مجموع

فتيلها المتشددين و الخطاب الجهادي في الشارع السوري..سلطة دمشق تقدم على مناورة جديدة لالهاء الداخل وابتزاز الخارج

مشاركة

ولات خليل xeber24.netوكالات

اكد خبراء في شؤون حركات الإسلام السياسي إن المظاهرات التي تشهدها مناطق سورية نصرة لفلسطين ودعوة الجهاد ليست مجرد تعبير عفوي عن التضامن مع غزة، بل باتت أقرب إلى مشهد مُتحكم به ويُدار بعناية، تشارك فيه عناصر بلباس عسكري وترفع شعارات “الجهاد” والمواجهة المفتوحة مع إسرائيل والغرب.

ما يكشف بوضوح عن دور مباشر للسلطة في دمشق، بقيادة أحمد الشرع، في توجيه الحاضنة الشعبية واستثمارها سياسياً، لا مجرد احتوائه بحسب تعهداتها التي لم ينفذها حتى الآن.

ويشير خبراء إلى أن السلطة المؤقتة تحاول محاكاة سياسة النظام السابق في استغلال تحركات الجماعات المتشددة دينياً نحو قضايا خارجية وصياغة أبعاد دينية لها مثل القضية الفلسطينية، وذلك لهدفين متزامنين: داخلياً لتفريغ الغضب الشعبي الناتج عن الانهيار المعيشي، وخارجياً كورقة ضغط وابتزاز على الأطراف الدولية عبر الإيحاء بأن البديل عن ضبطها هو انفلات قوى أكثر تشدداً يصعب السيطرة عليها.

ولفتت مصادر مطلعة إلى أن السماح بهذه التحركات في هذا التوقيت، يأتي بعد فشل زيارة أحمد الشرع والوفد الحكومي المرافق له في تحقيق اتفاقيات استراتيجية مع كل من ألمانيا وبريطانيا، ما يؤكد على إن إدارة تحركات الجماعات المتشددة في الشارع تتم في دائرة القرار الضيقة في السلطة.

ويؤكد الخبراء على أن صرف نظر الشارع السوري عن أزمته الاقتصادية وتنفيس الاحتقان المتزايد نتيجة الأزمات المعيشية المزمنة يتم من خلال توجيه الأنظار نحو قضايا خارجية ذات أبعاد دينية مشحونة عاطفياً، مما يمنح السلطة المؤقتة فرصة لصرف الانتباه عن الإخفاقات في الملفات الخدمية والاقتصادية، عبر إعادة تدوير شعارات المقاومة والجهاد كأداة لإشغال الرأي العام عن واقعه المأزوم.

وحذر خبراء من أن هذه السياسة تحمل في طياتها مخاطرة حقيقية. كون العناصر ذات الخلفية الجهادية، التي يجري استفزازها وتحريكها ذات عقيدة راسخة متشددة قد تتجاوز حدود التوظيف المرحلي. وهو ما قد يكرر الخطأ الاستراتيجي الذي وقع فيه النظام البعثي السابق من خلال عدم القدرة على السيطرة على زمام الأمور، فالسلطة تحاول استخدام هذه القوى كأداة، لكنها في الوقت نفسه تفتقر إلى ضمانات حقيقية لكبحها إذا خرجت عن السيطرة.

ويرى مراقبون أن أحمد الشرع يعيد إنتاج نموذج مألوف في سوريا، يقوم على توظيف الشارع المسلح أو المؤدلج كوسيلة ابتزاز سياسي. فكلما ارتفع منسوب الخطاب المتشدد في الشارع، ازدادت قدرة السلطة على التملص من الضغوط الدولية، عبر تقديم نفسها كخيار “أقل سوءاً” مقارنة بالفوضى المحتملة.

وينوّه الخبراء إلى إن الجهات الفاعلة في هذه السياسة لا تقتصر فقط على السلطة المؤقتة، حيث تحاول دول مثل السعودية وتركيا الاستفادة من الساحة السورية كمساحة ضغط غير مباشر وتشكيل أدوات تأثير بديلة، في ظل إعادة رسم موازين القوى في المنطقة.

رغم ذلك يؤكد الخبراء على أن هناك فجوة واسعة بين الخطاب والواقع العسكري.

وأوضحوا أن التلويح بخيارات “الجهاد” أو التصعيد لا يغيّر من حقيقة اختلال ميزان القوى، بل قد يدفع إسرائيل إلى التعامل مع الجنوب السوري كتهديد فعلي، ما يفتح الباب أمام تدخلات عسكرية أو فرض مناطق عازلة، وتبرز بوادر ذلك بشكل واضح في التحركات الإسرائيلية على جبل الشيخ وجنوب دمشق وفي محافظتي درعا والقنيطرة.

وتتفق معظم التحليلات التي تواكب تطور الأحداث في سوريا والمنطقة، على إن السلطة المؤقتة تبدو وكأنها تسير على حافة خطرة: سلطة توظف الجهاديين لضبط الشارع وابتزاز الخارج، وجهاديون قد يتحولون في أي لحظة إلى قوة منفلتة تتجاوز الحسابات السياسية واحتمال انزلاق الصراع إلى فوضى أمنية أو مواجهة غير متكافئة قد تعيد أزمة البلاد إلى المربع الأول.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى