كاجين أحمد – xeber24.net
وجّه رئيس حزب “الجيد” (İYİ Parti)، موسافات درويش أوغلو، انتقادات حادة للحكومة في خطاب ألقاه خلال افتتاح “أكاديمية السياسة”، متطرقاً إلى قضايا ساخنة تتراوح بين تعيين الوصاة على البلديات وصولاً إلى النقاشات الدائرة حول الدستور.
وبعث درويش أوغلو برسائل حازمة أكد فيها رفضه التام لتجاهل وإقصاء الإرادة الشعبية.
وتناول رئيس حزب “الجيد”، في كلمته الافتتاحية لبرنامج التدريب في الدورة الثانية لأكاديمية السياسة التابعة للحزب، تقييمات شاملة تخص السياسة الداخلية وأسلوب إدارة الحكم في تركيا.
ووجّه انتقادات لاذعة لممارسات السلطة الحاكمة، مشدداً في الوقت ذاته على قيم النظام الدستوري، والديمقراطية، وسيادة الإرادة الشعبية.
كما ركز درويش أوغلو في خطابه بشكل خاص على آليات عمل مؤسسات الدولة ومبدأ سيادة القانون، معتبراً أن التطورات التي شهدتها البلاد في السنوات الأخيرة قد ألحقت ضرراً بالغاً بالقيم الأساسية التي قامت عليها الجمهورية.
وفي معرض تطرقه إلى مفهوم “عقل الدولة” الذي يثير جدلاً واسعاً بين الحين والآخر في الشارع التركي، قال درويش أوغلو: “إن عقل الدولة ليس سراً يُبحث عنه في الظلمات، وليس حساباً يُدار خلف الأبواب المغلقة، ولا هو بالامتياز الذي يُرفع فوق سلطة القانون. إن عقل الدولة هو القدرة على حماية رضا الشعب، وسيادة القانون، وأمانة الجمهورية. ولا يمكن لأي فكر يُضعف قوانينه، ويهيكل مؤسساته، ويُضيق الخناق على حق الشعب في الاختيار، أن يطلق على نفسه (عقل الدولة). إن الاستخفاف بعقول الشعب في تركيا لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكون هو عقل الدولة”.
وأشار رئيس حزب “الجيد” إلى أن السلطة الحاكمة تحاول إحداث تغييرات تمس النظام الدستوري وقيم الجمهورية، مؤكداً تبني حزبه موقفاً حازماً وواضحاً ضد هذه المحاولات، حيث أضاف: “بدلاً من إدارة ما اؤتمنوا عليه، يحاولون تغيير وتشكيل الأمانة نفسها. ومهما كانت المسميات التي يطلقونها على هذا الأمر، ومهما كانت المفاهيم البراقة التي يتسترون وراءها؛ فإننا لن ننحني أبداً لأي فكر يعطل الإرادة الشعبية، أو يربط مستقبله السياسي بحسابات ومصالح شخصية على حساب الجمهورية”.
وانتقد درويش أوغلو استبدال العمليات الديمقراطية بالتعيينات المباشرة، واصفاً هذا الوضع بـ “محطة العقم السياسي”.
وفي تقييمه لتطبيقات تعيين “الوصاة” على البلديات، قال: “إن محطة العقم السياسي هي المحطة الأخيرة التي يرغب في الوصول إليها أولئك الخائفون من المنافسة، والذين لا يثقون بقرار الشعب، ومن يجوّفون القانون ليجعلوا منه أداة سياسية. لذلك، وبغض النظر عن الجهة المستهدفة، وأياً كان الحزب أو البلدية أو الإرادة السياسية التي يُمارس ضدها هذا الإجراء؛ فإن وقوفنا ضد عقلية (الوصاية) التي تصادر حق الشعب في الاختيار هو ضرورة طبيعية تمليها علينا مبادئنا الأساسية”.
وأشار درويش أوغلو إلى أن “أكاديمية السياسة” ليست مجرد برنامج تعليمي عابر، بل تهدف إلى إعادة الهيبة والثقة بالعمل السياسي في مواجهة مشاعر اليأس والإحباط التي يعيشها الشباب، موجهاً كلامه لهم: “ليكن معلوماً للجميع؛ لا يمكن لأحد أن يرينا الهاوية على أنها قمة، ولا يمكن لأحد أن يسقينا السم على أنه دواء أو حل جديد، ولا يمكن لأحد أن يفرض علينا اليأس وكأنه قدرٌ محتوم!”.
هذا وفي ختام خطابه، توجه رئيس حزب “الجيد” بالشكر والتقدير للأكاديميين ومسؤولي الحزب الذين ساهموا في إعداد هذا البرنامج، متمنياً أن تكلل الدورة الجديدة بالنجاح والتوفيق.




