الرأي

هل نحن مع ضرب سوريا؟؟

هل نحن مع ضرب سوريا؟؟

سيهانوك ديبو

حزب الاتحاد الديمقراطي PYD من مؤسسي هيئة التنسيق الوطنية في 30 حزيران 2011 وكان من أبرز لاءاتها الثلاث رفض التدخل الخارجي. سميّت هذه الهيئة وبكل أحزابها من قبل جهات متعددة بأنها المعارضة الداخلية وأحياناً كثيرة بالمعارضة المقرّبة للنظام بحجة أننا من دعاة رفض التدخل الخارجي وعسكرة الحراك الثوري ورفض الطائفية. لا علاقة لحزبنا بهذه الهيئة منذ 8 يناير كانون الثاني 2016 من بعد الانحراف الذي طرأ على خط الهيئة الوطني ومغادرة الثوابت الوطنية وانسجامها مع ما يسمى بالائتلاف؛ هذا مُتبيّن في بيان حزبنا المتعلق حين مغادرته الهيئة. وأما اليوم؛ فإننا نرى بأن كليهما؛ أي الائتلاف وهيئة التنسيق؛ باتتا في حكم الانتهاء؛ أو/ وبمزيد من التجميل لهما؛ دون أدنى تأثير.

هل حزبك؛ هل أنت مع الضربة الأمريكية أو أي تحرك عسكري أمريكي وفرنسي وبريطاني ضد النظام السوري؟ لأننا نصدف هذا السؤال كثيراً من هذه الفترة؛ لكن بعض الأسئلة خاطئة. وبعض الأسئلة لا أجوبة لها في وقت الطرح. وبعض الأسئلة لا يمتلك من يُسأل أجوبتها. حال البعض وحينما يقوم بنقض الفرض؛ فلا يجب أنْ يلحق به السؤال. فيكون سؤالاً ملحقاً بالفرض واستشرافياً أكثر من أن يكون بالمعرفي. أي أن بعض الأسئلة سفسطة. ولكن في السؤال المعرفي تُخلق الطرق ويتم فيه إيجاد الحل. ولأنه كذلك فلا بد أن يكون السؤال كذلك: هل أنت مع اعادة انتاج النظام الاستبدادي في اعادة مشهد 2011؟ ولأنه زمن التعكيك السوري –بشديد الأسف والحزن- فلا بد أن يكون السؤال: هل أنت مع ضرب سوريا أو مع ضربة ضد النظام؟ بالأساس أكثر من نصف سوريا خارج سيطرة النظام، وبالأساسين لا يوجد شيء اسمه نظام إلّا في منظر الشكل. وفيما لو حدثت ضربة للتحالف الدولي العربي للنظام ولمنظومته التي لا تسقط بحكم الدعمين الظاهرين الروسي والإيراني وغيرها من الدعم غير الظاهري أو غير المعلن؛ تفي سياق الأحداث بأنها ستكون هناك دول عربية مشاركة في هذه الضربة أو باسمها وموافقتها العلنية؛ كما في مشاركة بلدان عربية؛ منها سوريا؛ ضد النظام الاستبدادي العراقي في وقت صدام حسين وحرب الخليج الثانية في غزوة صدام للكويت في 2 أوغسطس آب 1990. الاستبداد لا يجلب الإرهاب فقط إنما يجذب الخارجي أيضاً. لكن السؤال الأهم يسبق ذلك كله حينما بدأت الضربة التركية لسوريا في عفرين وهي تحتلها اليوم؛ احتلال تؤكد مقاومة شعب إقليم عفرين بأنه طارئ. استخدمت تركيا 72 طائرة ومئة ألف من الجنود الأتراك والمرتزقة المحسوبة على المعارضة السورية. أغلب السوريين لم يكتبوا بوستاً واحداً مع مقاومة شعب عفرين ووحدات حماية الشعب والمرأة؛ خلافه؛ وهم يوزعون اليوم في بوستاتهم المُزْرَقّة الفيسبكوية صكوك الوطنية. الكثير من السوريين؛ لم يكلفوا أنفسهم أن يصلوا إلى عفرين لساعات؛ للحظات ويدعموا تلك المقاومة التاريخية؛ المستمرة؛ المنتصرة. ليتهم وقفوا عند ذلك فقط؛ لكنهم بدأوا الممشى في طرق التضليل؛ أن أمريكا خذلت (الأكراد) (باعتهم مرة أخرى)، وأن تركيا ستقضم كل شمال سوريا وروج آفا. لم يستطع أحدهم القول أو لم يريدوا القول بأن موسكو من قدّمت أسوأ النماذج في العلاقات وغدرت اتفاقاتها مع الكرد في سوريا من (غربي) الفرات في عفرين.

حدثنّي (معارض) سوريّ شخصياً في مؤتمر القاهرة 2015 للمعارضة السورية بأنه (مرتاح) في أنكم أي حزبنا لن تقسموا شمال سوريا لأن تركيا ستمنعكم في ذلك؛ والله يخليلنا تركيا؛ مردفاً يضحك. بعد أن قام هذا المو عارض من محله أخبرني شخصاً آخر بأنه سجن بتهمة سرقة الريسفيرات/ تهريب أجهزة بث تلفزيونية حديثة، وتحوّل في سجن عدرا من مرتبة لص إلى مرتبة معارض.

في حال قلنا بأننا لسنا مع ضربة التحالف الدولي العربي للنظام السوري فهل ستتوقف؟ دون أن يفهم بأنه استخفاف بالوضع وإظهار لا مبالاة سلبية؛ على أن مثل هذا السؤال يجب أن يفهم لتحديد مسؤولية الوضع السوري الحالي بشكل أكبر، وأن مرحلة جديدة بدأت لها وسائلها ولها خاصيتها الاعلامية ولها مرادفاتها ومن المؤكد أنْ لها بنك أفكار وبنك منهجي للمقاربة الصحيحة للحرب وللأزمة السورية. لكن مجلس الأمن الذي يصر أن يكون ممثل النظام موجوداً في أغلب اجتماعات مجلس الأمن وأنه ممثل سوريا. وهنا يكمن السؤال وهنا المراوغة والتخبط بحد ذاته والاصرار أن تبقى الفوضى عارمة حتى فرض الحل الذي لن يكون بالضرورة روسياً تركياً إيرانياً (آستانا) ومستبعداً في شكلية سوتشي. في الوقت الذي نرى بأن الجامعة العربية ما تزال ترى في الائتلاف ومؤخراً بما يسمى بهيئة التفاوض السورية أن تكون هي من تمثل سوريا. والأصح بأن كليهما لا يمثلان سوريا وكليهما في أحسن الأحوال جزء من سوريا؛ جزء بتأثير محدود. وهنا وبخصوص قمة انعقاد قمة الجامعة العربية التي تحدث في الظهران السعودية الأحد المقبل؛ بأن القاهرة اقترحت على تضمين قرار الإدانة للاحتلال التركي لعفرين فأتى الموقف القطري والسوداني بالمعارض لذلك تحت حجة يجب رفض جميع التدخلات وليس التركية فقط؛ أشبه أن يكون خطاب معارضة الائتلاف في تمييع الجواب بهذا المنحى. سوى أن مقصد قطر في رفض مثل هذا القرار بات معلوماً بمفاد أن قطر الصغيرة تحلم أن تكون والية الخليج العربي ضمن مخطط العثمانية الجديدة؛ وأن موقف الخرطوم بات واضحاً بعد القاعدة التركية غير المعلنة في جزيرة السواكن السودانية؛ لا تفسير للزول السوداني غير ذلك. الزول في اللهجة السودانية تقابل الزلمه باللهجة الشامية.

في التدخلين الإقليمي والدولي تبللت سوريا طيناً، وأصبحت الوطنية السورية جزءً من الماضي وما يجب أن نفكر به في المستقبل بشكل كبير عبر السؤال: كيف يجب أن تكون سوريا المستقبل؟ لأن الضربة للنظام ليست بالمرة الأولى وغير مرجحة أن تكون حاسمة؛ إذا وقعت بالأساس. إذْ يبدو أن أهداف الضربة تحققت سورياً؛ نظام كسيح بلا أجنحة أو طيران وغيرها، وبانتظار أن تتحقق في الجانبين الإقليمي والدولي وبما ارتبطت بسوريا من ملفات وملفات؛ أبرزها الملف النووي الإيراني المزعم أن تشهد جملة من المناقشات والتسويات حياله في مايو أيار المقبل، وأيضاً في أوكرانيا والقرم وبلاد القفقاس آسيا الوسطى.

السؤال الأهم هل أنت؛ هل نحن كسوريين مع سوريا المستقبل التي تتوسع لكل السوريين بدون بنادول ومزحات ولصوص؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق