تحليل وحوارات

ليس ثمة رغبة حقيقية في تغيير الوضع في سوريا أو حتى إضعاف النظام

ليس ثمة رغبة حقيقية في تغيير الوضع في سوريا أو حتى إضعاف النظام

دارا مراد – xeber24.net

اعتبر اليكس فيشمان المحلل العسكري في صحيفة “يديعوت أحرونوت”، أن الهجوم الثلاثي الأخير على مواقع عسكرية تابعة لنظام الأسد لم تحسن وضع إسرائيل الإستراتيجي، إذ بقيت على خط المواجهة المتصاعدة مع إيران. كما لم يضعف نظام الأسد بسبب الضربة الثلاثية، بل على العكس من ذلك، فإن “الهجوم أدى إلى تأكيد الالتزامات الروسية تجاه نظام الأسد، واليوم يتحدث الروس بالفعل عن بيع أنظمة مضادة للطائرات متقدمة إلى سورية، مثل S-300 وS-400، مما قد يجعل من الصعب على القوات الإسرائيلية الحد من التمدد الإيراني في سوريا.

ورأى أن الحسابات والتوازنات والتداخل الروسي فرض على الغرب التروي وإجراء حسابات دقيقة للأهداف، ما أدى إلى “ضربة متواضعة من حيث الحجم والأبعاد والعواقب”. وأشار فيشمان إلى أنه “لم تكن هناك رغبة حقيقية لتغيير الوضع في سورية، أو حتى لإسقاط الأسد، أو على الأقل إضعاف النظام السوري. ولم يطمح الغرب إلى رفع حدة التوتر مع نظام دمشق سوى بعقوبة رمزية، تُختار بعناية، من دون أخذ أية مخاطر يمكن أن تنتج مواجهة مع الروس”.

ويخشى مسؤولو الأجهزة الأمنية في إسرائيل من أن “يدفع الهجوم الثلاثي روسيا للإسراع ببيع منظومة دفاعية متطورة لنظام بشار الأسد في سورية؛ الأمر الذي سيجعل من الصعب على الجيش الإسرائيلي العمل في المنطقة”، وأشارت القناة الإسرائيلية الثانية إلى أن المسؤولين الأمنيين والعسكريين الإسرائيليين يرون أن موسكو ستتجاهل مطالب تل أبيب، وتُعجل بتزويد نظام الأسد بمنظومة S-300 الدفاعية الصاروخية، معتبرين أن ذلك سيترك “إسرائيل لوحدها في مواجهة إيران”.

وأوردت المصادر الإسرائيلية أن النظام السوري طلب منذ سنوات من الروس تزويده بمنظومة S-300، وكان الإيرانيون على استعداد لتمويل الصفقة، إلا أنه -تحت ضغط أميركي إسرائيلي- امتنعت موسكو عن تزويد النظام السوري بتلك المنظومة الصاروخية. وفي وقت سابق، قال رئيس مديرية العمليات العامة في هيئة الأركان الروسية، الفريق أول سيرغي رودسكوي، إن روسيا ستعيد النظر في قضية تزويد النظام السوري بمنظومة S-300، على خلفية الضربة الثلاثية التي شنتها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا على مواقع لهذا النظام.

وكتب “فيشمان” أن التصعيد في خطاب الرئيس الأميركي، لا يتناسب وحجم الضربة، معتبرا أن ثقلها لم يتجاوز المستوى السياسي، ودلل المحلل العسكري الإسرائيلي على اعتراف قوات الدفاع الفرنسية علنًا بأن الروس تلقوا إشعارًا مسبقًا بالهجوم. وقال إنه لا عجب أن الإعلان الأول لوزارة الدفاع الروسية، بعد الهجوم مباشرة، هو أن روسيا لم تستخدم أنظمة دفاعها الجوي، كما هددت، لأن صواريخ كروز الأميركية لم تدخل مجالها ولم تقترب منه.

وأوضح أن الأمريكيين كانوا حريصين جدا على عدم التعرض لمنشأة إنتاج وتخزين المواد الكيميائية في اللاذقية، حيث تعتبر منطقة نفوذ عسكري روسية. والنتيجة: الحد الأدنى من الإجراءات العقابية المحدودة التي يمكن تخيلها. كما أشار إلى رضا روسي من تنفيذ ضربة عسكرية غربية في سورية في أعقاب هجوم دوما، ما يتيح للروس التنصل وإخلاء مسؤوليتها من أي هجوم كيماوي تقدم عليه قوات النظام، خلافًا للتصريحات العلنية للمسؤولين الروس.

ويرى المحللون الإسرائيليون، وفقا لتقديرات صحفية، أن إدارة ترامب قد تكتفي بهذه الضربات قبل بدء سحب القوات الأميركية من الأراضي السورية، ما يثير مخاوف الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، أن تجد إسرائيل نفسها في مواجهة مباشرة ومنفردة مع الإيرانيين، الذين يسعون إلى تمركز عسكري موّسع في سورية، علاوة على دعم حزب الله بالأسلحة والخبرات.

ويبدو أن الدول الغربية اضطرت إلى أن تبعث رسالة كجزء من التزامها لمنع انتشار استخدام الأسلحة غير التقليدية، الكيماوية في هذه الحالة، على الرغم من أن معظم الضحايا المدنيين في سورية سقطوا بأسلحة تقليدية.

وفي السياق ذاته، اعتبر محلل الشؤون العربية في صحيفة “هآرتس”، تسفي بارئيل، أن الضربة لا تمثل تغيرًا في الإستراتيجية الأمريكية في الشأن السوري، إذ إن الإدارة ماضية بما عبّر عنه ترامب مؤخرًا، بسحب القوات العسكرية الأميركية من المناطق السورية، بالإضافة إلى عدم الرغبة الأميركية في الدخول بدهاليز “الحل السياسي” والمفاوضات التي ترعاها كل من روسيا وإيران وتركيا بين المعارضة وممثلي النظام.

وخلافا للتحليلات السابقة، يرى محلل الشؤون الأميركية بصحيفة “هآرتس”، حيمي شاليف، أن كل ما يحصل خارج نطاق وحدود البيت الأبيض ليس مدرجا ضمن أولويات الرئيس الأميركي، المنشغل بدوامة التحقيقات بشأن التدخل الروسي المحتمل في انتخابات 2016 لصالح حملة ترامب وشبهة التواطؤ مع روسيا، والذي يقوده المحقق الخاص، روبرت مولر، بالإضافة إلى تحقيق مكتب التحقيقات الفدرالي (أف بي آي) مع محامي ترامب الخاص، وموجة استقالات المسؤولين وتبدل الوجوه في إدارة الرئيس ترامب.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لفهم كيفية استخدامك لموقعنا ولتحسين تجربتك. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط. سياسية الخصوصية

جمع البيانات
عند استخدام الموقع قد تصادف مناطق مثل المنتديات أو خدمات الفيديو حيث يتم الطلب منك كمستخدم إدخال معلومات المستخدم الخاصة بك. يتم استخدام مثل معلومات المستخدم هذه فقط للهدف التي يتم جمعها من أجله، وأي أغراض أخرى يتم تحديدها في نقطة الجمع وذلك بالتوافق مع سياسة الخصوصية هذه. لن نقوم بالإفصاح عن أي من معلومات المستخدم التي توفرها لطرف ثالث دون إصدارك الموافقة على ذلك، باستثناء ضرورة توفير خدمات قمت بتحديد طلبها.
إلغاء الاشتراك
تستطيع عندما تريد سحب موافقتك على استلام مخاطبات دورية بخصوص المواصفات، والمنتجات، والخدمات، والفعاليات وذلك عن طريق الرد على وصلة "إلغاء الاشتراك" في المخاطبات القادمة منا. الرجاء ملاحظة أننا لن نقوم بالإفصاح عن معلومات المستخدم الخاصة بك لطرف ثالث لتمكينه من إرسال مخاطبات تسويق مباشرة لك دون موافقتك المسبقة على القيام بذلك.
الملفات النصية (كوكيز)
يتوجب عليك أن تعلم أنه من الممكن أن يتم جمع المعلومات والبيانات تلقائيا من خلال استخدام الملفات النصية (كوكيز). وهي ملفات نصية صغيرة يتم من خلالها حفظ المعلومات الأساسية التي يستخدمها موقع الشبكة من أجل تحديد الاستخدامات المتكررة للموقع وعلى سبيل المثال، استرجاع اسمك إذا تم إدخاله مسبقا. قد نستخدم هذه المعلومات من أجل متابعة السلوك وتجميع بيانات كلية من أجل تحسين الموقع، واستهداف الإعلانات وتقييم الفعالية العامة لمثل هذه الإعلانات. لا تندمج هذه الملفات النصية ضمن نظام التشغيل الخاص بك ولا تؤذي ملفاتك. وإن كنت تفضل عدم جمع المعلومات من خلال استخدام الملفات النصية، تستطيع اتباع إجراء بسيط من خلال معظم المتصفحات والتي تمكنّك من رفض خاصية تنزيل الملفات النصية. ولكن لا بد أن تلاحظ، أن الخدمات الموجهّة لك شخصيا قد تتأثر في حال اختيار تعطيل خيار الملفات النصية. إذا رغبت في تعطيل خاصية إنزال الملفات النصية اضغط الرابط هنا للتعليمات التي ستظهر في نافذة منفصلة.

اغلاق