كاجين أحمد – xeber24.net
حمل مجلس قبائل وعشائر ديرالزور سلطة دمشق الانتقالية مسؤولية الحادث المروري الذي وقع في متطقة السخنة على طريق دمشق – ديرالزور، والذي تسبب بوفاة نحو ٤٠ شخص وإصابة اكثر من ٣٥ كحصيلة غير نهائية، متهما عناصر الفرقة “٨٦” بشكل مباشر بالتسبب بالحادث الاليم.
جاء ذلك في بيان صادر عن مجلس قبائل وعشائر دير الزور اليوم السبت، هذا مضمونه:
“*﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾*
ببالغ الحزن والأسى، وقلوبٍ يعصرها الألم والمواساة، يتقدم مجلس قبائل وعشائر دير الزور بخالص التعازي وأصدق المواساة لأهلنا في دير الزور وعموم سوريا، في الفاجعة الأليمة والمأساة النكراء التي شهدها طريق (دير الزور – تدمر) بالقرب من منطقة السخنة، إثر الحادث المروع والتصادم بين حافلتي الركاب وما تبعه من اندلاع للحريق وحصارٍ لأهلنا وأطفالنا ونسائنا بين ألسنة اللهب. نسأل الله العلي القدير أن يتغمد شهداء هذه الفاجعة بواسع رحمته، وأن يتقبلهم في عليين، وأن يمنَّ على الجرحى والمصابين بالشفاء العاجل، ويلهم ذويهم الصبر والسلوان.
إننا في مجلس قبائل وعشائر دير الزور، وبناءً على ما ثبت من شهادات الأعيان والشهود، نحمل السلطة في دمشق المسؤولية المباشرة والكاملة عن هذه الكارثة، إذ إن القيادة الرعناء لسيارة المرافقة العسكرية التابعة للفرقة 86 ومزاحمتها لحافلات الركاب تعكس نهج الاستعلاء وعدم المبالاة بأرواح الناس. يضاف إلى ذلك التعامي المتعمد عن إصلاح الطرقات المهترئة التي باتت تُعرف بطرق الموت، والتقاعس والبطء الملحوظ لفرق الإسعاف والإطفاء في التواجد بموقع الحادث، مما كان سببًا مباشرًا في ارتفاع أعداد الضحايا وتفاقم الفاجعة.
إن هذه الكارثة ليست سوى حلقة في سلسلة طويلة من الفواجع والأزمات التي كُتبت على أهلنا، بدءًا من كوارث فيضان نهر الفرات وغرق العبارة، وصولاً إلى فواجع الطرقات اليوم. ونذكر القائمين على أمر الناس بما قاله أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه: “لو أن شاةً عثرت بأرض العراق لخشيتُ أن يسألني الله عنها: لمَ لمْ تسوِّ لها الطريق يا عمر؟”.
فأين دماء البشر وأرواح الأبرياء من هذا الفهم العظيم ورعاية المسؤولية؟
وأمام هذه المأساة، نرفع الصوت عاليًا بأسئلة أهلنا ومشايخنا: أين تذهب ثروات دير الزور؟ وأين عوائد النفط والخيرات التي تُنتجها أرضنا بينما يفتقر أبناؤها لأبسط مقومات الحياة والخدمات والمشافي للتدخل عند الطوارئ؟
إننا نؤكد بلا تلعثم على ضرورة محاسبة جميع المسؤولين المتسببين بهذه الفاجعة وكل من فرّط بأرواح الأهالي وسلامتهم، مع وجوب تخصيص جزء رئيسي ومستحق من ثروات دير الزور لتنمية المحافظة وإعادة بناء بنيتها التحتية المتهالكة. ونشدد على أن لأهالي دير الزور وحدهم الحق الكامل في اختيار مسؤوليهم وممثليهم وإدارة شؤون منطقتهم، وكفّ يد كل فاسد وعابث بمقدراتهم، مع رفضنا القاطع وأسلوبنا الصارم في التصدي لأي تعيينات أو إملاءات تُفرض من فوق ولا تعبر عن إرادة أبناء المحافظة وشرفائها.
إن أولوية دير الزور اليوم هي البناء، والإعمار، والكرامة، والالتفات إلى منطقتها وأهلها، وليس استغلال أبناء العشائر والقبائل والزج بهم في صراعات وحروب عبثية لا ناقة لهم فيها ولا جمل. نطالب بوقف هذا الاستهتار بأرواح المسافرين، وتوجيه الموارد لإصلاح الطرقات والمرافق الصحية، وكفّ أيدي الشخصيات المأجورة عن التحدث باسم المحافظة.
حفظ الله دير الزور وأهلها، ورحم شهدائنا، وشافى جرحانا، ولا نامت أعينٌ تستخف بأرواح الأبرياء”.




