الرأي

مآل التصعيد الدولي في سورية

مآل التصعيد الدولي في سورية

المرحلة الجديدة بعد أفغانستان؛ بدأت في الشرق الأوسط منذ عام 2003م في العراق؛ وبعدها بثماني سنوات تشكلت في مشاهد متعددة، وها نحن ندخل العام الثامن للأزمة السورية. ومنذ ذلك الوقت تحل مشاهد متلاحقة على شعوب الشرق الأوسط آخرها مشهد التصعيد الدولي الجديد تجاه سورية في 14 نيسان الجاري.
علينا جميعاً ـ بغض النظر عن انتماءاتنا القومية وعن أفكارنا ـ التوقف كثيراً عند قول القائد أوجلان في مرافعته الرابعة من مانيفستو الحضارة الديمقراطية في الجزء المعنون بـ»أزمة المدنية وحل الحضارة الديمقراطية في الشرق الأوسط» (… بقدر ما كان قطع رأس لويس السادس عشر في الثورة الفرنسية مهماً لأجل نهاية الدولة القومية، فإن إعدام صدام حسين أيضاً مهم بالمثل، ولو لأجل نهاية الدولة القومية في الشرق الأوسط كحد أدنى. والذين يعرفون قراءة التاريخ الكوني بعين سليمة وعميقة، سيحصلون على رؤوس خيوط عديدة بشأن هذه النهاية ضمن الانكسارات المعاشة في حلقات الدولة القومية، والتي بدأت بأفغانستان وامتدت إلى المغرب. لكن؛ الجواب ليس بالمهم إلى هذه الدرجة، بينما الحقيقة هي المهمة).
في الحقيقة ليس داعش الإرهابي أول من نطح برأس حربته القاتلة الإرهابية جسم خرائط سايكس بيكو. بلدان عديدة اليوم لا تتماشى خرائطها مع التقلصات أو عمليات القضم التي تعانيها من قبل دول جارة إقليمية أو عالمية. سورية والعراق وبلدان أخرى ليست فقط شواهد على ضياع هذه الخرائط؛ إنما اليوم هي أمثلة لوجود نصف العالم فيها وعليها، أي أن العلاقات الدولية في حالة ليست بالجيدة، وظروف القوى الدولية ومعارضاتها ليست على ما يرام، العلاقات الدولية في القرن الماضي كانت تتمدد وتتقلص بحكم قوتين «قطبين» في العالم، وكان من الصعب وجود الخارج من ربط العلاقة مع القوتين. لكن؛ الأمر مختلف الآن، ونظام الهيمنة الدولية بحد ذاته مثل الأدوية والعقاقير له مدة محددة. الدواء حين تنتهي مدة صلاحيته يتحول إلى أداة تضعف أو تقتل. العلاقات الدولية في نظام الهيمنة العالمية تتحول في آخر مدتها إلى دون جدوى، وحينما تصبح كذلك نشاهد الفوضى، فيتم البحث ضمن الفوضى عن دواء مرحلي؛ نظام هيمنة جديد يلزم لإنهاء تلك الفوضى أو لنقل ليتحكم بها. لكن؛ الحركات المجتمعية وثورات الشعوب ومقاومتها لا يمكن القضاء عليها أو القفز عليها كما حال الثورة في روج آفا ومقاومة الشعوب في شمال سورية وكمثال ساطع نذكر مقاومة العصر في عفرين ضد الاحتلال التركي؛ لا بل ضد مشروع العثمانية الجديد، وأعتقد بأن تركيا في ذلك باتت حساباتها متضاربة مع ما يجري في المنطقة، أحدهما يبقى إما تركيا أو سلة القوى العظمى بالرغم من خلافاتها واختلاف أجنداتها.
دولة الاحتلال التركي تسير بعدة اتجاهات، ولا تمتلك سياسة ذات زخم ومبادئ، كل يوم تتحالف مع طرف في محاولة منها للحفاظ على مصالحها، تستطيع أن تكسب بعض المكاسب في مرحلة مؤقتة وخلال فترة قصيرة. لكنها؛ لن تستطيع الاستمرار وأن تبني لمصالح ولعلاقات استراتيجية طويلة الأمد بهذه الطريقة. وسيكون من الصعب عليها أن تعيد علاقتها مع روسيا وإيران كما كانت، كذلك لن تكون علاقتها مع الولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية كما كانت في الماضي، وبات من الصعب عليها أن تعيد حساباتها، عليها أن تختار طريقاً لها فبعد أن وافقت روسيا على احتلالها لعفرين ستطلب منها تنفيذ بعض المطالب الروسية، وستعيد تركيا النظر في الكثير من حساباتها، سترى أنَّ الولايات المتحدة والبلدان الغربية ليسوا صامتين عما يجري على الأرض السورية، فهي شاهدت أنَّ الولايات المتحدة مع حلفائها يستطيعون فعل الكثير وتدمير العديد من المشاريع والبدء بمرحلة جديدة. الدولة القومية المركزية التركية وهي العضو في الناتو اقتربت من روسيا، ليس بمستطاع دولة؛ أية دولة؛ أن تتصرف بعكس تموضعاتها وتحالفاتها.
نهاية أردوغان السقوط. لكن؛ سقوطه لن يكون طبيعياً، سيسقط بحالة كارثية، أردوغان لن يسلك الطرق القانونية بالطبع وهنا لا أتحدث عن علاقاته مع روسيا، أردوغان يمارس ألاعيب أخرى في المنطقة وهذه ستجلب نهايته، وعندما يتضح الوضع بشكل عام لن يكون بمقدوره أن يتلاعب لأنه يواجه العديد من الأزمات الداخلية، أردوغان وباسم الديمقراطية قضى على كلِّ شيء يحمل طابع الديمقراطية، وباسم العدالة حوَّل البلاد إلى سجن لكلِّ من يخالفه أو يقف في وجه سياساته، وهذه الممارسات تجرُّ تركيا إلى الهلاك وينتظر أردوغان أياماً صعبة، وكمثال لن يكون احتلاله لعفرين حسبما أعدَّ له، وبالطبع يستطيع القول: إنَّه سيطر على عفرين وإنَّ جيشه تمركز فيها لكن؛ على المدى الطويل لن ينفعه ذلك بشيء، ما ينتظر أردوغان واحتلاله أعظم وستكون النتائج وخيمة عليه ؛ دون أن ننسى أن مقاومة عفرين وبطولات شعبها فقد كانت الحاسمة فيما يتعرض له النظام الاستبدادي في تركيا، والتصعيد الدولي تجاه سورية كان فيه رسائل عديدة إلى بلدان المنطقة وأنظمتها؛ والعدد القليل من الرسائل كانت للنظام السوري.
(آلدار خليل)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق