مجموع

القضية الكوردية بين الأمن والسياسة والقانون

مشاركة

خالد حسو
باحث في القانون والعلوم السياسية

في خضم التحولات الإقليمية المتسارعة، تبرز القضية الكوردية بوصفها واحدة من أكثر القضايا السياسية والحقوقية حساسية في الشرق الأوسط. والتحدي الحقيقي أمامها اليوم لا يكمن فقط في طبيعة التحالفات الإقليمية ومواقف الدول منها، بل في منع اختزال الحقوق الكوردية وتحويلها إلى مجرد ملف أمني، وإعادتها إلى إطارها الطبيعي باعتبارها قضية سياسية وقانونية وحقوقية وتاريخية، تتعلق بحق شعب في حماية هويته وكرامته والمشاركة في تقرير مستقبله.

فالكورد لا يحتاجون إلى الدخول في صراعات مع أحد، ولا إلى أن يكونوا جزءاً من محاور إقليمية متصارعة، وإنما يحتاجون إلى استراتيجية سياسية مستقلة وواقعية، تقوم على وحدة الموقف، وقوة الدبلوماسية، والاحتكام إلى القانون الدولي، وبناء علاقات متوازنة مع جميع الأطراف على أساس المصالح المشتركة والحقوق المتبادلة.

إن القضية الكوردية ليست قضية عداء لشعب أو دولة، وليست مشروعاً لإلغاء الآخرين؛ بل هي قضية شعب يريد أن يعيش بحرية وكرامة، وأن يحافظ على هويته ولغته وثقافته، وأن يمارس حقوقه السياسية، وأن يكون شريكاً حقيقياً في صناعة مستقبله.

ولهذا فإن الحل العادل لا يكون بإنكار الكورد أو إقصائهم، كما لا يكون بإلغاء حقوق الشعوب والمكونات الأخرى، وإنما من خلال بناء نظام سياسي عادل وديمقراطي يضمن للجميع الكرامة والمساواة والحرية والأمن والاعتراف بالهوية والحقوق والمشاركة الحقيقية في صناعة القرار والمستقبل.

فالاستقرار الحقيقي لا يُبنى على إسكات الشعوب، وإنما على الاعتراف بحقوقها؛ والسلام الدائم لا تصنعه موازين القوة وحدها، بل تصنعه العدالة والقانون والديمقراطية والاعتراف المتبادل.

ومن هنا، فإن القضية الكوردية لا تحتاج إلى عداوة مع أحد، بقدر ما تحتاج إلى اعتراف بحقوق شعبها، وإلى مشروع سياسي قادر على تحويل هذه الحقوق من مطالب مؤجلة إلى واقع دستوري وقانوني وسياسي مستدام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى