آفرين علو ـ xeber24.net
في قضية تكشف خللاً عميقاً في إدارة الملفات المهنية، يواجه مئات المحامين في مدينة الرقة الإقصاء التدريجي من مهنتهم، في قرارات تعيد تعريف القانون كأداة انتقائية بدلاً من كونه مرجعية جامعة للحقوق.
فالمئات العاملين في المهنة، الذين مارسوا الترافع لسنوات وتعاملوا مع القضايا وفق القوانين السورية، جرى استبعادهم وإعادة تصنيفهم كمتمرنين، مما جردهم فعلياً من حقهم في العمل وإدارة مكاتبهم القانونية.
رفض المحامون المستبعدون المبررات التي قدمتها النقابة، والتي ركزت على “نقص التدريب” أو “عدم الالتزام بالمسار النقابي التقليدي”، مؤكدين أنهم مارسوا المهنة يومياً وأصدروا مذكرات قانونية وواكبوا الإجراءات ضمن إطار قانوني ثابت.
اللافت أن سياسة الإقصاء هذه لم تطبق على مناطق أخرى شهدت ظروفاً مشابهة، حيث تم استيعاب المحامين وتسوية أوضاعهم هناك، في ازدواجية تقوض مصداقية أي قرار يُتخذ في هذا الملف.يشدد المحامون المتضررون على أن بقاءهم وعملهم في الرقة خلال السنوات الماضية لم يكن خياراً مريحاً، بل نتيجة واقع معقد لم يتيح لهم الانتقال إلى مناطق أخرى.
ويصف المراقبون التعامل الحالي مع هذا الواقع بأنه “قطيعة مع العدالة الانتقالية”، التي تفترض استيعاب الوقائع بدلاً من معاقبة من عاشوا فيها.لا يقتصر تأثير هذه الأزمة على المحامين وحدهم، بل ترسل إشارة مقلقة لبقية المهن والقطاعات.
فإذا كان يمكن شطب سنوات من العمل في مهنة حامية للحقوق بهذه السهولة، فما الذي يمنع تكرار السيناريو نفسه في مجالات أخرى؟ويحذر متابعون من أن إفراغ الساحة القضائية من هذه الخبرات، التي تشكلت في ظروف صعبة، سيضعف البنية العدلية برمتها، ويفوت فرصة الاستفادة من تراكم مهني قيم.
أفادت مصادر مطلعة بأن الاجتماعات التي عُقدت مع المعنيين والوعود التي قُدمت لم تنتج أي تغيير ملموس على الأرض، مما زاد من مشاعر الإحباط والإحساس بعدم الإنصاف بين المحامين المستبعدين.
ويرى مراقبون أن استمرار هذا النهج يحمل مخاطر حقيقية على الثقة بالمؤسسات، ويحول القانون من أداة لتنظيم الحياة وضمان الحقوق إلى وسيلة لإعادة الفرز والتهميش.




