ولات خليل _xeber24.net _ وكالات
عاد ملف العلاقة بين الولايات المتحدة وسوريا إلى واجهة الاهتمام السياسي، مع تصاعد النقاش داخل الكونغرس الأمريكي بشأن أداء سلطة دمشق برئاسة أحمد الشرع، في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول إمكانية رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب.
وتشير التقييمات المتداولة داخل الكونغرس الأمريكي إلى أن سلطة دمشق لم تحقق، حتى الآن، إصلاحات حقيقية على المستويات التنظيمية والإدارية والاقتصادية، وهو ما يعزز، بحسب هذه الرؤية، الانطباع السلبي بشأن آليات صنع القرار والتنفيذ، في ظل غياب رؤية واضحة لمعالجة التحديات التي تواجه البلاد.
ويرى أعضاء في الكونغرس أن تعقيدات المشهد السوري جعلت السلطة عاجزة عن وضع سياسات فعالة أو ممارسة سلطة اتخاذ القرار بصورة كاملة، الأمر الذي انعكس على جهود إعادة بناء مؤسسات الدولة. كما يعتبرون أن استمرار المشكلات الأمنية في عدد من المناطق السورية يزيد من صعوبة توحيد المؤسسات ضمن أطر قانونية وإدارية متماسكة.
وبحسب هذا التقييم، فإن أحد أبرز الانتقادات الموجهة للسلطة يتمثل في غياب المشاركة الواسعة لمختلف مكونات المجتمع السوري في عملية صنع القرار، الأمر الذي حال دون بناء حالة من الثقة المتبادلة بين الحكومة والمجتمع.
ويؤكد أعضاء في الكونغرس أن مسألة الشرعية السياسية لا تزال تمثل تحدياً رئيسياً، في ظل شعور شريحة من السوريين والقوى السياسية بأنها مستبعدة من المشاركة الحقيقية في رسم مستقبل البلاد.
كما يرى أعضاء الكونغرس أن استمرار أي خطاب أو نهج سياسي يقوم على الإقصاء والتهميش سيؤدي إلى تعميق الانقسامات داخل المجتمع السوري، ولن تقتصر تداعياته على الجانب السياسي فحسب، بل ستمتد أيضاً إلى الجوانب الاجتماعية، بما يزيد من تعقيد المشهد الداخلي.
وفي هذا السياق، يشدد أعضاء الكونغرس على أن بناء الثقة بين السلطة والشعب ينبغي أن يكون من أولويات المرحلة المقبلة، وذلك من خلال توسيع دائرة المشاركة السياسية، وضمان تمثيل مختلف المكونات والأقليات العرقية في مؤسسات الدولة، ومنع احتكار السلطة من قبل جهة أو مجموعة واحدة.
ويأتي هذا التقييم في مرحلة تشهد تحركات سياسية ودبلوماسية متعلقة بالملف السوري، خاصة بعد اجتماع حلف شمال الأطلسي (الناتو)، واللقاء الذي جمع أحمد الشرع بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والذي تضمن، وفق الطرح الوارد، وعداً بالعمل على إزالة اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب.
وبحسب الرأي الوارد في الطرح، فإن مسألة رفع اسم سوريا من هذه القائمة لا تخضع لقرار السلطة التنفيذية الأمريكية وحدها، وإنما تبقى من اختصاص الكونغرس الأمريكي، باعتباره الجهة التي أقرت إدراج سوريا على القائمة، وبالتالي فإن أي تغيير في هذا الملف يتطلب موافقة الكونغرس.
ويرى هذا الرأي أن تقييم الكونغرس لأداء سلطة دمشق في هذا التوقيت يرتبط مباشرة بالنقاش الدائر حول مستقبل العقوبات وإمكانية رفع اسم سوريا من قائمة الإرهاب، إذ إن استمرار الملاحظات المتعلقة بالإصلاحات والحوكمة والشمول السياسي قد يؤثر في مسار اتخاذ أي قرار بهذا الشأن.
كما يشير الرأي ذاته إلى أن جهاز الاستخبارات التركي (MÎT)، وبعد متابعته لموقف الكونغرس، بات يعتقد أن رفع اسم سوريا من القائمة لن يتم في المدى القريب، نتيجة استمرار حالة عدم الثقة التي يبديها أعضاء في الكونغرس تجاه السلطة.
ووفق هذا الطرح، فإن هذا التقدير قد يدفع جهاز الاستخبارات التركي إلى تكثيف الجهود الدبلوماسية، بدعم من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بهدف ممارسة ضغوط سياسية على الكونغرس لدفعه نحو تبني قرار يقضي برفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب.
وبذلك، يبقى مستقبل هذا الملف مرتبطاً بموقف الكونغرس الأمريكي، ومدى اقتناعه بأن السلطة السورية حققت تقدماً في ملفات الإصلاح، وتوسيع المشاركة السياسية، وبناء مؤسسات قادرة على إدارة المرحلة المقبلة، وهي عوامل ينظر إليها على أنها أساسية قبل اتخاذ أي قرار يتعلق بتغيير وضع سوريا على قائمة الدول الراعية للإرهاب.




