ولات خليل xeber24.net وكالات
يواجه المزارعون تحديات مالية متزايدة مع بدء الموسم الزراعي في منطقة يعتمد جزء كبير من سكانها على الزراعة كمصدر رئيس للدخل، ولا سيما زراعة القمح والشعير والمحاصيل الحقلية الأخرى التي تشكل مورداً أساسياً للأسر في تأمين احتياجاتها اليومية وتغطية النفقات والديون وتأمين مستلزمات الموسم التالي.
ويقول مزارعون إن الموسم الحالي يأتي في ظروف مختلفة عن الأعوام السابقة، نتيجة توقف الدعم الزراعي المقدم لهم، ولا سيما مادة المازوت المخصصة للأعمال الزراعية، بالتزامن مع تأخر صرف مستحقاتهم المالية عن كميات القمح التي سلموها إلى مراكز الحبوب.
وبحسب ما أفاد به مزارعون، توقفت مؤسسات الزراعة التابعة للسلطة المؤقتة عن تقديم المازوت الزراعي مع بداية موسم حصاد المحاصيل السابقة، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على قدرتهم على متابعة أعمالهم الزراعية، في ظل ارتفاع تكاليف الوقود ومستلزمات الإنتاج.
ولا تقتصر الصعوبات التي يواجهها المزارعون على ارتفاع تكاليف الوقود، إذ يواجهون أيضاً مشكلة تأخر صرف قيمة محصول القمح الذي جرى توريده إلى مراكز الحبوب.
ويشكل هذا المبلغ بالنسبة إلى الكثير من الأسر الزراعية مورداً رئيسياً لتمويل الأعمال المرتبطة بالموسم الجديد، بدءاً من حراثة الأراضي وشراء البذار والأسمدة، وصولاً إلى تأمين الوقود وتكاليف الزراعة.
ومع اقتراب موعد البدء بتحضير الأراضي وزراعة محاصيل الحبوب، تتزايد مخاوف المزارعين من عدم قدرتهم على إنجاز الأعمال الزراعية ضمن المواعيد المناسبة.
ويقول مزارعون إن غياب السيولة يحرمهم من شراء المستلزمات الأساسية، في وقت تتطلب فيه الزراعة إنفاقاً متواصلاً منذ مرحلة إعداد الأرض وحتى الحصاد.وتتضاعف الأعباء مع اعتماد قسم كبير من المزارعين على عائدات الموسم السابق لتسديد الديون التي تراكمت خلال مراحل الزراعة والحصاد، إضافة إلى تأمين احتياجات أسرهم.
إلا أن تأخر صرف مستحقات القمح يحرمهم من السيولة التي كانوا يعولون عليها للبدء بالموسم الجديد.ويشير المزارعون إلى أن استمرار هذا الوضع قد ينعكس على المساحات المزروعة وإنتاج الحبوب في المحافظة، خصوصاً أن زراعة القمح والشعير تحتاج إلى التحضير المبكر وتأمين مستلزمات الإنتاج في الوقت المناسب.
كما أن ارتفاع تكاليف الوقود والخدمات الزراعية يزيد من حجم المخاطر التي يتحملها الفلاح في ظل غياب الدعم.ولا تتوقف تداعيات الأزمة عند المزارعين أنفسهم، إذ ترتبط الزراعة بشكل مباشر بالحركة الاقتصادية في مناطق واسعة من الحسكة، حيث يعتمد العديد من أصحاب الآليات الزراعية والعمال وموردي البذار والأسمدة وغيرها من المهن والخدمات على الموسم الزراعي.
وفي ظل هذه الظروف، يطالب المزارعون بتسريع صرف مستحقاتهم المالية عن محصول القمح، وإعادة توفير الدعم المخصص للأعمال الزراعية، وعلى رأسه المازوت، بما يساعدهم على البدء بتحضير أراضيهم للموسم الجديد.
كما يطالبون بآلية واضحة تضمن توفير مستلزمات الإنتاج في الوقت المناسب، معتبرين أن تأخر الدعم والمستحقات لا ينعكس فقط على قدرة المزارع على العمل، بل يهدد أيضاً استمرارية دورة الإنتاج الزراعي في المحافظة.
ومع بدء العد التنازلي للموسم الزراعي الجديد، يبقى المزارعون في الحسكة أمام خيار صعب بين تأجيل أعمالهم الزراعية بسبب نقص السيولة، أو تحمل أعباء مالية إضافية لتأمين مستلزمات الموسم على نفقتهم، في وقت لم تظهر فيه، وفق إفاداتهم، بوادر واضحة حتى الآن بشأن استئناف الدعم أو تسريع صرف المستحقات.




