آفرين علو ـ xeber24.net
تمرّ اليوم الذكرى الـ38 لمجزرة قصف حلبجة بالأسلحة الكيميائية التي ارتكبها نظام البعث بالعراق في 16 آذار 1988، وهي واحدة من أبشع الجرائم في تاريخ المنطقة الحديث، إذ قُتل خلالها نحو خمسة آلاف مدني كردي وأصيب الآلاف في هجوم كيميائي دمّر المدينة خلال لحظات.
وبينما لا تزال آثار الكارثة الإنسانية والصحية حاضرة في حياة سكان حلبجة، يرى مراقبون أن الجرح لم يندمل بعد، محذرين من أن غياب استراتيجية قومية كردية موحدة واستمرار الانقسام السياسي قد يترك الشعب الكردي عرضة لمخاطر جديدة في ظل التوترات والصراعات المتصاعدة في المنطقة.
كان ذلك في عام 1988 مع بداية فصل الربيع، قبل أيام قليلة من عيد نوروز. في تلك الفترة بلغت وحشية نظام البعث تجاه الكرد ذروتها.
ورغم امتلاك الكرد قوة جماهيرية في المدن وقوات البيشمركة في الجبال، فإن غياب إستراتيجية قومية موحدة وعدم وجود وحدة وتنسيق بين القوى السياسية الكردية، إضافة إلى تشتتها بين الدول المسيطرة على المنطقة، شكّل نقطة ضعف استغلها الأعداء.في ذلك السياق أصدر صدام حسين أوامره إلى أحد أبرز مسؤولي النظام، علي حسن المجيد المعروف بلقب علي الكيماوي، لتنفيذ الهجوم الكيميائي على حلبجة.
وفي 16 آذار 1988، وبإشراف علي حسن المجيد، ألقت طائرات النظام البعثي عدة قنابل كيميائية محرّمة على المدينة.
وخلال لحظات تحوّل ربيع حلبجة إلى مقبرة مظلمة إذ استشهد خمسة آلاف من سكانها، وأُصيب أكثر من 10 آلاف شخص بجروح أو نزحوا من منازلهم، فيما بقي عدد من الضحايا في عداد المفقودين حتى اليوم.
وقد أصبحت هذه الجريمة جرحًا دائمًا في ذاكرة الشعب الكردي، كما تُعدّ جريمة إبادة جماعية دولية ارتُكبت بحق شعب مدني أعزل.
كان نظام البعث يبرّر جرائمه بحق الكرد سواء القصف الكيميائي أو عمليات الأنفال وتهجير السكان وحرق القرى بوجود قوات البيشمركة.
وفي حالة حلبجة تحديدًا اتخذ من وجود قوات إيرانية داخل المدينة ذريعة لتبرير الهجوم.لكن الدكتاتور صدام حسين لم يستطع، منذ ذلك اليوم وحتى إعدامه، تقديم أي مبرر مقنع لهذه الجريمة.
بل إن النظام استخدم لاحقًا الأسلحة الكيميائية نفسها في مناطق أخرى من كردستان مثل وادي جافايتي وباليـسان وسردشت وغيرها.
لقد أصبحت حلبجة دليلًا واضحًا أمام المجتمع الدولي على امتلاك نظام صدام لأسلحة محرّمة وأسلحة إبادة جماعية، كما تشكّل وثيقة دامغة على الجرائم التي ارتكبها بحق الشعب الكردي.اليوم، وبعد 38 عامًا من تلك المأساة، يجد الشعب الكردي نفسه أمام خطر تكرار سيناريو مشابه لعام 1988.
فما تغيّر هو طبيعة المرحلة وتوازنات القوى وأنماط الحروب.
فمنذ 28 شباط من هذا العام تصاعد الصراع على النفوذ بين محورين دوليين كبيرين: محور اميركا- اسرائيل من جهة، وايران من جهة أخرى، ما أدى إلى اتساع رقعة الحرب في المنطقة، وأصبحت أراضي كردستان إحدى ساحات هذا الصراع.
والأمر الأكثر خطورة بالنسبة للكرد هو أنه رغم مرور 38 عامًا على تلك الكارثة الكبرى، ما زالوا يفتقرون إلى إستراتيجية قومية شاملة ووحدة وطنية متماسكة.
صحيح أنه للمرة الأولى في تاريخ كردستان إيران تم تشكيل تحالف يضم ستة أحزاب سياسية كردية، كما رفضت القوى السياسية في إقليم كردستان الانخراط في الصراع الدائر، لكن الكرد ما زالوا يفتقرون إلى تحالف قومي شامل وقوة موحدة، وهو ما يمثل نقطة ضعف قد تفتح الباب أمام تكرار إبادة جماعية جديدة.
رغم حالة التشتت، هناك نماذج إيجابية يمكن أن تشكّل أساسًا لإنهاء الانقسام الداخلي وبناء وحدة قومية كردية شاملة.
ومن أبرز هذه النماذج الوحدة التي ظهرت في دعم الكردي في سوريا (روجافا كردستان)، إضافة إلى تشكيل تحالف الأحزاب الستة المعارضة للنظام الإيراني في (كردستان إيران)، وهي خطوات يمكن البناء عليها لتحقيق وحدة وطنية أوسع.




