آفرين علو ـ xeber24.net
كشف النائب عن حزب “الجيد” (İYİ Parti) في مدينة بورصة، سلجوق تورك أوغلو، عن أرقام صادمة بخصوص سياسات الإعفاءات الضريبية في تركيا، مؤكداً أن الحكومة قامت بمسح ديون بقيمة 200 مليار دولار (ما يعادل تريليونات الليرات) خلال الـ18 عاماً الماضية لصالح كبرى الشركات والقابضات الاستثمارية “بجرة قلم واحدة”.
جاء ذلك في خطاب ألقاه تورك أوغلو تحت قبة البرلمان التركي، انتقد فيه بشدة السياسات الضريبية للحكومة، مسلطاً الضوء على ما وصفه بـ”الاستثناءات الضريبية القياسية” التي تمنح لشركات كبرى مقربة من السلطة، في وقت يرزح فيه المواطن العادي وصغار الكسبة تحت وطأة الملاحقات القضائية والديون.
وفي تفصيل لعدد المرات التي استفادت منها “الشركات المحظوظة” من هذه المزايا، أوضح تورك أوغلو أن شركة “كولين” حصلت على إعفاءات ضريبية 36 مرة، تلتها شركة “جنكيز” بـ30 مرة، ثم “ماكيول” 24 مرة، بينما نالت شركتا “كاليون” و”ليماك” إعفاءات بواقع 19 مرة لكل منهما.وأشار النائب إلى أن الشركات التي تضخمت ثرواتها عبر المناقصات العامة “لا تشبع من الإعفاءات الضريبية”، مؤكداً أن هذه السياسات تخلق حالة من الغضب الشعبي الواسع في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعيشها البلاد.
مقارنة صادمة بين كبار المستثمرين وصغار التجاروعقد تورك أوغلو مقارنة حادة بين التعامل الحكومي مع كبار المستثمرين وصغار التجار، قائلاً: “بينما يتم العفو عن المليارات للشركات الكبرى، يُساق التاجر البسيط الفقير إلى دوائر التنفيذ القضائي فور عجزه عن سداد قروش زهيدة، لتُصادر ممتلكاته بلا هوادة”.
وأضاف محذراً من تفاقم الأزمة الاجتماعية والاقتصادية، لافتاً إلى أن عدد ملفات التنفيذ القضائي (الملاحقات بسبب الديون) في البلاد قد لامس عتبة الـ25 مليون ملف، وهو رقم يعكس حجم المعاناة التي يعيشها المواطن العادي وصاحب العمل الصغير في تركيا.
ويعيش المواطنون في تركيا أزمة اقتصادية حادة تفاقمت خلال السنوات الأخيرة، مع ارتفاع قياسي في معدلات التضخم وتراجع مستمر في قيمة الليرة التركية، في وقت يشكو فيه أصحاب الأعمال الصغيرة والمتوسطة من صعوبة الالتزام بالالتزامات الضريبية والديون المستحقة.
ولم تصدر الحكومة التركية أو وزارة الخزانة والمالية أي رد رسمي على تصريحات النائب تورك أوغلو حتى الآن، غير أن مراقبين يرون أن هذه الانتقادات تعكس حالة استياء واسعة داخل الشارع التركي والأوساط السياسية المعارضة، في وقت تتجه فيه البلاد إلى انتخابات محلية وعامة خلال السنوات المقبلة.
يُذكر أن ملف العدالة الضريبية أصبح أحد أبرز الملفات الساخنة في السياسة التركية، وسط دعوات متزايدة لإعادة النظر في نظام الإعفاءات الضريبية الممنوحة لكبرى الشركات وضمان توزيع عادل للأعباء الضريبية بين جميع شرائح المجتمع.




