تحليل وحوارات

الضربة الامريكية موجهة لايران وروسيا قبل ان تكون موجهة للنظام السوري

الضربة الامريكية موجهة لايران وروسيا قبل ان تكون موجهة للنظام السوري

دارا مراد – xeber24.net

لم تكن المشاهد التي صورها ناشطون من داخل مدينة دوما لحالات الاختناق للعشرات من الاطفال والرجال جراء تسممهم بالغازات السامة ,التي عرضت شاشات التلفزة العالمية ,واثارت استيائا من المجتمع الدولي والراي العام العالمي والمحلي لبشاعة الجريمة التي اقترفت .
ولكن السؤال الذي يجب على الجميع طرحه وبكل حيادية عن الجهة التي اطلقت هذه الغازات ….؟
وللاجابة على السؤال المحصور بين جهتين فقط لا ثالث لهما ,ومع بقاء حظوظ النظام في تبرئته من العملية ضعيفا جدا ,بالرغم من اجماع الدول الغربية والولايات المتحدة التي تهدد باجراءات شاملة لمعاقبته على العملية ,بقصف العديد من قواعد قوات النظام .
وبتحليل الاحداث التي سبقت استخدام الغازات في مدينة دوما ,لا بد من الاشارة ان قوات النظام كانت هي “المنتصرة” والمسيطرة على الوضع لصالحه ,بعد سيطرته على كامل الغوطة الشرقية ما عدا مدينة دوما ,التي كان يفاوض على خروج المسلحين منها ,وكان على وشك الوصول الى اتفاق مع مقاتلي جيش الاسلام ,حيث لم يتبقى الا الوصول الى جهة خروج المسلحين مع عوائلهم قبيل تنفيذ العملية بساعات , لذا يستبعد الكثير من المراقبين بما فيهم الموالون للنظام ان يكون قوات النظام من اقدمت على استخدام الغاز السام ضد هذا الجيب الصغير المتبقي من مدينة دوما .
اما الطرف الاخر الذي يمكن اتهامه بتنفيذ العملية , مقاتلوا فصيل جيش الاسلام انتقاما من المدنيين الذين خرجوا في تظاهرة ضده للخروج من المدينة ,وسبق لهذا الفصيل من قصف احياء دمشق وبشكل عشوائي في اوقات عديدة وبتواريخ مختلفة ,كما يمكن اتهام القوى التي رات في تحرير الغوطة الشرقية وتامين العاصمة دمشق ,انتصارا كبيرلقوات النظام التي تدعمها ايران وروسيا ,وتعاظما لدورهم في التوجه الى تنظيف المناطق الاخرى من سيطرة الفصائل المسلحة ,وهذا ما يقلل دور هذه القوة التي تخاف على مناطق نفوذها,والتي طالبت ايران تركيا بتسليم عفرين الى قوات النظام على سبيل المثال .
كما لا يستبعد ان تكون العملية على يد الموالين لتركيا التي تعهدت في لقاء استانا الاخير بالاسهام في ترحيل الفصائل السورية من الغوطة مقابل احتلال عفرين .
ولكن التصميم الغربي على توجيه ضربة قوية الى النظام السوري ,يقلل من اهمية معرفة الجهة التي نفذت العملية ,وبات الكل يترقب شكل الضربة وحجمها و القدرة التدميرية للتقدم الذي احرزه النظام خلال الفترة الماضية
وقد لا يرتبط الموضوع بمنع نظام الأـسد من استخدام السلاح الكيميائي مجدداً، فحسب، بل قد يتحول الملف إلى قضية شخصية أيضاً. ففي حديث إلى شبكة “فوكس نيوز” الأميركية قال المحلل في شؤون الأمن القومي، راين مورو، إن ما فعه الأسد مرة أخرى، يشكل “تحدياً” مضيفاً: “لا أعتقد أن ترامب يريد التراجع عن تحد”.

يبحث ترامب مع مسؤوليه العسكريين توجيه رسالة أكثر صرامة من تلك التي تم توجيهها السنة الماضية بعد هجوم خان شيخون الكيميائي، لأن صواريخ “توماهوك” الستين التي أُطلقت على قاعدة الشعيرات لم تمنع نظام الأسد من استخدام هذا السلاح مجدداً. لذلك، من المرجح أن تكون الضربات المقبلة أوسع، وهو ما أشار إليه صحيفة “نيويورك تايمز”، فقد نقلت صحيفة “نيويورك تايمز” عن مسؤولين في الإدارة الأمريكية أنهم يتوقعون أن تكون أي ضربة جديدة أكثر اتساعًا من العام الماضي، لكن السؤال إلى أي حد؟ وشملت الخيارات الممكنة ضرب أكثر من هدف واحد وتمديد الضربات إلى أكثر من يوم واحد. لكن رغم ذلك، يظل ترامب مترددًا في تعميق المشاركة الأمريكية.

ورأى بعض المحللين أنه ليس من الضروري أن توجه الرسالة المقبلة إلى شخص الأسد وحده أو نظامه. وهذا موقف رأي جون بولتون، مستشار ترامب الجديد للأمن القومي، إذ كتب أن “تدخل الولايات المتحدة العسكري لا يمكن أن يقتصر على نظام الأسد وسيتطلب حتمًا مواجهة إيران وربما روسيا”. وهو ما يقول به محلل الشؤون الأمنية، جيم وولش، فلكي يتحقق الردع، يوصي بأن “تكون الضربة كبيرة حقاً وأن تستهدف أصوله العسكرية الأساسية”. والطريقة الوحيدة التي يمكن بها تحقيق الردع، أن توجه رسالة إلى الروس والإيرانيين أكثر مما هي إلى الأسد نفسه، إذ الضغط على إيران وروسيا هو الذي سيجبرهما، وفقا لما يراه، على منع الأسد من إطلاق هجمات كيميائية.

ويتوقع الكاتب “مارتن شولوف” في صحيفة “الغارديان” البريطانية أن تكون الضربة هذه المرة “أشمل”. ووفقا لتقديراته، فإن الأهداف المحتملة قد تكون قواعد عسكرية جوية أخرى “وربما ما تبقى من القوة الجوية نفسها”، مشيرا إلى أن المقاتلات الروسية أنعشت بشكل كبير أسطول الطائرات السورية. لكنه يذكر بالمقابل أن النظام الدفاعي الجوي السوري تعرض لأضرار جسيمة بفعل الهجمات الإسرائيلية. ورأى “شولوف” أن الولايات المتحدة ستعتمد على الصواريخ بشكل غالب لضرب الأهداف عوضاً عن شن هجمات بواسطة الطيران لأنها أصعب على الاستهداف وهي في الأساس لن تشكل أي فارق لو تم إسقاطها.

كما أشار إلى أن إطلاق الهجمات من البحر المتوسط يطرح مشاكل أقل عموماً مما لو قرر الأميركيون شنها انطلاقاً من قواعدهم في الخليج العربي. وكتب أن “السؤال الأكبر هو ما إذا كانت روسيا ستشغَل نظام S-400، والذي كان موجوداً في سوريا منذ أكثر من عام. ويشكل هذا تهديدًا مميتًا لأحدث الطائرات في العالم. وأثناء الهجمات السابقة، قامت روسيا في بعض الأحيان بإغلاق النظام لفترة وجيزة، لكنها لم تستخدمه بعد”.

وفي السياق ذاته، كتبت صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية، نقلا عن مساعدة وزير الدفاع في عهد باراك أوباما، ميشال فلورنوي، أن ترامب متردد بين رغبته بشن هجوم أكبر من ذاك الذي استهدف قاعدة الشعيرات وبين رغبته بعدم الانجرار إلى انخراط دائم في عمليات طويلة المدى. وتعتقد “فلورنوي” أن سيكون هنالك إما ضربة واحدة كبيرة أو سلسلة من الضربات الصغيرة، بما يغير حسابات الأسد حول استخدام السلاح الكيميائي. ويوافقها في الرأي مدير التخطيط السابق في وزارة الخارجية خلال عهد جورج بوش الابن دايفد غوردون الذي قال إن على ترامب أن يقوم بما هو أكبر من المرة الأخيرة، “لكنني أعتقد أنه في المبدأ لا يزال طلقة واحدة، قد تكون عبر موجتين أو شيء من هذا القبيل، لكنني لا أعتقد أنه سيكون هناك رد مستمر على هذا”.

وتشير الصحيفة نفسها إلى أن القيادة المركزية الأمريكية عكفت، منذ أبريل الماضي، على تحديث لوائح الأهداف العسكرية والحكومية المحتملة في سوريا. ومن بين تلك الأهداف حظائر الطائرات ومخازن الذخائر ومقرات القيادة. أما مسؤولون في وزارة الدفاع فعددوا من بين الاحتمالات تدمير بعض المطارات العسكرية بشكل يجعلها غير صالحة لاستخدامها مرة أخرى.

وهذه التحليلات، كما أشارت تقديرات صحفية، ترتبط بتوقعات المراقبين لشكل الضربة المحتملة قبل التصعيد الأخير الذي عبر عنه ترامب في تغريدة رداً على تعهد الروس بإسقاط الصواريخ الأميركية. بمعنى أن تلك التوقعات مرتبطة بتوقع تشابه السلوك الروسي في الضربة المقبلة مع ذاك الذي أبدته موسكو حين ضربت واشنطن الشعيرات. أما إذا تصدت موسكو للصواريخ الأميركية وإذا أصر ترامب على تنفيذ تهديداته بإطلاق صواريخ “جميلة وجديدة وذكية” فقد يتغير مسار التوقعات والأحداث.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق