Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
مجموع

كيف تضع الشراكة مع الرياض تركيا في مواجهة مباشرة مع إيران؟

مشاركة

كيف تضع الشراكة مع الرياض تركيا في مواجهة مباشرة مع إيران؟

شهد الشرق الأوسط خلال الأيام الماضية تطورات عسكرية ذات دلالة بالغة؛ حيث حقق الحوثيون المدعومين من إيران انتصاراً ميدانياً على القوات الحكومية المدعومة سعودياً، فرضوا من خلاله سيطرة كاملة على مضيق باب المندب.

وبالتزامن مع ذلك، استهدفت طائرات مسيرة انطلقت من العراق خط أنابيب النفط السعودي (شرق-غرب).

وتكتسب هذه الأحداث أهمية مباشرة بالنسبة لتركيا، بالنظر إلى انضمام حكومة أردوغان خلال الشهرين الماضيين إلى تحالفين عسكريين بقيادة الرياض.

ورغم أن تركيا ليست طرفًا في المواجهة المباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، ولم تتأثر في جوارها المباشر إلا بصواريخ معدودة سقطت قرب قاعدة “إنجرليك”، إلا أن انضمام أنقرة إلى التحالف البحري بقيادة السعودية في البحر الأحمر، وتوقيعها اتفاقية دفاع ثلاثية مع السعودية وباكستان (حلف مكة)، يقلص المساحة المتاحة أمامها للبقاء خارج دائر الصراع.

ومنذ اندلاع الحرب في فبراير الماضي، كانت ورقة طهران الرابحة ضد واشنطن هي إغلاق مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خُمس التجارة العالمية للنفط، مما يضغط على الاقتصاد العالمي عبر رفع الأسعار.

واليوم، يمنح الحوثيون إيران ورقة ثانية؛ فسيطرتهم على ميناء المخا وجزيرة ميون (بيريم) تمكنهم من تعطيل الحركة في باب المندب، وهو الممر الذي زادت أهميته للرياض لتصدير نفطها بعيدًا عن هرمز.

ومع تعطيل الممرّين اللذين كانا يعبرهما نحو 40% من النفط المحمول بحراً قبل الحرب، يقتصر خيار السعودية على خط الأنابيب (شرق-غرب) الممتد لـ 1200 كم نحو البحر الأحمر، ومنه عبر قناة السويس، وهو مسار يرفع تكاليف الشحن إلى الأسواق الآسيوية بشكل مضاعف إذا ما اضطرت السفن لتفادي المنطقة والدوران حول إفريقيا.

غير أن التهديد يتجاوز الجغرافيا البحرية؛ فقد ترافقت مكاسب الحوثيين مع هجمات بطائرات مسيرة في 10-11 سبتمبر استهدفت خط النفط (شرق-غرب) في منطقتي الرياض والمدينة، ما أجبر السلطات السعودية على إغلاقه كإجراء احترازي.

ورغم عدم تبني أي جهة للهجوم، تشير الأصابع إلى الحشد الشعبي في العراق، خصوصًا بعد تأكيد بغداد انطلاق الهجمات من محافظة ميسان المحاذية لإيران.

ويعكس هذا الاستهداف تنفيذ طهران لتهديدها: “إذا حُرِمنا من بيع نفطنا بسب الوفاق الأمريكي، فلن يبيع أحد نفطه في المنطقة”.

أمام عجز إدارة ترامب عن حماية حلفائها في الخليج أو إخضاع إيران عسكريًّا، يظل الحصار البحري أداة واشنطن الرئيسية لإرغام طهران على القبول بشروطها.

في المقابل، تسعى إيران لرفع كلفة هذا الحصار على الاقتصاد الأمريكي والعالمي لإجبار واشنطن على التراجع.

ورغم وجود أكبر قاعدة أمريكية في أفريقيا بجيبوتي (على بعد 30-40 كم من باب المندب)، امتنع ترامب عن التدخل المباشر ضد الحوثيين تجنبًا لغضب الشارع الأمريكي قبيل انتخابات الكونغرس، مما شجع إيران على تصعيد الموقف في مرحلة انتقالية حرجة.

وفي ظل تردّد واشنطن عن تقديم دعم جوي مباشر لمواجهة تمدد الحوثيين بناءً على طلب ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، تطرح الأزمة سؤالاً محوريًّا على الرياض: من يوقف الحوثيين بغياب التدخل الأمريكي؟ وهنا تنشأ المعضلة بالنسبة لأنقرة؛ فمشاركتها في التحالف البحري الذي يضم 14 دولة بالبحر الأحمر لا تقتصر على حماية التجارة، بل تضعها ميدانيًّا في مواجهة حلفاء إيران، بحكم التعريف السعودي لمصدر “التهديد” في المنطقة.

وتتضاعف المخاطر مع “حلف مكة” الذي لم تـُكشف تفاصيله بعد أو يُعرض على البرلمان التركي؛ إذ تشير تصريحات وزير الخارجية هاكان فيدان إلى تضمنه بندًا للدفاع الجماعي محاكي لـ “مادة 5” في حلف الناتو، مما يعني اعتبار أي هجوم على دولة عضو هجوماً على الجميع.

ومع انتقال المواجهات من داخل اليمن إلى استهداف الأراضي والبنية التحتية السعودية، يثار التساؤل حول كيفية تفعيل الحلف، وهو ما ألمح إليه وزير الدفاع الباكستاني مؤخرًا.

إذا اتسعت رقعة الحرب وزادت الهجمات على السعودية، سينادي حلفاء الرياض بالدعم العسكري، وسيكون من الصعب جدًّا على أنقرة التمسك بمقولة “لسنا طرفًا في هذه الحرب”.

وفي وقت تتصاعد فيه احتمالات المواجهة بين تركيا وإسرائيل بسبب الملف السوري، تجد أنقرة نفسها في معرض الانجراف نحو مواجهة غير مباشرة مع إيران عبر بوابة البحر الأحمر و”حلف مكة”.

ويرجع الإقدام التركي على هذه المخاطر إلى دوافع اقتصادية ضاغطة؛ إذ ليس سرًّا أن تقارب أردوغان مع السعودية والإمارات خلال السنوات الأخيرة كان محركًا بالرغبة في تدفق رؤوس الأموال والعملة الصعبة لمعالجة التضخم المرتفع والعجز

المصدر: صحيفة زمان التركية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى