مجموع

سوريا المستقبل: الاحترام المتبادل وحقوق الجميع كأساس للعيش المشترك

مشاركة

خالد حسو

إن أي توافق مستدام على العيش المشترك في سوريا، في إطار من الحرية والسلام، يقتضي أن يقوم على منظومة متكاملة من الاحترام المتبادل بين جميع المواطنين، وعلى الاعتراف الصريح بخصوصيات الأفراد والمكونات والشعوب المختلفة، بما يشمل حقها في التعددية والاختلاف. ويُعد احترام الخصوصيات والحقوق عنصرًا مكملًا لاحترام سيادة القانون، إذ يشكّل كلاهما معًا الأساس الضروري لتحقيق التوازن بين الحريات الفردية ومتطلبات المصلحة العامة.
إن مشروع بناء سوريا المستقبل لا يمكن أن يتحقق بمعزل عن صياغة دستور ديمقراطي جامع، يضمن حقوق جميع المكونات والقوميات والشعوب والأديان والثقافات واللغات، ويؤسس لمبادئ العدالة والمساواة بوصفها مرتكزات ثابتة للعيش المشترك. كما ينبغي أن يكرّس هذا الدستور مبدأ المشاركة الشاملة في صنع القرار السياسي، وأن يمنع أي شكل من أشكال الهيمنة أو الإقصاء، أكانت ذات طابع سياسي أو قومي أو ثقافي.
وعلى المستوى الاجتماعي والسياسي، يُعد استمرار خطاب الكراهية والتحريض والعنف من أبرز العوامل المهدِّدة للأمن والاستقرار، لما له من أثر مباشر في إضعاف الثقة المتبادلة وتقويض أي مشروع وطني جامع. وتشير الأدبيات والدراسات في علم الاجتماع السياسي إلى أن بناء الثقة والحوار المنهجي والمستدام بين مختلف المكونات الاجتماعية يُشكّل شرطًا أساسيًا لتحقيق التعايش السلمي وضمان استدامة الدولة. وفي هذا السياق، يؤدي التعليم والتنشئة الاجتماعية القائمة على قيم الاحترام والتعددية والتفاهم دورًا محوريًا في الحد من النزاعات، ومنع توظيف الانقسامات المجتمعية في سياقات الصراع أو الفوضى.
وانطلاقًا من ذلك، يمكن التأكيد على أن سوريا المستقبل ينبغي أن تقوم على الاعتراف المتبادل بحقوق جميع مواطنيها، واحترام الخصوصيات الثقافية والاجتماعية، وتحقيق المساواة الفعلية بين مختلف المكونات والقوميات والشعوب والأديان والأعراق. فالسلام، من منظور أكاديمي، لا يُختزل في غياب العنف، بل يُفهم بوصفه عملية ديناميكية مستمرة ترتكز على العدالة، والحوار المؤسسي، والاحترام المتبادل، والتفاهم المجتمعي. وعندما تُترجم هذه المبادئ إلى إطار دستوري واضح وراسخ، يصبح جميع الأفراد والمكونات شركاء فاعلين في بناء الدولة، بما يعزز الانتماء الوطني ويحدّ من مظاهر التهميش والإقصاء، ويؤكد أن التنوع والتعدد يشكلان مصدر قوة للمجتمع السوري لا عامل ضعف.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى