آفرين علو – xeber24.net
في تصعيد يعكس عمق الأزمة داخل مؤسسات الدولة التركية، أعلنت نقابة جهاز الأمن تنفيذ إضراب عن العمل على مستوى تركيا، الاثنين، احتجاجاً على ما وصفته بتراكم المشكلات التي تواجه أفراد الشرطة، وفي مقدمتها ظروف العمل القاسية، والضغوط الاقتصادية والاجتماعية، والتنمر الوظيفي، وخسائر الدخل عند التقاعد، إلى جانب مطالب تتعلق بالحقوق الوظيفية والتشريعات الخاصة بمهنة الشرطة.
وبحسب ما أورد موقع T24 التركي، أكدت النقابة أن 7 من أفراد جهاز الأمن التركي انتحروا خلال الأيام الخمسة الأخيرة، فيما شهد الأسبوع الماضي محاولتي انتحار لعضوين من فئة الخدمات المساعدة في مدينتي بورصة وإسطنبول، ولا يزالان يتلقيان العلاج.
وتزامن إعلان الإضراب مع وفاة الشرطي المتقاعد علي شَكَر أوغلو بعد إطلاقه النار على نفسه خلال احتجاج أمام المحكمة الدستورية في العاصمة أنقرة، حاملاً لافتة كتب عليها: “ليس من أجل المال، بل من أجل كرامتنا”، في مشهد يلخص حالة اليأس التي يعيشها العاملون في الجهاز.
نقابة الشرطة: سياسات الحكومة تدفع أبناءنا إلى الموت
وأرجعت النقابة قرار الإضراب إلى ما وصفته بتراكم الأعباء على أفراد جهاز الأمن، مشيرة إلى ظروف العمل القاسية، والتنمر الوظيفي، وخسائر الدخل عند التقاعد، وعدم المساواة في الحقوق الوظيفية، في مؤشر على أن سنوات حكم حزب العدالة والتنمية لم تُنتج سوى مزيد من التدهور في أوضاع العاملين في القطاع الأمني.
كما طالبت النقابة بتسوية عدد من الملفات المعلّقة منذ سنوات، بينها نظام 3600 مؤشر إضافي، ومشكلات فئة الخدمات المساعدة، ومبدأ الأجر المتساوي مقابل العمل المتساوي، إلى جانب تطبيق قانون مهنة الشرطة، وهي مطالب قالت إن الحكومات المتعاقبة تجاهلتها طوال سنوات.
وأكدت النقابة أن الإضراب سيُنفذ بعد ظهر الاثنين 28 سبتمبر في مختلف أنحاء تركيا، في خطوة قالت إنها تأتي احتجاجاً على استمرار المشكلات داخل الجهاز وعدم الاستجابة لمطالب العاملين، متهمةً الحكومة بالصمت المطبق إزاء ما يصفه العاملون بـ”موت بطيء” تحت وطأة السياسات الاقتصادية الخانقة.
“موت الكرامة”.. حصيلة سياسات أردوغان الأمنية
وتأتي هذه التطورات في وقت يتصاعد فيه الجدل في تركيا بشأن حالات الانتحار داخل جهاز الأمن، وسط مطالب نقابية بتحسين ظروف العمل والأوضاع الاقتصادية والحقوق الوظيفية لأفراد الشرطة، في ظل رفض حكومي مستمر للاعتراف بحجم الأزمة.
ويرى مراقبون أن تزايد حالات الانتحار داخل جهاز الأمن يعكس فشلاً بنيوياً في سياسات حزب العدالة والتنمية الذي حوّل مؤسسات الدولة إلى أدوات ولاء، وأهمل الحقوق الأساسية للعاملين فيها، تاركاً آلاف العناصر فريسة للضغوط النفسية والاقتصادية دون أي شبكة حماية حقيقية.
ويؤكد الإضراب المرتقب أن الغضب داخل جهاز الأمن لم يعد مقتصراً على مطالب فئوية، بل تحوّل إلى احتجاج مفتوح على منظومة سياسية كاملة يُحمّلها العاملون مسؤولية ما وصلت إليه أوضاعهم، في مؤشر على أن أزمة الثقة بين الدولة وأبنائها من رجال الأمن بلغت نقطة اللاعودة.




