جولة الصحافة

مجلس الأمن يدعو إلى مفاوضات غير مشروطة حول الصحراء الغربية

مجلس الأمن يدعو إلى مفاوضات غير مشروطة حول الصحراء الغربية

تبنى مجلس الأمن أمس الجمعة27\4\2018 قراراً يدعو أطراف النزاع في الصحراء الغربية إلى «مفاوضات من دون شروط مسبقة»، ويمدد مهمة بعثة مراقبة وقف إطلاق النار بين المغرب وجبهة بوليساريو ستة أشهر فقط.
وتمت الموافقة على القرار بغالبية 12 صوتاً. وامتنعت ثلاث دول عن التصويت هي الصين وروسيا واثيوبيا، متهمة الولايات المتحدة التي صاغت النص بأنها سرعت عملية التصويت من دون إعطاء وقت للمفاوضات.
وقالت ممثلة الولايات المتحدة ايمي تاشكو إن واشنطن «تريد رؤية تقدّم نحو حل سياسي بعد 27 عاماً، لإنهاء الوضع القائم».
وخاض المغرب وجبهة بوليساريو حرباً للسيطرة على الصحراء الغربية بين 1975 و1991 توقفت بموجب هدنة، وتم نشر بعثة تابعة إلى الأمم المتحدة للإشراف على تطبيقها.
وجاء القرار بعد أسبوع من مفاوضات شائكة اعتبرت خلالها روسيا واثيوبيا أن القرار يصب في مصلحة المغرب.
وقال نائب السفير الروسي فلاديمير سافرونكوف أمام المجلس إن «النص غير متوازن». وأضاف: «دعونا لا نقرر نيابة عن الأطراف حول النتيجة».
وأوضحت إثيوبيا أن «النص ليس محايداً»، بينما شددت الصين على أنه كان يجب على مجلس الأمن أن «يأخذ مزيداً من الوقت للتفاوض».
واعتبرت فرنسا أن القرار يسمح «بتجنّب خطر التصعيد»، في حين أوضحت الولايات المتحدة أنها «اختارت هذا العام نهجاً مختلفاً» يتعارض مع التمديد «المعتاد» للبعثة الأممية.
وإثر التصويت، اعتبر السفير المغربي لدى الأمم المتحدة عمر هلال أن هذا القرار يعزز موقف المغرب.
وتنتهي مهمة بعثة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية (مينورسو) في 30 نيسان (أبريل) الحالي. ويُمدّد القرار حتى 31 تشرين الأول (أكتوبر) عمل البعثة التي تضم زهاء 400 فرد بموازنة سنوية تبلغ 52 مليون دولار. وتعود آخر جولة من المفاوضات بين المغرب وجبهة بوليساريو إلى العام 2008.
ويدعو القرار الأطراف في الصحراء الغربية إلى «استئناف المفاوضات (…) من دون شروط مسبقة وبحسن نية» من أجل التوصل إلى «حل سياسي مقبول من الطرفين نحو تقرير مصير» الشعب.
وفي هذا الإطار يؤكد القرار «أهمية الالتزام المتجدد من جانب الأطراف لدفع العملية السياسية إلى الأمام من أجل التحضير إلى جولة خامسة من المفاوضات».
وتم تمديد مهمة مينورسو حتى تشرين الأول (اكتوبر) بدلاً من سنة كاملة، ما يعطي المجلس فرصة لمراجعة الوضع في ستة أشهر واتخاذ قرار في شأن الخطوات التالية.
ووصف المنسق عن بوليساريو في مينورسو محمد خداد القرار «بالمنعطف»، معتبراً تمديد المهمة ستة أشهر فرصة من المجلس لاحراز تقدم. وقال: «نحن مستعدون لإجراء مفاوضات».
وعبّر مجلس الأمن في قراره مجدداً عن «قلقه من وجود بوليساريو في الكركرات بالمنطقة العازلة» في جنوب غرب الصحراء الغربية، داعياً إياها «إلى الانسحاب الفوري وعدم نقل مكاتبها إلى بير لحلو» في شمال الغرب.
وحذر سفير المغرب عمر هلال من أنه «إذا لم تنسحب (بوليساريو) فلن يكون هناك عملية سياسية».
وفي محاولة لخفض التوتر في المنطقة العازلة، طلب القرار من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش «التحدث إلى الأطراف» لمناقشة الاتفاقات العسكرية التي تدعم وقف إطلاق النار.
وكان غوتيريش عين العام الماضي الرئيس الألماني السابق والمدير السابق لصندوق النقد الدولي هورست كولر موفداً له للصحراء الغربية وأوكل إليه مهمة إعادة إطلاق المفاوضات.
ومن المتوقع أن يبدأ كولر جولة إقليمية قريباً للدفع باتجاه بدء مفاوضات يقول بعض الديبلوماسيين إنها قد تبدأ في وقت لاحق هذا العام.
والقرار الذي يشير في شكل ضمني إلى الجزائر التي رفضت إجراء محادثات مباشرة مع المغرب في شأن الصحراء الغربية، يطلب أن تُقدّم «الدول المجاورة مساهمات مهمة في هذه العملية» السياسية والانخراط في شكل أكبر في التفاوض، وهو ما رحب به المغرب.
ولطالما أصر المغرب على ضرورة دخول الجزائر في المحادثات لكن الأخيرة ترى في ذلك محاولة لتهميش «بوليساريو» وتصوير النزاع على أنه إقليمي.
وأوضح الناطق باسم وزارة الخارجية الجزائرية عبد العزيز بن علي الشريف إن القرار «يؤكد مرة أخرى … إنه لا يوجد حل لهذا النزاع سوى الحل الذي يكفل ممارسة شعب الصحراء الغربية لحقه الثابت في تقرير مصيره».
والصحراء الغربية هي المنطقة الوحيدة في أفريقيا التي لا يزال النزاع حولها مستمراً بعد رحيل المستعمر.
المصدر:الحياة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق