مجموع

فوق أنقاض المنازل.. قاعدة تركية في جبل “الشيخ عقيل” تشعل احتجاجات الأهالي وتُعيد الجدل حول حقوق الملكية مقابل “ضرورات الأمن”

مشاركة

آفرين علو – xeber24.net

في مشهد يتكرر في مناطق الشمال السوري، يتحول جبل الشيخ عقيل المطل على مدينة الباب في ريف حلب الشرقي، من موقع استراتيجي حاسم في المعادلة العسكرية إلى رمز للنزاع بين متطلبات الأمن ووجود القواعد الأجنبية من جهة، وحقوق السكان التاريخية في أراضيهم ومنازلهم من جهة أخرى. فبعد مرور سنوات على طرد تنظيم “داعش”، لا يزال مئات الأهالي يطالبون باستعادة ممتلكاتهم التي أقيمت فوق أنقاضها قاعدة عسكرية تركية، وسط وعود لم تتحقق واحتجاجات متصاعدة .تعود جذور الأزمة إلى عام 2017، تزامناً مع عملية “درع الفرات”، حين سيطرت القوات التركية والفصائل المتحالفة معها على مدينة الباب.

غير أن الفرحة بطرد التنظيم سرعان ما تحولت إلى صدمة، إذ جرفت آليات عسكرية مئات المنازل في محيط الجبل لتشييد قاعدة عسكرية تركية فوق المنطقة، وسط وعود للأهالي بأن الإجراءات مؤقتة.

لكن مع مرور السنوات، تحول الوجود العسكري إلى واقع دائم، مع استمرار عمليات التجريف التي طالت أراضٍ إضافية، في خطوة وصفها المرصد السوري لحقوق الإنسان بأنها “انتهاك واضح لحقوق السوريين” .يواصل أهالي الجبل، الذين يقدر عددهم بحوالي 3000 شخص من حوالي 500 عائلة، تنظيم احتجاجات سلمية يرفعون خلالها العلم السوري ويطالبون بالتعويض العادل أو الحق في العودة .

وفي تطور لافت، بحث محافظ حلب المهندس عزّام الغريب، مؤخراً، مع وفد من الأهالي مطالبهم بالعودة، مؤكداً أن الملف قيد المتابعة مع وزارة الدفاع، إلا أن هذه الوعود قوبلت بتشكك من السكان الذين يشيرون إلى تجارب سابقة، حيث كانت المجالس المحلية قد خصصت أراضٍ بديلة في عام 2021، لكن تلك الأرض استُخدمت لمشاريع أخرى، مما أثار اتهامات بالتراجع عن الالتزامات الرسمية .

في المقابل، يبرر بعض الباحثين والمحللين الأتراك الإجراءات بالاعتبارات الأمنية، مشيرين إلى أن المنطقة كانت خط مواجهة مع “داعش”، وأن إقامة القاعدة كانت ضرورة عسكرية في تلك المرحلة.

ويضيفون أن مسألة ملكية الأراضي في الجبل تعود إلى تسجيلات وقفية تاريخية، ما يجعل التعويض مقصوراً على الأبنية وليس الأرض.

لكن الأهالي يرفضون هذا الطرح جملة وتفصيلاً، مؤكدين أن تسجيل الأراضي باسم الأوقاف كان ممارسة إدارية لأسباب ضريبية، وأن ارتباطهم التاريخي بالأرض يمتد لعقود، وأنه لا يمكن تبرير هدم المنازل وتهجير السكان بقضايا قانونية أو أمنية على حساب الحقوق الإنسانية المكتسبة .

مع التحولات السياسية والعسكرية في سوريا بعد سقوط النظام السابق، يطرح الأهالي تساؤلات حول جدوى استمرار هذه القواعد العسكرية فوق أراضٍ سكنية، مؤكدين أن الاستقرار الحقيقي لا يمكن بناؤه فوق ركام المنازل ووعود لم تتحقق، بينما يبقى مصيرهم معلقاً بين تعقيدات الملف الأمني وجدل الملكيات العقارية .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى