مجموع

إسناد نسائي عربي عريض لوحدات حماية المرأة

مشاركة

آفرين علو _ xeber24.net

يتصاعد التَّضامن النَّسوي العربي مع وحدات حماية المرأة في روج آفا، ومعه تتجدّد المطالب برفض إقصائها والدّفاع عن مكتسباتها ودورها المجتمعيّ والعسكريّ.لا تزال السَّاحة الإقليميَّة تشهد زخماً نسويّاً متصاعداً وتضامناً عربيَّاً واسعاً يتجاوز الحدود الجغرافيَّة، دعماً لوحدات حماية المرأة في “روج آفا”.

ويأتي هذا الحراك ردَّاً قاطعاً على محاولات الإقصاء والإنكار من قبل حكومة دمشق المؤقّتة، الّتي تسعى لتهميش هذا الكيان العسكري والاجتماعي.

ويأتي هذا الدَّعم ضمن معركة وعي جماعي ترفض المساس بقوّة نسائيَّة صاغت بدمائها وتضحياتها ملاحم تاريخيَّة في دحر الإرهاب وحماية وجود المرأة. ومن ثمَّ فقد تحوّلت قضيَّة الدّفاع عن الوحدات إلى “رأي عام إقليمي” في الأوساط النَّسويذَة، مدفوعة بإيمان راسخ بأنَّ محاولات تقويض هذه القوّة أو تذويبها إداريَّاً وعسكريَّاً هي استهداف مباشر لمشروع تحرّر المرأة الشَّرق أوسطيَّة من قيود التَّبعيَّة والهيمنة التَّقليديَّة.

وترى الأوساط الحقوقيَّة والقانونيَّة أنَّ السَّعي وراء تصفية هذه الوحدات أو إقصائها يمثّل تراجُعاً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان، وفي هذا الصدد، تشير القراءات القانونيَّة والسّياسيَّة إلى أنَّ هذه الوحدات لم تكن مجرّد قوّة عسكريَّة فرضتها ظروف الحرب، بل تحوّلت إلى ركيزة أساسيَّة للبناء الاجتماعي، والثّقافي، والإنساني.

وبالتَّالي فإنَّ محاولات تفكيك هذا الكيان مع بوادر الاستقرار السّياسي يعكس توجُّساً من القوى التَّقليديَّة تجاه الحضور النّسائي الفاعل في مراكز صنع القرار وميادين الفعل الحقيقي، وهو تنكُّر جائر لتضحيات آلاف المقاتلات في وقت لا تزال فيه النّساء تواجه أخطاراً وجوديّة تستدعي بقاء هذه القوّة ودعمها قانونيَّاً ومؤسّساتيَّاً.

في هذا السّياق تقول البروفيسورة هداية تاج الأصفياء وهي أكاديميَّة وباحثة سودانيَّة : إنَّهُ في إطار حملة التَّضامن مع وحدات حماية المرأة، لا يمكن قراءة رفض الحكومة السُّوريَّة دمج وحدات حماية المرأة في الجيش خارج سياقه السّياسي والأيديولوجي.

موضّحةً أنَّ ذلك يعود إلى أنَّ الوحدات ليست تشكيلة عسكريَّة فحسب، بل تجربة تحرّريَّة نسويَّة فريدة نشأت في قلب روج آفا، ودفعت أثماناً باهظة في مواجهة الإرهاب، وعلى رأسه تنظيم داعش، دفاعاً عن الأرض والإنسان والكرامة.

وشدَّدَتِ الأكاديميَّة السُّودانيَّة على أنَّ تجاهل هذا الدَّور، أو السَّعي إلى تفكيك هذه التَّجربة عبر الإقصاء أو الإنكار، يعكس خوفاً عميقاً من نموذج يعيد تعريف مفهوم الجيش، والمواطنة، ودور المرأة في المجالين العام والسّياسي. فقد أثبتت وحدات حماية المرأة أنَّ الأمن لا يُبنى بالقوّة المجرّدة، بل بالعدالة والمشاركة والمساواة.

ونوّهت إلى أنَّ التَّضامن مع وحدات حماية المرأة هو تضامن مع حقّ النّساء في تقرير مصيرهنَّ، ومع مشروع ديمقراطي تعدُّدي يفتح أفقاً جديداً لسوريا المستقبل، سوريا الّتي لا تُقصي أبناءها وبناتها، بل تعترف بتضحياتهم وتحوّلها إلى أساس لوحدة حقيقيَّة، يمكن أنْ يُحْتَذَى بها في دول الشَّرق الأوسط وغيرها.

وتستند المطالب الإقليميَّة ببقاء وحدات حماية المرأة ككيان مستقلّ وفاعل ضمن هيكليَّة الدّفاع الرَّسميَّة (في إطار اندماج ديمقراطي حقيقي) إلى تجارب تاريخيَّة مريرة، حيث عجزت الأجهزة التَّقليديَّة سابقاً عن حماية النّساء من جرائم الخطف والانتهاكات، ومع تنامي نفوذ تيّارات متطرّفة تحمل رؤى دونيّة للمرأة، يصبح استمرار هذه الوحدات ضرورة أمنيَّة ومجتمعيَّة قصوى.

وفي سياق الشَّهادات العربيَّة حول هذه التَّجربة، تؤكّد نخب فكريَّة وإعلامية تابعت هذا النَّموذج عن قرب، أنَّ ما حقّقَتْهُ المقاتلات من كفاءة ميدانيَّة وطاقة تنظيميَّة يثير الإعجاب ويفرض نفسه على السَّاحة الدَّوليَّة، ومن هنا، فإنَّ التَّضحيَّة بهذه الخبرات المتراكمة يُعدُّ خيار غير عقلاني ومجهول العواقب، والحلّ الأمثل يكمن في مأسسة هذا الدَّور ضمن إطار وطني تعدُّدي يحفظ للوحدات خصوصيتها وتمثيلها في المنظومة الدّفاعيَّة.

هنا تقول شيماء الشَّواربي رئيسة اتّحاد المرأة بالحزب اللّيبرالي المصري، إنَّ تجربة وحدات حماية المرأة في شمال وشرق سوريا تمثّل نموذجاً ناجحاً لتمكين النّساء سياسيَّاً ومجتمعيَّاً وعسكريَّاً، محذّرةً من أيّ محاولات لتحجيم دورها أو إخضاعها لسلطات بيروقراطيَّة قد تؤدّي إلى إضعاف التَّجربة وإنهائها تدريجيَّاً.

وأضافت أنَّ المرأة لعبت دوراً بارزاً في مواجهة الجماعات الإرهابيَّة والمتطرّفة، ووقفت جنباً إلى جنب مع الرَّجل في الدّفاع عن المجتمع، مشيرةً إلى أنَّ التَّجربة أفرزت “قصصاً بطوليَّة خالدة” انعكست حتَّى في الأعمال الأدبيَّة الّتي تناولت نضال المرأة، مثل رواية “حفيدة عشتار” وأعمال “أدب الجبل”.

وقالت شيماء الشَّواربي أنَّ وحدات حماية المرأة لم تقتصر على الجانب العسكري فقط، بل ساهمت أيضاً في تعزيز مكانة المرأة داخل المجتمع وتمكينها في مختلف المجالات، مؤكّدةً أنَّ تجربة الإدارة الذَّاتيَّة في شمال وشرق سوريا أثبتت نجاحها عندما مُنحت المرأة دوراً متساوياً مع الرَّجل في صناعة القرار وإدارة المجتمع.

وشدَّدَتْ على أنَّ إخضاع وحدات حماية المرأة لإجراءات بيروقراطيَّة من شأنه أنْ يعصف بالتجربة شيئا فشيئاً، داعيةً إلى الحفاظ على استقلاليتها ومنحها صلاحيّات أوسع، بحيث يبقى القرار بيد المجتمع والشَّعب، لا بيد النّخب السّياسيَّة أو المؤسّسات البيروقراطيَّة.

إنَّ الرّسالة التي يوجُّهها الحراك النّسائي العربي اليوم واضحة وحاسمة: زمن الإقصاء والتَّهميش السّياسي قد انتهى، والإرث البطولي الّذي سطّرته آلاف المقاتلات لا يمكن شطبه بقرارات فوقيّة مجحفة، هذا التّضامن الإقليمي الواسع يعكس ولادة وعي نسوي يرفض بشكلٍ قاطع المساومة على حقوق المرأة ومكتسباتها التَّاريخيّة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى