المرسوم المزعوم من حيث الصياغة السياسية يحمل توجهاً تصالحياً للاستهلاك الاعلامي، لكنها قانونياً ودستورياً تتضمن عدداً من الإشكالات والتجاوزات، يمكن تلخيصها بدقة على النحو التالي:
أولاً: الإشكال الدستوري في مصدر الصلاحية
المسودة تستند إلى “الإعلان الدستوري”. والاعلان الدستور نفسه كان الجولاني قد عين لجنة لاصداره لا يمنح “الرئيس” صلاحية اصدار هذا المرسوم اي بحكم الاعلان الدستوري المرسوم باطل تماما (اسفل المنشور التفاصيل).
في القانون الدستوري، لا يجوز لرئيس الجمهورية إصدار مرسوم يُنشئ حقوقاً أساسية أو يعدّل في البنية الدستورية للدولة (الهوية، اللغة، المواطنة) إلا إذا كان الإعلان الدستوري يمنحه صراحة هذه الصلاحيات.
الاعتراف بالهوية، اللغة، والجنسية يدخل عادة في صلب الدستور لا في مرسوم تنفيذي، ما يجعل المرسوم عرضة للطعن بعدم الدستورية.
ثانياً: المادة (1) – الإقرار بالهوية
الإقرار بأن الكرد “جزء أصيل من الشعب السوري” صيغة سياسية، لكنها قانونياً توصيف إنشائي غير محدد الأثر القانوني.
القانون لا يكتفي بالإقرار الرمزي، بل يحتاج إلى تحديد النتائج القانونية: التمثيل، المشاركة، الضمانات، منع الإقصاء.
كما أن تعريف “الهوية الوطنية السورية المتعددة والموحدة” مفهوم سياسي فضفاض غير معرف قانونياً، وقد يُستخدم لاحقاً للتأويل أو التفريغ.
ثالثاً: المادة (3) – اللغة الكردية كلغة وطنية
هنا يوجد تجاوز قانوني واضح:
إعلان لغة ما كلغة وطنية يغيّر من النظام اللغوي للدولة، وهو اختصاص دستوري حصري، لا يجوز بمرسوم.
كما أن التناقض ظاهر بين وصف اللغة بأنها “وطنية” وبين حصر تدريسها في مناطق معينة وبشكل اختياري أو كنشاط، ما يفرغ الاعتراف من مضمونه القانوني.
لم يتم تحديد علاقتها باللغة العربية كلغة رسمية، ما يفتح باب تضارب دستوري.
رابعاً: المادة (4) – الجنسية وإلغاء آثار إحصاء 1962
المبدأ صحيح، لكن الصياغة القانونية ضعيفة وخطرة:
منح الجنسية “لجميعهم” بمرسوم واحد دون آلية تنفيذية واضحة (تدقيق، سجلات، لجان) يتعارض مع قانون الجنسية السوري الذي يحدد إجراءات فردية.
إلغاء “كافة القوانين والتدابير” عبارة عامة جداً، وقد تؤدي إلى إلغاء قوانين أو آثار غير مقصودة، وهو ما يخالف مبدأ الأمن القانوني.
منح الجنسية عادة يتم بقانون أو تعديل قانوني، لا بمرسوم عام.
خامساً: المادة (5) – اعتماد النوروز عطلة رسمية
إقرار العطل الرسمية من صلاحيات تشريعية أو تنظيمية محددة، وغالباً بمرسوم حكومي لا رئاسي، أو بقانون.
وصف العيد بأنه “وطني” يثير اعتراضات سياسية وقانونية في ظل غياب تعريف جامع لمفهوم “العيد الوطني” في التشريع السوري.
سادساً: المادة (6) – تجريم التحريض القومي
المبدأ سليم، لكن:
لم يتم تعريف “التحريض على الفتنة القومية”، وهو مصطلح مطاط قد يُستخدم لاحقاً لتقييد حرية التعبير.
الإحالة إلى “القوانين النافذة” إشكالية لأن القوانين السورية الحالية تتضمن نصوصاً فضفاضة قد تُستخدم عكس روح المرسوم.
سابعاً: غياب التمثيل السياسي والإداري
المسودة تعترف بالحقوق الثقافية واللغوية فقط، وتتجاهل كلياً:
التمثيل السياسي
المشاركة في الإدارة المحلية
اللامركزية
ضمانات عدم التمييز في الوظائف العامة والمؤسسات العسكرية
وهذا يجعل الاعتراف ناقصاً ومحصوراً في البعد الثقافي، وهو انتقاد جوهري من منظور القانون الدولي لحقوق الأقليات.
ثامناً: إشكالية الصياغة النهائية والتوقيع
إدراج اسم رئيس الجمهورية وتوقيعه يفترض وجود دولة مستقرة ودستور نافذ، بينما النص يتحدث عن إعلان دستوري انتقالي، ما يخلق تناقضاً في الشرعية الشكلية كما ان مصطلح الجمهورية العربية السورية ينسف كل ماسبق.
الخلاصة القانونية
المسودة قوية سياسياً وضعيفة قانونياً.
هي أقرب إلى إعلان مبادئ أو بيان سياسي انتقالي، لكنها لا تصمد كمرسوم نافذ دون:
تحويلها إلى قانون صادر عن سلطة تشريعية
أو إدراجها ضمن نص دستوري انتقالي
أو تفكيكها إلى مراسيم تنفيذية محددة الصلاحيات
…
الإعلان الدستوري الذي أصدره الرئيس نفسه لا يمنح رئيس الجمهورية صلاحية إصدار مرسوم بتلك المضامين الجوهرية، بصيغته الحالية.
والتفصيل القانوني كالتالي:
أولاً: نطاق صلاحيات رئيس الجمهورية في الإعلان الدستوري
الإعلان الدستوري يمنح رئيس الجمهورية صلاحيات تنفيذية وإدارية عامة، تشمل:
– إصدار المراسيم اللازمة لتنفيذ القوانين
– إدارة شؤون الدولة خلال المرحلة الانتقالية
– الحفاظ على وحدة البلاد والنظام العام
لكن هذه الصلاحيات مقيدة صراحة أو ضمناً بعدم المساس بـ:
– الحقوق الدستورية الأساسية
– تعريف الهوية الوطنية
– النظام اللغوي للدولة
– شروط الجنسية والمواطنة
هذه المجالات مصنّفة في الفقه الدستوري ضمن “المجال الدستوري أو التشريعي الأصيل”، ولا تدخل في اختصاص المراسيم التنفيذية، حتى في ظل إعلان دستوري انتقالي
ثانياً: الاعتراف بالهوية واللغة
الإعلان الدستوري يتعامل مع “الشعب السوري” كوحدة قانونية واحدة دون تفصيل مكوناته أو الاعتراف بهويات قومية محددة.
وبالتالي:
– أي نص يعترف رسمياً بهوية قومية
– أو يقر لغة وطنية جديدة
يُعد تعديلاً على البنية الدستورية، وهو ما لا يملكه رئيس الجمهورية بمرسوم
ثالثاً: مسألة اللغة الكردية
الإعلان الدستوري يكرّس العربية كلغة الدولة في صلبه أو ضمنياً من خلال إحالة النظام القانوني القائم.
إعلان لغة “وطنية” أخرى، حتى دون جعلها رسمية، يُعد تغييراً في النظام اللغوي العام، ولا يندرج ضمن الصلاحيات التنفيذية
رابعاً: الجنسية وآثار إحصاء 1962
الإعلان الدستوري لا يمنح الرئيس سلطة:
– منح الجنسية الجماعية
– أو إلغاء آثار قوانين سابقة بشكل شامل
الجنسية من أخطر المسائل السيادية، ويشترط الإعلان الدستوري معالجتها بقانون أو تعديل تشريعي، لا بمرسوم رئاسي عام، حتى في المرحلة الانتقالية
خامساً: إعلان أعياد وطنية
الإعلان الدستوري لا ينص على سلطة استحداث “أعياد وطنية”.
هذا الاختصاص يُعد من التنظيمات العامة التي تحتاج:
– إما قانوناً
– أو م
90




