مجموع

مياه الصرف الصحي غير المعالجة تهدد الزراعة والصحة في حمص.. وتحذيرات من “كارثة صامتة”

مشاركة

آفرين علو – xeber24.net

تتصاعد المخاوف في محافظة حمص بشكل خطير مع تفاقم ظاهرة استخدام مياه الصرف الصحي غير المعالجة في ري المزروعات، وسط تحذيرات من مخاطر صحية وبيئية قد تحول هذه الممارسة إلى “كارثة صامتة” تهدد سلامة الغذاء وصحة المواطنين.

وتتحول هذه الظاهرة في حمص، التي تُعد واحدة من أبرز السلات الغذائية في سوريا، إلى أحد أخطر التحديات التي تواجه القطاع الزراعي، خاصة مع استمرار رصد مخالفات لري المحاصيل، ولا سيما الخضروات الورقية التي تُستهلك طازجة، بهذه المياه الملوثة.

لا تقتصر تداعيات استخدام مياه الصرف الصحي على تلوث المحاصيل فحسب، بل تمتد لتشمل تدهور خصوبة التربة على المدى الطويل، وتلوث المياه الجوفية التي تُعد المصدر الرئيسي للمياه الصالحة للشرب في كثير من المناطق، وانتشار الحشرات والآفات، فضلاً عن المخاطر الصحية الجسيمة الناجمة عن انتقال مسببات الأمراض مثل البكتيريا والفيروسات والطفيليات إلى الإنسان عبر السلسلة الغذائية.

وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن أكثر من 14.6 مليون شخص في سوريا يفتقرون إلى الوصول الآمن إلى المياه، مما يزيد من اعتماد المزارعين على هذه المصادر البديلة رغم خطورتها.

وتكتسب هذه المخاطر أهمية مضاعفة في محافظة حمص نظراً لحجم الإنتاج الزراعي الهائل، حيث تشير بيانات مديرية زراعة حمص إلى أن المساحات المزروعة بالبطاطا الربيعية بلغت نحو 1769 هكتاراً، إضافة إلى نحو 7957 هكتاراً من أشجار التفاح التي تضم ما يقارب 3.5 ملايين شجرة، منها أكثر من 2.4 مليون شجرة مثمرة.

كما تشهد المحافظة انتشاراً واسعاً لزراعة النباتات الطبية والعطرية، إذ بلغت المساحات المزروعة نحو 1354 هكتاراً من اليانسون، و1242 هكتاراً من الكزبرة البعل، و376 هكتاراً من الشمرة المروية، و259 هكتاراً من حبة البركة المروية، وهو ما يعكس حجم القطاع الزراعي في حمص ويبرز حجم المخاطر المحتملة في حال استمرار استخدام مصادر ري ملوثة.

ويأتي لجوء بعض المزارعين إلى هذه الممارسة الخطيرة في ظل أزمة مائية حادة تفاقمت بسبب النزاع والجفاف وتغير المناخ، مع استنزاف المياه الجوفية وتضرر البنية التحتية، ما حد من مصادر الري التقليدية.

ويجد المزارعون في مياه الصرف الصحي حلاً مؤقتاً لتأمين استمرار الإنتاج، خاصة مع ارتفاع تكاليف استخراج المياه العذبة وغلاء الأسمدة، إذ تحتوي هذه المياه على مواد عضوية تعزز خصوبة التربة بشكل مؤقت.

ويطالب مراقبون وناشطون بيئيون الجهات المعنية في محافظة حمص ووزارة الزراعة باتخاذ إجراءات رادعة بحق المخالفين، وتكثيف الحملات التوعوية للمزارعين بمخاطر هذه الممارسات، والعمل على تأهيل محطات معالجة مياه الصرف الصحي لتصبح مصدراً آمناً للري، خاصة أن الدراسات تشير إلى أن إعادة استخدام المياه المعالجة يمكن أن توفر ما بين 10 و15% من احتياجات الري في المناطق القاحلة إذا تم توسيع نطاقها بأمان.

فهل ستنتظر الجهات المعنية حتى تتحول التحذيرات إلى حقائق ملموسة على أرض الواقع، تهدد صحة الملايين وتقوض ثقة المستهلكين بالمنتجات الزراعية المحلية؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى