصائل سورية مسلحة إلى قوة قابلة للاستخدام في حروب تتجاوز الحدود السورية.بدأ الحضور الميداني للمسلحين السوريين في ليبيا بصورة واضحة عام 2019، عندما دعمت تركيا حكومة “الوفاق الوطني” السابقة في مواجهة قوات الجيش الوطني الليبي بقيادة خليفة حفتر، خلال هجومها على طرابلس.
وفي إطار ذلك الدعم، جرى نقل عناصر من فصائل معارضة، بينها “فرقة السلطان مراد” وفصائل أخرى مرتبطة بأنقرة، إلى الأراضي الليبية.
بهذا الانتقال، تحول مقاتلون كانوا ينشطون في سياق الحرب السورية إلى ساحة صراع جديدة تبعد آلاف الكيلومترات عن بلدهم، في مؤشر على تحول بعض الفصائل إلى تشكيلات قابلة لإعادة الانتشار وفقاً لحسابات الأطراف الداعمة لها، وليس وفقاً للأجندة الوطنية السورية.
ورغم توقف المعارك الرئيسية في ليبيا، لم يغادر جميع المسلحين، بل استمر وجود أعداد منهم في طرابلس ومصراتة. وتوثق تقارير أممية مشاركتهم في مواجهات شهدتها طرابلس عام 2025، ما يؤكد أن وجودهم لم يعد مقتصراً على مرحلة الحرب، بل تحول إلى واقع دائم يثير إشكاليات أمنية ومالية وقانونية.
وتكشف أزمة الرواتب الأخيرة أبعاداً جديدة، إذ تطرح تساؤلات حول مصادر تمويل هؤلاء المسلحين، وهل توقفت عن الدفع أم أن الخلافات داخل الفصائل أو مع الجهات التركية هي السبب؟
كما تعيد التساؤل عن الجهات التي قامت بتجنيدهم ونقلهم، والمسؤولية القانونية عن أوضاعهم بعد انتهاء المهمات العسكرية التي جرى استقدامهم من أجلها.
وتثير هذه الظاهرة مخاوف أوسع حول تحويل الفصائل السورية المسلحة إلى قوة مقاتلة عابرة للحدود، يجري تجنيدها كمرتزقة وإعادة نشرها في صراعات خارجية وفقاً للمصالح التركية، الأمر الذي يحمل تداعيات خطيرة على الأمن الإقليمي، ويضع الدول المضيفة أمام أعباء إضافية، ويفتح باباً واسعاً للمساءلة الدولية بشأن انتهاكات قوانين الحرب وحقوق الإنسان المرتبطة باستخدام المرتزقة.




