كاجين احمد – xeber24.net
نشرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية، بعد الحصول على إذن من الجيش، تفاصيل خطة مشتركة نُسبت إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، هدفت إلى إسقاط النظام الإيراني في بداية الحرب، بما في ذلك سيناريو لغزو بري عبر مجموعات كردية.
وبحسب التقرير، لم تكن المواجهة مجرد ضربات عسكرية محدودة، بل جزءًا من مشروع أوسع لإعادة تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط، عبر الدفع نحو انهيار سريع للنظام الإيراني، على غرار سيناريوهات شهدتها دول أخرى.
وتشير الصحيفة إلى أن ملامح هذه الخطة بدأت تتبلور عام 2025، عقب أول مواجهة مباشرة مع إيران.
خطة من ثلاث مراحل
يفصّل التقرير الخطة على ثلاث مراحل مترابطة:
المرحلة الأولى تقوم على ضربات جوية مكثفة تستهدف رأس النظام ومراكز القيادة والسيطرة، بهدف شل الدولة خلال وقت قصير.
أما المرحلة الثانية، فتركز على تعطيل الأجهزة الأمنية، بما فيها قوات “الباسيج”، بالتوازي مع حملة إعلامية وسياسية لدفع الشارع الإيراني إلى الاحتجاج، مستفيدة من حالة الفوضى المتوقعة.
وفي المرحلة الثالثة، كان المخطط يتضمن تقدم ميليشيات كوردية من الأراضي العراقية نحو الداخل الإيراني، مع توقع التحاق مجموعات محلية بها وصولًا إلى طهران، استنادًا إلى فرضية انهيار سريع للنظام من الداخل.
رهان الحسم السريع
ويكشف التقرير أن ترامب كان مقتنعًا بإمكانية حسم المعركة خلال أيام قليلة، بل تحدث عن ثلاثة أيام كحد أقصى. هذا التصور انعكس على طبيعة التخطيط، الذي بُني على فرضية “الانهيار السريع”. لكن مع تعثر هذا السيناريو في الأيام الأولى، بدأت المؤشرات تظهر على أن التقديرات كانت متفائلة أكثر من اللازم.
الشارع الإيراني لم يستجب
أحد أبرز محاور الخطة كان التعويل على تحرك داخلي واسع، إلا أن هذا الرهان لم يتحقق. فبدلًا من اندلاع احتجاجات، عززت السلطات قبضتها الأمنية، وظهر قدر من التماسك الداخلي، ما أفشل محاولة خلق ضغط شعبي موازٍ للعمل العسكري.
تدخل تركي حاسم
في تطور لافت، يشير التقرير إلى أن تركيا دخلت على خط الأحداث في لحظة حساسة. فبحسب الرواية، تلقى الرئيس رجب طيب أردوغان معلومات من إيران حول تفاصيل خطة التوغل البري عبر المجموعات الكردية، وهو ما اعتبرته أنقرة تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي.
وأجرى أردوغان اتصالًا عاجلًا مع ترامب قبل ساعة من بدء العملية البرية، محذرًا من تداعياتها. ونتيجة لذلك، صدر قرار بوقف الغزو قبل تنفيذه، رغم بدء التمهيد الجوي، ما شكّل نقطة تحول أساسية في مسار الخطة.
انقسام داخل واشنطن
التقرير يلفت أيضًا إلى أن الإدارة الأمريكية لم تكن موحدة بشأن الخطة. فقد أبدى عدد من كبار المسؤولين شكوكًا حيال جدواها، واعتبروها غير واقعية، مع تحذيرات من الفوضى التي قد تلي أي انهيار محتمل للنظام الإيراني. هذا التباين ساهم في إضعاف الدفع السياسي للعملية.
تراجع الدور الإسرائيلي
ورغم الطابع الإسرائيلي للخطة، تشير الصحيفة إلى أن تل أبيب وجدت نفسها لاحقًا خارج دائرة القرار، مع انتقال زمام المبادرة إلى واشنطن، وتصاعد انتقادات داخلية أمريكية اعتبرت أن إسرائيل دفعت نحو مغامرة غير محسوبة.
إيران تتماسك
على الأرض، لم يؤدِ التصعيد إلى انهيار النظام الإيراني، بل أظهر قدرة على إعادة تنظيم صفوفه بسرعة، مع استمرار عمل مؤسسات الدولة واستخدام أوراق ضغط استراتيجية، أبرزها موقعه الجيوسياسي وقدرته على التأثير في الملاحة عبر مضيق هرمز.
جدل حول المسؤولية
في أعقاب فشل الخطة، تصاعد الجدل داخل إسرائيل بشأن أسباب الإخفاق، بين من يعزوه إلى تقديرات استخباراتية خاطئة، أو قرارات سياسية متسرعة، أو الاعتماد على سيناريوهات غير واقعية.
في المحصلة، يخلص التقرير إلى أن ما جرى لم يكن مجرد تعثر عسكري، بل سقوط لرهان كامل على إمكانية تغيير الأنظمة بسرعة ومن خلال أدوات محدودة، في بيئة إقليمية معقدة كإيران.




