ولات خليل _xeber24.net_وكالات
أعادت الأنباء عن الزيارة المرتقبة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى سوريا تسليط الضوء على ملف المقاتلين الفرنسيين الذين وصلوا إلى البلاد خلال سنوات النزاع، وانخرطوا في صفوف فصائل وتنظيمات متشددة.
ورغم تراجع أعدادهم مقارنة بسنوات الحرب الأولى، فإن وجودهم لا يزال يمثل تحدياً أمنياً وسياسياً أمام سلطة دمشق في ظل تعقيدات تتعلق بدمج بعضهم، واحتجاز آخرين، ورفض مجموعات التخلي عن استقلاليتها.وخلال أكثر من عقد من الصراع السوري، التحق عشرات الفرنسيين بتنظيمات متشددة، أبرزها تنظيم “داعش” وهيئة تحرير الشام، بينما انضم آخرون إلى مجموعات جهادية أجنبية تشكلت في شمال غربي سوريا.
ومع تغير المشهد العسكري والسياسي بعد سقوط نظام البعث، بات هذا الملف جزءاً من التحديات التي تواجه السلطات الجديدة في دمشق.وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية، يتوزع الفرنسيون الموجودون حالياً في سوريا على ثلاث مجموعات رئيسية.
الأولى تضم عناصر “فرقة الغرباء” بقيادة عمر ديابي، المعروف باسم عمر أومسن، والتي تتخذ من مخيم قرب مدينة حارم مقراً لها. أما المجموعة الثانية فتتكون من عناصر جرى دمجهم ضمن الأجهزة الأمنية والجيش التابع لسلطة دمشق في إطار إعادة هيكلة المؤسسات العسكرية والأمنية.
في حين تضم المجموعة الثالثة سجناء من تنظيم “داعش” كانوا محتجزين في مراكز تديرها قوات سوريا الديمقراطية، قبل انتقالهم إلى سلطة دمشق.ورغم أن هذه المجموعات لا تشن حالياً هجمات ضد سلطة باسم تنظيم “داعش”، فإن ذلك لا يعني انتهاء المخاطر الأمنية.
فالعناصر الذين جرى دمجهم في الجيش أصبحوا جزءاً من تشكيلات عسكرية، بينها اللواءان 82 و84 اللذان يضمان مقاتلين أجانب، إلا أن هذا الدمج لا يخلو من تحديات تتعلق بالولاء والانضباط وإعادة التأهيل.في المقابل، تبقى “فرقة الغرباء” الأكثر إثارة للقلق، نظراً لرفضها الاندماج الكامل مع السلطات الجديدة. ويبلغ عدد عناصرها نحو مئة مقاتل، إضافة إلى نساء وأطفال يقيمون معهم في المخيم.
وشهدت العلاقة بين هذه المجموعة وسلطة دمشق توتراً متكرراً، كان أبرزها في تشرين الأول الماضي عندما طوقت القوات الأمنية مخيمها في محاولة لاعتقال قائدها عمر ديابي، ما أدى إلى اشتباكات انتهت باتفاق لوقف إطلاق النار.
ويُعد ديابي من أبرز الشخصيات الفرنسية التي ارتبط اسمها بالحركات الجهادية في سوريا، إذ تشير تقارير إلى أنه لعب دوراً في استقطاب مقاتلين أجانب خلال سنوات الحرب، كما سبق أن تعرض للاعتقال من قبل هيئة تحرير الشام قبل سقوط النظام السابق.
ويرى متابعون أن سلطة دمشق تجد نفسها أمام معادلة معقدة، فمن جهة تسعى إلى فرض سلطة الدولة وحصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية، ومن جهة أخرى تحاول تجنب صدامات جديدة مع مجموعات مسلحة ما تزال تمتلك نفوذاً على الأرض، خصوصاً تلك التي ترفض الاندماج أو تسليم قياداتها.




