مجموع

في سوريا ما بعد الأسد.. وفاة شاب في الاحتجاز تثير مخاوف من استمرار ممارسات التعذيب

مشاركة

آفرين علو – xeber24.net

أثارت وفاة الشاب محمد حسام الدين غميرة (16 آب/أغسطس 2026) داخل أحد مراكز الاحتجاز التابعة للسلطة الانتقالية في محافظة اللاذقية، مخاوف جدية بشأن استمرار ممارسات التعذيب وسوء المعاملة التي خلفها نظام بشار الأسد، رغم التعهدات الرسمية ببناء دولة القانون وحماية الكرامة الإنسانية .

ووفقاً للمعطيات المتداولة، احتُجز غميرة لمدة ثلاثة أيام في قسم شرطة الحفة بريف اللاذقية، على خلفية ادعاء مالي، قبل أن تدهور حالته الصحية بسرعة بسبب معاناته من مرض الناعور، وهو اضطراب وراثي يؤثر في تخثر الدم ويزيد من خطورة النزيف.

ورغم أن عائلته كانت قد أبلغت عناصر المخفر بحالته الصحية مسبقاً، فإن هذه التحذيرات لم تلقَ الاهتمام الكافي، لينتهي به المطاف في المستشفى متأثراً بنزيف دماغي وداخلي، حيث توقف قلبه ثلاث مرات خلال محاولات الإنعاش .

وأكد ناشطون ومصادر محلية أن غميرة تعرّض للضرب خلال فترة توقيفه، وهو ما أدى إلى تفاقم حالته الصحية نتيجة مرضه . وقد أعلنت قيادة الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية، في تطور لاحق، توقيف سبعة أشخاص كانوا في النظارة وقت وقوع الحادثة، على ذمة التحقيق، وذلك “لاستكمال الإجراءات والوقوف على كامل ملابساتها” .

هذه القضية ليست حالة منفردة، حيث وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان أكثر من سبعين حالة وفاة داخل مراكز الاحتجاز التابعة للسلطة الانتقالية منذ سقوط النظام السابق . ويُعتبر ملف الوفيات والانتهاكات داخل أماكن الاحتجاز اختباراً حقيقياً لمدى قدرة السلطات الجديدة على التخلص من إرث النظام السابق وتطبيق مبدأ العدالة، وقطع الطريق على أي محاولات لإعادة إنتاج ممارسات الإفلات من العقاب .

وفي تعليق على الحادثة، أكد الناشطون أن أي تقصير في تحقيق العدالة ومحاسبة المتورطين سيهز الثقة بمؤسسات الدولة الجديدة.

وأشار البعض إلى أن “عدم احترام وتقدير قيمة الإنسان في سوريا” لا يزال سبباً رئيسياً في تردد الكثيرين بالعودة إلى بلادهم .

إن وقوف السلطة السورية اليوم أمام هذا الملف، ومحاسبة كل من تثبت إدانته، سيكون مؤشراً حاسماً على مدى نجاح الانتقال السياسي في بناء دولة تحترم حقوق الإنسان وتصون كرامته، بدلاً من استمرار دورة العنف والمعاناة التي دفع السوريون ثمناً باهظاً للخلاص منها .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى