آفرين علو ـ xeber24.net
انطلقت صباح اليوم في مناطق الجزيرة ومدينة كوباني انتخابات “مجلس الشعب” التابعة للسلطة الانتقالية في سوريا، في مشهد سياسي اتسم بفجوة تمثيلية عميقة، وسط مقاطعة شاملة من 24 حزباً وتجمّعاً سياسياً كردياً، وانتقادات حادة لآلية الانتخاب غير المباشرة التي تعتمد على “الهيئات الناخبة” بدلاً من الاقتراع الشعبي.
تجري الانتخابات وفق نظام مؤقت أقرّ بموجب المرسوم رقم 143 لعام 2025، حيث تقوم لجان فرعية في كل منطقة بإعداد قوائم “الهيئات الناخبة” التي لا يتجاوز مجموع أعضائها في محافظة الحسكة 527 عضواً فقط (172 في الحسكة، 251 في قامشلو، 104 في ديرك)، ينتخبون 9 مقاعد برلمانية فقط للمحافظة، بينما خُصصت دائرة منفصلة في كوباني تضم 128 ناخباً.
ويستغرق الاقتراع 4 ساعات فقط (من 8 صباحاً حتى 12 ظهراً)، مع إمكانية تمديده ساعة واحدة في حال عدم بلوغ النصاب، وهي آلية وصفها مراقبون بأنها “أقرب إلى التعيين منها إلى الانتخاب”.ووسط صمت رسمي، اعتبرت الأحزاب الكردية أن تخصيص 4 مقاعد فقط تمثل الكرد في مجلس من 210 أعضاء (140 يُنتخبون، و70 يعينهم رئيس السلطة الانتقالية أحمد الشرع) يشكل “إجحافاً كبيراً”، خاصة أن نسبة الكرد في سوريا لا تقل عن 20%.
وقال كوفان كنعو، سكرتير حزب روج الديمقراطي الكردي: “القضية ليست بعدد المقاعد فقط، بل بالاعتراف بالكرد كشريك أساسي في بناء الدولة. ما يحدث هو تهميش لا يعكس حجم ودور شعبنا”.
في تطور أكثر خطورة، كشف لقمان أحمي، الرئيس المشترك لحزب الخضر الديمقراطي، عن أن الكثير من أعضاء الهيئات الناخبة في مناطق كردية هم من “عرب الغمر” الذين جرى توطينهم ضمن مشروع التغيير الديموغرافي في سبعينيات القرن الماضي، معتبراً أن “النظام الحالي يسير على خطى حزب البعث ويسعى إلى شرعنة هذا الواقع وكأنه أمر طبيعي وتاريخي”.
فيما شاركت بعض الأحزاب الكردية في الانتخابات، حذّر قادة سياسيون من أن هذه المشاركة “المنفردة” ستضعف مخرجات كونفرانس وحدة الصف الكردي المنعقد في 26 نيسان 2025.وأكد جوان سكّو، سكرتير الحزب الديمقراطي الكردستاني – سوريا، أن “مشاركة بعض الأطراف الكردية رغم معرفتها بحجم الخلل، تصب في خدمة مشروع يسعى إلى إضعاف الموقف الكردي الموحد وتثبيت معادلات سياسية غير عادلة”.
وشددت القوى المقاطعة على أن أي حل وطني مستدام في سوريا يجب أن يقوم على الاعتراف الدستوري بحقوق الكرد، وتمثيل عادل في مؤسسات الدولة، واعتماد اللامركزية، محملة الحكومة المؤقتة مسؤولية تجاهل هذه المطالب.
ويرى مراقبون أن غياب الكرد، ثاني أكبر مكون في سوريا، عن هذه الانتخابات، إلى جانب ضعف تمثيل النساء والآلية غير المباشرة، يضع شرعية “مجلس الشعب” الجديد تحت علامات استفهام كبرى، خاصة أنه سيمارس مهامه التشريعية لخمس سنوات قادمة، وسط أوصاف من المعارضين له بأنه “برلمان بلا شعب”.




